السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الأول من حدث به خفقان دائم

القانون في الطبالكتاب الأول الأمور الكلية في علم الطب — الفن الثالث الصحة والمرض وضرورة الموت — التعليم الخامس الانتقالات

فليدبر أمره كيلا يموت فجأة وإذا أكثر الكابوس والدوار فليدبر أمره باستفراغ الخلط الغليظ كيلا يقع صاحبه في الصرع والسكتة وإذا كثر الاختلاج في البدن فليدبر أمره باستفراغ البلغم كيلا يقع صاحبه في التشنج والسكتة وكذلك إن طالت كدورة الحواس وضعف الحركات مع امتلاء .

وإذا خدرت الأعضاء كلها كثيراً فليدبر أمره باستفراغ البلغم كيلا يقع صاحبه في الفالج .

وإذا اختلج الوجه كثيراً فليدبر أمره بتنقية الدماغ كيلا يؤدي إلى اللقوة .

وإذا احمر الوجه والعين كثيراً وأخذت الدموع تسيل ويفرعن الضوء وكان صداع فليدبر أمره بالفصد والإسهال ونحوه كيلا يقع صاحبه في السرسام وإذا كثر الغم بلا سبب وأكثر الخوف فليدبر أمره بالاستفراغ للخلط المحترق كيلا يقع صاحبه في المالنخوليا

وأيضاً فإن الوجه إذا احمر وانتفخ وضرب إلى كمودة ودام ذلك أنذر بجذام وإذا ثقل البدن وكل ودرت العروق فليفصد كيلا يعرض انفراز عرق وسكتة وموت فجأة .

وإذا فشا التهيج في الوجه والأجفان والأطراف فليتدارك حال الكبد لئلا يقع صاحبه في الاستسقاء .

وإذا اشتد نتن البراز دُبر بإزاله العفونة عن العروق لئلا يقع صاحبه في الحميات ودلالة البول أشد في ذلك .

وإذا رأيت إعياء وتكسراً فاحدس حمّى تكون وإذا سقطت شهوة الطعام أو زادت دل على مرض .

وبالجملة فإن كل شيء إذا تغير عن عادته في شهوة أو براز أو بول أو شهوة جماع أو نوم أو عرق أو جفاف بدن أو حدة ذهن أو طعم أو ذوق أو عادة احتلام فصار أقل أو أكثر أو تغيرت كيفيته أنذر بمرض . وكذلك العادات الغير الطبيعية مثل بواسير أو طمث أو قيء أو رعاف أوعادة شهوة شيء كان فاسداً أو غير فاصد فإن العادة كالطبيعة .

ولذلك لا يترك الرديء جداً منها ويترك بتدريج وقد تدل أمور جزئية على أمور جزئية فإن دوام الصداع والشقيقة تنذر بالانتشار ونزول الماء في العين وتخيل العين قدام الوجه كالبق وغيره إذا ثبت ورسخ وجعل البصريضعف معه أنذر بننزول الماء في العين .

والثقل والوجع قي الجانب الأيمن إذا طال دل على علة في الكبد .

والثقل والتمدد في أسفل الظهر والخاصرة مع تغير حال البول عن العادة ينذر بعلة في الكلى .

والبراز العادم للصبغ فوق العادة ينذر بيرقان .

واذا طال حرق البول أنذر بقروح تحدث في المثانة والقضيب .

والإسهال المحرق للعقدة ينذربالسحج وسقوط الشهوة مع القيء والنقخ .

والوجع قي الأطراف وينذر بالقولنج . والحكاك في المعدة إن لم يكن ديدان صغار بها ينذر بالبواسير .

وكثرة خروج الدماميل والسلع ينفر بدبيلة كثيرة تحدث .

والقوباء ينذر بالبرص الأسود .

والبهق الأبيض ينذر بالبرص الأبيض .

قول كلي في تدبير المسافر إن المسافر قد ينقطع عن أشياء كان يعتادها وهو في أهله وقد يصيبه تعب ووصب فيجب أن يحرص على مداواة أمر نفسه لئلا تصيبه أمراض كثيرة وأكثر ما يجب أن يتعهد به نفسه أمر الغذاء وأمر الأعياء فيجب أن يصلح غذاءه ويجعله جيد الجوهر قريب القدر غير كثيره حتى يجود هضمه ولا تجتمع الفضول في عروقه .

ويجب أن لا يركب ممتلئاً لئلا يفسد طعامه ويحتاج إلى أن يشرب الماء فيزداد تخضخضاً ويتقيأ وينبسط بل يجب أن يؤخر الغذاء إلى وقت النزول إلا أن يستدعيه سبب مما سنقوله بعد فإن لم يجد بداً تناول قدراً قليلاً على سبيل التلهي بحيث لا يحوجه إلى شرب الماء ليلاً كان سيره أو نهاراً .

ويجب أن يدبر إعياءه بما قيل في باب الإعياء ويجب أن لا يسافر ممتلئاً من دم أو غيره بل ينقي بدنه ثم يسافر .

وإن كان منتخماً جاع ونام وحل التخمة ثم يسافر .

ومن الواجب على المسافر أن يتدرج ويرتاض يسيراً أكثر من العادة وإن كان يحتاج إلى سهر يعانيه في طريقه اعتاد السهر قليلاً قليلاً وكذلك إن كان يخمن أنه سيعرض له جوع أو عطش أو غير ذلك فيجب أن يعتاده وليتعود من الغذاء الذي يريد أن يغتذي به في سفره .

وليجعل غذاءه قليل الكم كثير التغذية وليهجر البقول والفواكه وكل ما يولّد خلطاً مائياً إلا لضرورة التعالج به كما نحدده فيما يستقبل وربما اضطر المسافر أن يتهيأ له الصبر على الجوع إلى أن تقل منه الشهوة . ومما يعينه على ذلك الأطعمة المتخذة من الأكباد المشوية ونحوها وربما اتخذ منها كبب مع لزوجات وشحوم مذابةٍ قوية ولوز ودهن لوز والشحوم مثل البقر فإذا تناول منها واحدة صبرعلى الجوع زماناً له قدر .

وقيل : لو أن إنساناً شرب قدر رطل من دهن البنفسج وقد أذاب فية شياً من الشمع حتى صار قيروطياً لم يشته الطعام عشرة أيام وكذلك ربما احتاجوا إلى أن يتهيأ لهم الصبر على العطش فيجب أن يكون معهم الأدوية المسكنة للعطش التي بيناها في الكتاب الثالث في باب العطش وخصوصاً بزر البقلة الحمقاء يشرب منه ثلاثة دراهم بالخل ويهجر الأغذية المعطشة مثل السمك والكبر والمملحات والحلاوات ويقل الكلام ويرفق باليسير وإذا شرب الماء بالخل كان القليل منه كافياً في تسكين العطش حيث لا يوجد ماء كثير وكذلك شرب لعاب بزر القطونا .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.