السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

التعليم الخامس الانتقالات

القانون في الطبالكتاب الأول الأمور الكلية في علم الطب — الفن الثالث الصحة والمرض وضرورة الموت — التعليم الخامس الانتقالات

وهو فصل مفرد وجملة

فصل تدبير الفصول

أما الربيع فيبادر في أوائله بالفصد والإسهال بحسب المواجب والعادة ويستعمل فيه خصوصاً القيء ويهجر كل ما يسخن ويرطّب كثيراً من اللحوم والأشربة ويلطّف الغذاء ويرتاض رياضة معتدلة فوق رياضة الصيف ولا يتملأ من الطعام بل يفرّق ويستعمل الأشربة والربوب المطفئة ويهجر الحار وكلّ مرّ وحريف ومالح .

وأما في الصيف فينقص من الأغذية والأشربة والرياضة ويلزم الهدوّ والدعة والمطفئات والقيء لمن أمكنه ويلزم الظل والكن .

وأما في الخريف وخصوصاً في الخريف المختلف الهواء فيلزم أجود التدبير ويهجر المجففات كلها وليحذر الجماع وشرب الماء البارد كثيراً وضبه على الرأس والنوم في الموضع البارد الذي يقشعرّ فيه البدن ولا ينام على الامتلاء وليتوق حرّ الظهائر وبرد الغدوات ويوقي رأسه ليلاً وغداة من البرد وليحذر فيه الفواكه الوقتية والاستكثار منها ولا يستحمّ إلا بفاتر وإذا استوى فيه الليل والنهار استفرغ لئلا يحتقن في الشتاء فضول .

على أن كثيراً من الأبدان الأوفق لها في الخريف أن لا يشتغل بتدبير الأخلاط وتحريكها بل يكون تسكينها أجدى عليها .

وقد منعوا عن القيء في الخريف لأنجه يجلب الحمّى .

وأما الشراب فيجب أن يستعمل فيه ما هو كثير المزاج من غير إسراف .

واعلم أن كثرة المطر في الخريف أمان من شرّه .

وأما في الشتاء فليكثر التعب وليبسط الغذاء إلا أن يكون جنوبياً فحينئذ يجب أن يزاد في الرياضة ويقلل من الغذاء ويجب أن تكون حنطة خبز الشتاء أقوى وأشد تلززاً من حنطة خبز الصيف .

وكذلك القياس في اللحمان والمشوي ونحوه وأن تكون بقوله مثل الكرنب والسلق والكرفس ليس القطف واليمانية والحمقاء والهندبا وقلما يعرض لشيء من الأبدان الصحيحة مرض في الشتاء فإن عرصْ فليبادر بالعلاج والإستفراغ إن أوجبه فإنه لم يكن ليعرض فيه مرض إلا والسبب عظيم خصوصاً إن كان حاراً لأن الحرارة الغريزية وهي المدبرة تقوى جداً في الشتاء بما يسلم من التحلّل ويجتمع بالاحتقان وجميع القوى الطبيعية تفعل فعلها بجودة .

وأبقراط يستصلح فيه الإسعال دون الفصد ويكره فيه القيء ويستصوبه في الصيف لأن الأخلاط في الصيف طافئة وفي الشتاء مائلة إلى الرسوب فليقتد به . وأما الهواء إذا فسد ووبىء فيجب أن يتلقى بتجفيف البدن وتعديل المسكن بالأشياء التي تبرد وترطب بقوتها وهو الأوجب في الوباء أو تسخن وتفعل ضد موجب فساد الهواء . والروائح الطيبة أنفع شيء فيه وخصوصاً إذا روعي بها مضادة المزاج .

وفي الوباء يجب أن تقلل الحاجة إلى استنشاق الهواء الكثير وذلك بالتوزيع والترويح وكثيراً ما يكون فساد الهواء عن الأرض فيجب حينئذ أن يجلس على الأسرة ويطلب المساكن العالية جداً ومخترقات الرياح وكثيراً ما يكون مبدأ الفساد من الهواء نفسه لما انتقل إليه من فساد الأهوية المجاورة أو لأمر سماوي خفي على الناس كيفيته فيجب في مثله أن يلتجأ إلى الأسراب والبيوت المحفوفة من جهاتها بالجدران وإلى المخادع وأما البخورات المصلحة لعفونة الأهوية فالسعد والكندر والآس والورد والصندل واستعمال الخل في الوباء أمان من آفاته .

وسنذكر في الكتب الجزئية تتمة ما يجب أن يقال في هذا الباب .

جملة تدبير المسافرين وهي ثماثية فصول :

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.