السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الثالث عشر — الباب الرابع

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الرابع

ومــمــا يــشــبــه هــذا مـن مـعـجـزا تــه

ومما يشبه هذا من معجزاته تفجير الماء ببركته ، وانبعاثه بمسه ودعوته فيما روى مالك في الموطأ عن معاذ بن جبل في قصة غزوة تبوك ، وأنهم وردوا العين وهي تبض بشيء من ماء مثل الشراك ، فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع في شيء ، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه ، وأعادة فيها ، فجرت بماء كثير ، فاستقى الناس .

-قال ـ في حديث ابن إسحاق : فانخرق من الماء ما له حس كحس الصواعق . ثم قال : يوشك يا معاذ ، إن طالت بك حياة أن ترى ها هنا قد مليء جناناً .

-وفي حديث البراء ، ومسلمة بن الأكوع ـ وحديثه أتم ـ في قصة الحديبية ، وهم أربع عشرة مائة ، وبئرها لا تروي خمسين شاة ، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة ، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها .

قال البراء ، و أتي بدلو منها ، فبصق فدعا

وقال سلمة : فإما دعا ، وإما بصق فيها ، فجاشت ، فأرووا أنفسهم وركابهم .

-وفي غير هاتين الروايتين ـ في هذه القصة ـ من طريق ابن شهاب ، في الحديبية :

فأخرج سهماً من كنانته ، فوضع في قعر قليب ليس فيه ماء ؟ فروي الناس حتى ضربوا بعطن .

-وعن أبي قتادة ـ وذكر أن الناس شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش في بعض أسفاره ، فدعا بالميضأة فجعلها في ضَبْنِه ، ثم التقم فمها ، فالله أعلم ـ نفث فيها أم لا ، فشرب الناس حتى رووا وملئوا كل إناء معهم ، فخيل إلي أنها كما أخذها مني ، وكانوا اثنين و سبعين رجلاً .

-وروى مثله عمران بن حصين .

-وذكر الطبري حديث أبي قتادة على غير ما ذكره أهل الصحيح ـ و أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بهم ممداً لأهل مؤتة عندما بلغه قتل الأمراء :

وذكر حديثاً طويلاً فيه معجزات وآيات للنبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه إعلامهم أنهم يفقدون الماء في غد .

وذكر حديث الميضأة ، قال : والقوم زهاء ثلاثمائة .

وفي كتاب مسلم أنه قال لأبي قتادة : احفظ علي ميضأتك ، فإنه سيكون لها نبأ .. و ذكر نحوه .

-ومن ذلك حديث عمران بن حصين حين أصاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عطش في بعض أسفارهم ، فوجه رجلين من أصحابه ، وأعلمهما أنهما يجدان امرأةً بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان . . . الحديث ، فوجداها وأتيا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل في إناء من مزادتيها ، وقال فيه ما شاء الله أن يقول ، ثم أعاد الماء في المزادتين ، ثم فتحت عزاليهما ، وأمر الناس فملئوا أسقيتهم حتى لم يدعوا شيئاً إلا ملئوه .

قال عمران : و تخيل إلي أنهما لم تزدادا إلا امتلاءً ، ثم أمر فجمع للمرأة من الأزواد حتى ملأ ثوبها . وقال : اذهبي ، فإنا لم نأخذ من مائك شيئاً ، و لكن الله سقانا . . . الحديث بطوله .

-وعن سلمة بن الأكوع : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : هل من وضوء ؟ فجاء رجل بإداوة فيها نطفة فأفرغها في قدح ، فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُه دغْفقةً أربع عشرة مائة . . . الحديث بطوله .

-وفي حديث عمر ـ في جيش العسرة : وذكر ما أصابهم من العطش ، حتى إن الرجل لينحر بعيره ، فيعصر فرثه فيشربه ، فرغب أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فانسكبت ، فملئوا ما معهم من آنية ، ولم تجاوز العسكر

-وعن عمر بن شعيب ـ أن أبا طالب قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو رديفه بذي المجاز :

عطشت وليس عندي ماء ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم ، وضرب بقدمه الأرض ، فخرج الماء ، فقال : اشرب .

والحديث في هذا الباب كثير ، ومنه الإجابة بدعاء الاستسقاء وما جانسه .

الفصل الرابع عشر

ومـن معجـزاته تكثـيـر الطعـام ببـركته ودعائـه

*حدثنا القاضي الشهيد أبو علي رحمه الله ، حدثنا العذري ، حدثنا الرازي ، حدثنا الجلودي ، حدثنا ابن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا الحسن بن أعين ، حدثنا معقل ، عن أبي الزبير ، عن جابر ـ أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه ، فأطعمه شطر وسق شعير ، فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كالَه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ، فقال : لو لم تكِلْه لأكَلتم منه ولقام بكم .

-ومن ذلك حديث أبي طلحة المشهور ، وإطعامه صلى الله عليه وسلم ثمانين أو سبعين رجلاً من أقراص من شعير جاء بها أنس تحت يده ، أي إبطه ، فأمر بها ففُتِّت ، و قال فيهما ما شاء الله أن يقول .

-وحديث جابر في إطعامه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير وعناق .

وقال جابر : فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق في العجين والبرمة ، وبارك .

رواه عن جابر سعيد بن ميناء ، و أيمن .

-وعن ثابت مثله ، عن رجل من الأنصار وامرأته ، ولم يسمهما ، قال : و جيء بمثل الكف ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبسطها في الإناء ويقول ما شاء الله ، فأكل منه من في البيت والحجرة والدار ، وكان ذلك قد امتلأ ممن قدم معه صلى الله عليه وسلم لذلك ، وبقي بعد ما شبعوا مثل ما كان في الإناء .

وحديث أبي أيوب أنه صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر من الطعام زهاء ما يكفيهما ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ادع ثلاثين من أشراف الأنصار فدعاهم فأكلوا حتى تركوا ، ثم قال : ادع ستين فكان مثل ذلك ، ثم قال : ادع سبعين فأكلوا حتى تركوا ، وما خرج منهم أحد حتى أسلم وبايع .

قال أبو أيوب : فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلاً .

-وعن سمرة بن جندب :

أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقصعة فيها لحم ، فتعاقبوها من غدوة حتى الليل ، يقوم قوم ويقعد آخرون .

-ومن ذلك حديث عبد الرحمن بن أبي بكر : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة ، وذكر في الحديث أنه عجن صاع من طعام ، وصنعت شاة ، فشوي سواد بطنها قال : وأيم الله ، ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له حزةً من سواد بطنها ثم جعل منا قصعتين ، فأكلنا منها أجمعون ، وفضل في القصعتين ، فحملته على البعير .

-ومن ذلك حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ، عن أبيه ، ومثله لسلمة بن الأكوع ، وأبي هريرة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فذكروا مخمصة أصابت الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ، فدعا ببقية الأزواد ، فجاء الرجل بالحثية من الطعام ، وفوق ذلك ، وأعلاهم الذي أتى بالصاع من التمر ، فجمعه على نطع . قال سلمة : فحزرته كربضة العنز ، ثم دعا الناس بأوعيتهم ، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي منه .

-وعن أبي هريرة : أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن ادعو له أهل الصفة ، فتتبعتهم حتى جمعتهم ، فوضعت بين أيدينا صفحة ، فأكلنا ما شئنا ، وفرغنا وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع .

-وعن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب ، وكانوا أربعين ، منهم قوم يأكلون الجذعة ، و يشربون الفرق ، فصنع لهم مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا ، وبقي كما هو ثم دعا بعس ، فشربوا حتى رووا ، وبقي كأنه لم يشرب منه .

-وقال أنس : إن النبي صلى الله عليه وسلم حين ابتنى بزينب أمره أن يدعو له قوماً سماهم ، وكل من لقيت ، حتى امتلأ البيت والحجرة ، وقدم إليهم تورا ، فيه قدر مد من تمر جعل حيساً ، فوضعه قدامه ، وغمس ثلاث أصابعه وجعل القوم يتغدون ويخرجون ، وبقي التور نحواً مما كان ، وكان القوم أحداً ، أو اثنين وسبعين .

-وفي رواية أخرى في هذه القصة أو مثلها ، إن القوم كانوا زهاء ثلاثمائة ، وأنهم أكلوا حتى شبعوا . وقال لي : ارفع ، فلا أدري حين وضعت كانت أكثر أم حين رفعت .

-و في حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه ـ أن فاطمة طبخت قدراً لغذائها ووجهت علياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتغدى معهما ، فأمر فغرفت منها لجميع نسائه صفحةً صفحةً ، ثم له صلى الله عليه وسلم ولعلي ، ثم لها ، ثم رفعت القدر ، وإنها لتفيض ، قال : فأكلنا منها ما شاء الله .

-وأمر عمر بن الخطاب أن يزود أربعمائة راكب من أحمس ، فقال : يا رسول الله ، ما هي إلا أصوع . قال : اذهب ، فذهب فزودهم منه ، و كان قدر الفصيل الرابض ، من التمر ، وبقي بحاله . -من رواية دكين الأحمسي ، و من رواية جرير .

-ومثله من رواية النعمان بن مقرن الخبر بعينه ، إلا أنه قال : أربعمائة راكب من مزينة .

-ومن ذلك حديث جابر في دين أبيه بعد موته ، وقد كان بذل لغرماء أبيه أصل ماله ، فلم يقبلوه ، ولم يكن في تمرها سنين كفاف دينهم ، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أمره بجدها ، وجعلها بيادر في أصولها ، فمشى فيها ، ودعا ، فأوفى منه جابر غرماء أبيه ، وفضل مثل ما كانوا يجدون كل سنة .

-وفي رواية مثل ما أعطاهم ، قال : و كان الغرماء يهود ، فعجبوا من ذلك .

-وقال أبو هريرة رضي الله عنه : أصاب الناس مخمصة . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل من شيء قلت : نعم ، شيء من التمر في المزود . قال : فأتني به ، فأدخل يده فأخرج قبضة ، فبسطها ودعا بالبركة ، ثم قال : ادع عشرة فأكلوا حتى شبعوا ، ثم عشرة كذلك ، حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا . قال : خذ ما جئت به ، وأدخل يدك ، واقبض منه ولا تكبه ، فقبضت على أكثر مما جئت به ، فأكلت منه وأطعمت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وعمر ، إلى أن قتل عثمان ، فانتهب مني ، فذهب .

-وفي رواية: فقد حملت من ذلك التمر كذا و كذا من و سق في سبيل الله .

-وذكرت مثل هذه الحكاية في غزوة تبوك ، وأن التمر كان بضع عشرة تمرة .

-ومنه أيضاً حديث أبي هريرة حين أصابه الجوع ، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد لبناً في قدح قد أهدي إليه وأمره أن يدعو أهل الصفة .قال :فقلت :ما هذا اللبن فيهم؟ كنت أحق أن أصيب منه شربة أتقوى بها فدعوتهم .وذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقيهم ، فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يأخذه الأخر حتى روي جميعهم . قال : فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم القدح ، وقال : بقيت أنا وأنت ،اقعد فاشرب، فشربت ، ثم قال : اشرب ،وما زال يقولها وأشرب حتى قلت : لا ، و الذي بعثك بالحق ، ما أجد له مسلكاً ،فأخذ القدح فحمد الله و سمى وشرب الفضلة .

-وفي حديث خالد بن عبد العزى أنه أجزر النبي صلى الله عليه وسلم شاةً ، وكان عيال خالد كثيراً يذبح الشاة فلا تُبِدُّ عيالَه عظماً عظماً ، و إن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من هذه الشاة وجعل فضلتها في دلو خالد ، ودعا له بالبركة ، فنثر ذلك لعياله ، فأكلوا وأفضلوا ـ ذكر خبره الدولابي .

-وفي حديث الآجري في إنكاح النبي صلى الله عليه وسلم لعلي فاطمة ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً بقصعة من أربعة أمداد أو خمسة ، ويذبح جزوراً ليوليمتها ـ قال : فأتيته بذلك فطعن في رأسها ، ثم أدخل الناس رُفقةً رُفقةً يأكلون منها حتى فرغوا ، وبقيت منها فضلة ، فبرَّك فيها ، وأمر بحملها إلى أزواجه ، وقال : كلن وأطعمن من غشيكن .

-وفي حديث أنس : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصنعت أمي أم سليم حيساً ، فجعلته في تور ، فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ضعه ، وادع لي فلاناً و فلاناً ، ومن لقيت .

فدعوتهم ، ولم أدع أحداً لقيته إلا دعوته ، وذكر أنهم كانوا زهاء ثلاثمائة حتى ملئوا الصفة والحجرة ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : تحلقوا عشرة عشرة ، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على الطعام ، فدعا فيه ، وقال ما شاء الله أن يقول ، فأكلوا حتى شبعوا كلهم ، فقال لي : ارفع فما أدري حين وضعت كانت أكثر أم حين رفعت .

-وأكثر أحاديث هذه الفصول الثلاثة في الصحيح . وقد اجتمع على معنى حديث هذا الفصل بضعة عشر من الصحابة ، رواه عنهم أضعافهم من التابعين ، ثم من لا ينعد بعدهم .

وأكثرها في قصص مشهورة ، ومجامع مشهودة ، ولا يمكن التحدث عنها إ لا بالحق ، ولا يسكت الحاضر لها على ما أنكر منها .

الفصل الخامس عشر

في كلام الشجرة وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته

* حدثنا أحمد بن محمد بن غلون الشيخ الصالح فيما أجاز فيه عن أبي عمر الطلمنكي ، عن أبي بكر بن المهندس ، عن أبي القاسم البغوي ، حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي ، حدثنا أبو حيان التيمي ـ وكان صدوقاً ،عن مجاهد ،عن ابن عمر،قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره ، فدنا منه أعرابي ، فقال :يا أعرابي ، أين تريد ؟ قال : إلى أهلي . قال : هل لك إلى خير ؟ قال : وما هو ؟ قال : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ـ قال : من يشهد لك على ما تقول ؟ قال : هذه الشجرة السمرة ، وهي بشاطئ الوادي ، وادعُها فإنها تجيبك

فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه ، فاستشهدها ثلاثاً ، فشهدت أنه كما قال ، ثم رجعت إلى مكانها .

-وعن بريدة : سأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم آية ، فقال له : قل لتلك الشجرة رسول الله صلى الله عليه وسلميدعوك .

قال : فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها ، فتقطعت عروقها ، ثم جاءت تخد الأرض تجر مغبرةً حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : السلام عليك يا رسول الله .

قال الأعرابي : مرها فلترجع إلى منبتها ، فرجعت ، فدلت عروقها فاستوت .

فقال الأعرابي : ائذن لي أسجد لك .

قال : لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .

قال : فأذن لي أن أقبل يديك ورجليك ، فأذن له .

-وفي الصحيح في حديث جابر بن عبد الله الطويل : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ، فلم ير شيئاً يستتر به ، فإذا بشجرتين في شاطىء الوادي ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما ، فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال : انقادي علي بإذن الله ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده

وذكر أنه فعل بالأخرى مثل ذلك ، حتى إذا كان بالمصنف بينهما قال : التئما علي بإذن الله ،فالتأمتا .

-رواية أخرى : فقال :

يا جابر ، قل لهذه الشجرة : يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ففعلت ، فزحَفت حتى لحِقت بصاحبتها فجلس خلفهما ، فخرجت أحضِر ، وجلست أحدث نفسي ، فالتفت فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً والشجرتان قد افترقتا ، فقامت كل واحدة منهما على ساق ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفةً ، فقال برأسه هكذا يميناً وشمالاً .

-وروى أسامة بن زيد نحوه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه : هل يعني مكاناً لحاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : إن الوادي ما فيه موضع بالناس . فقال :

هل ترى من نخل أو حجارة ؟ قلت : أرى نخلات متقاربات . قال : انطلق وقل لهن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن تأتين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و قل للحجارة مثل ذلك .فقلت ذلك لهن ، فوالذي بعثه بالحق ، لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن والحجارة يتعاقدن حتى صرن زكاماً خلقهن .فلما قضى حاجته قال لي : قل لهن يفترقن ، فو لذي نفسي بيده لرأيتهن و لحجارة يفترقن حتى عدن إلى مواضعهن .

-وقال يعلى بن سيابة :

كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير . . . وذكر نحواً من هذين الحديثين ، وذكر : فأمـر وديتين فانضمتا . و في رواية : أشاءتين .

-وعن غيلان بن سلمة الثقفي مثله : في شجرتين .

-وعن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله في غزاة حنين .

-وعن يعلى بن مرة ـ و هو ابن سيابة ـ أيضاً ، وذكر أشياء رآها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر أن طلحة أو سمرةً جاءت فأطافت به ، ثم رجعت إلى منبتها ، فقال رسول صلى الله عليه وسلم : إنها استأذنت أن تسلم علي .

-وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : آذنتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالجن ليلةَ استمعوا له ـ شجرةٌُُ .

-وعن مجاهد ، عن ابن مسعود في هذا الحديث : إن الجن قالوا : من يشهد لك ؟ قال : هذه الشجرة . تعالى يا شجرة ، فجاءت تجر عروقها لها قعاقع . . .

-وذكر مثل الحديث الأول أو نحوه .

*قال القاضي أبو الفضل : فهذا ابن عمر ، وبريدة ، وجابر ، وابن مسعود ، ويعلى بن مرة ، وأسامة بن زيد ، وأنس بن مالك ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وغيرهم ـ وقد اتفقوا على هذه القصة نفسها أو معناها . وقد رواها عنهم من التابعين أضعافهم ، فصارت في انتشارها من القوة حيث هي .

-وذكر ابن فورك أنه صلى الله عليه وسلم سار في غزوة الطائف ليلاً ، و هو وسن ، فاعترضته سدرة ، فانفرجت له نصفين حتى جاز بينهما ، وبقيت على ساقين إلى وقتنا هذا ، وهي هناك معروفة معظمة .

-ومن ذلك حديث أنس رضي الله عنه ـ أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلمـ ورآه حزيناً : أتحب أن أريك آية ؟ قال : نعم فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شجرة من وراء الوادي ، فقال : ادع تلك الشجرة ، فجاءت تمشي حتى قا مت بين يديه . قال : مرها فلترجع ، فعادت إلى مكانها .

-وعن علي نحو هذا ، ولم يذكر فيها جبريل ، قال : اللهم أرني آية لا أبالي من كذبني بعدها ، فدعا شجرة ... وذكر مثله .

-وحزنه صلى الله عليه وسلم لتكذيب قومه و طلبه الآية لهم لا له .

-وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى ركانة مثل هذه الآية في شجرة دعاها فأتت حتى وقفت بين يديه ، ثم قال : ارجعي ، فرجعت .

-وعن الحسن أنه صلى الله عليه وسلم شكا إلى ربه من قومه وأنهم يخوفونه ، وسأله آية يعلم بها ألا مخافة عليه ، فأوحى إليه ائت وادي كذا فيه شجرة ، فادع غصنا منها يأتك . ففعل ، فجاء يخط الأرض خطا حتى انتصب بين يديه ، فحبسه ما شاء الله ، ثم قال له : ارجع كما جئت ، فرجع ، فقال : يا رب ، علمت أن لا مخافة علي .

ونحو منه عن عمر ، وقال فيه : أرني آية لا أبالي من كذبني بعدها ... وذكر نحوه .

-وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي : أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله ؟ قال : نعم ، فدعاه فجعل ينقر حتى أتاه . فقال : ارجع ، فعاد إلى مكانه

وخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث صحيح .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.