في نبع الماء من بين أصابعه وتكثيره بركة
-أما الأحاديث في هذا فكثيرة جداً .
-روى حديث نبع الماء من أصابعه صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة ، منهم أنس ، وجابر ، وابن مسعود :
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر الفقيه بقراءتي عليه ، حدثنا القاضي عيسى بن سهل ، حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد ، حدثنا أبو عمر بن الفخار ، حدثنا أبو عيسى ، حدثنا يحيى ، حدثنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و حانت صلاة العصر ، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده ، و أمر الناس أن يتوضئوا منه .
قال : فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ حتى توضئوا من عند آخرهم .
-ورواه أيضاً ـ عن أنس ـ قتادة ، و قال : بإناء فيه ماء يغمر أصابعه أو لا يكاد يغمر . -قال : كم كنتم ؟ قال : كنا زهاء ثلاثمائة .
-وفي رواية عنه : و هم بالزوراء عند السوق .
-ورواه أيضاً حميد ، و ثابت و الحسن ، عن أنس .
-وفي رواية حميد : قلت : كم كانوا ؟ قال :
ثمانين .
-ونحوه عن ثابت عنه .
-وعنه أيضاً : وهم نحو من سبعين رجلاً .
وأما ابن مسعود ففي الصحيح من رواية علقمة :
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس معنا ماء ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اطلبوا من معه فضل ماء ، فأتى بماء فصبه في إناء ، ثم وضع كفه فيه ، فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
-وفي الصحيح عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر رضي الله عنه : عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة ، فتوضأ منها ، وأقبل الناس نحوه ، وقالوا : ليس عندنا ماء إلا ما في ركوتك ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون .
وفيه : فقلت : كم كنتم ؟ قالوا : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة .
-وروي مثله عن أنس ، عن جابر ، وفيه أنه كان بالحديبية .
-وفي رواية الوليد بن عبادة الصامت عنه ، في حديث مسلم الطويل في ذكر غزوة بواط قال :
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جابر ، ناد ، الوضوء . . . و ذكر الحديث بطوله ، وأنه لم يجد إلا قطرة في عزلاء شجب ، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم ، فغمزه وتكلم بشيء لا أدري ما هو ، وقال : ناد بجفنة الركب ، فأتيت بها ، فوضعتها بين يديه ، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بسط يده في الجفنة ، وفرق أصابعه ، وصب جابر عليه ، وقال : بسم الله ، كما أمره صلى الله عليه وسلم ، قال : فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ، ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت ، وأمر الناس بالإستقاء ، فاستقوا حتى رووا .
فقلت : هل بقي أحد له حاجة ؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملائ .
-وعن الشعبي : أتي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره بإداوة ماء ، وقيل : ما معنا يا رسول الله ماء غيرها ، فسكبها في ركوة ، ووضع إصبعه وسطها ، وغمسها في الماء ، وجعل الناس يجيئون ويتوضئون ثم يقومون .
قال الترمذي وفي الباب ، عن عمران بن حصين .
-ومثل هذا في هذه المواطن الحفلة والجموع الكثيرة لا تتطرق التهمة إلى المحدث به ، لأنهم كانوا أسرع شيء إلى تكذيبه ، لما جبلت عليه النفوس من ذلك ، ولأنهم كانوا ممن لا يسكت على باطل ، فهؤلاء قد رووا هذا ، وأشاعوه ، ونسبوا حضور الجماء الغفير له ، ولم ينكر أحد من الناس عليهم ما حدثوا به عنهم أنهم فعلوا وشاهدوه ، فصار كتصديق جميعهم له
