في انشقاق القمر وحبس الشمس
قال الله تعالى:( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ( 1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ( 2)- القمر
-أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي ، وإعراض الكفرة عن آياته ، وأجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه .
-أخبرنا الحسين بن محمد الحافظ من كتابه ، حدثنا القاضي سراج بن عبد الله ، حدثنا الأصيلي ، حدثنا المروزي ، حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحي ، عن شعبة ، و سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين : فرقة فوق الجبل ، و فرقة دونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :اشهدوا
-وفي رواية مجاهد :و نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم
-وفي بعض طرق الأعمش : ونحن بمنى .
-ورواه أيضاً ـ عن ابن مسعود ـ الأسود ، وقال :
حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر .
-ورواه عنه مسروق ـ أنه كان بمكة ـ و زاد : فقال كفار قريش : سحركم ابن أبي كبشة !
فقال رجل منهم : إن محمداً إن كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرض كلها ، فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر : هل رأوا هذا ؟ فأتوا ، فسألوهم فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك .
-وحكى السمرقندي عن الضحاك نحوه ، وقال : فقال أبو جهل : هذا سحر ، فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى تنظروا : أرأوا ذلك أم لا ؟
فأخبرأهل الآفاق أنهم رأوه منشقاً ، فقالوا ـ يعني الكفار : هذا سحر مستمر .
-ورواه أيضاً ـ عن ابن مسعود ـ علقمة ، فهؤلاء أربعة عن عبد الله .
-وقد رواه غير ابن مسعود ، كما رواه ابن مسعود ، منهم أنس ، وابن عباس وابن عمر ، وحذيفة ، وعلي ، وجبير بن مطعم ، فقال علي ـ من رواية أبي حذيفة الأرحبي : انشق القمر و نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم.
-وعن أنس : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهم
رواه عن أنس قتادة .
-وفي رواية معمر وغيره ، عن قتادة ، عنه : أراهم القمر مرتين انشقاقه ، فنزلت :( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) (سورة القمر 1 ) .
-ورواه عن جبير بن مطعم ابنه محمد و ابن ابنه جبير بن محمد .
-ورواه عن ابن عباس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة .
-ورواه عن ابن عمر مجاهد ، ورواه عن حذيفة أبو عبدالرحمن السلمي ومسلم بن أبي عمران الأزدي
وأكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة ، والآية مصرحة ، ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول ، بأنه لو كان هذا لم يخْف على أهل الأرض ، إذ هو شيء ظاهر لجميعهم ، إذ لم ينقل لنا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق ، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز تمالؤهم ـ لكثرتهم ـ على الكذب ، لما كانت علينا به حجة ، إذ ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين ، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض ، أو يحول بين قوم و بينه سحاب أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض ، وفي بعضها جزئية ، وفي بعضها كلية ، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعوون لعلمها ،( ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (الأنعام : 96 ).
وآية القمر كانت ليلاً ، والعادة من الناس بالليل الهدو والسكون وإيجاف الأبواب ، وقطع التصرف ، ولا يكاد يعرف من أمور السماء شيئاً ، إلا من رصد ذلك ، واهتبل به
ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيراً في البلاد ، وأكثرهم لا يعلم به حتى ينجز ، وكثيراً ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار ونجوم طوالع عظام تظهر في الأحيان بالليل في السماء ، ولا علم عند أحد منها .
-وخرج الطحاوي ـ في مشكل الحديث ، عن أسماء بنت عميس من طريقين ـ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يوحي إليه ، و رأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أصليت ياعلي ؟ قال :لا .
فقال : اللهم إنه كان في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس .
قالت أسماء : فرأيتها غربت ، ثم طلعت بعد ما غربت ، ووقفت على الجبال والأرض ، وذلك بالصهباء في خيبر .
قال وهذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات .
-وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول : لا ينبغي لمن يكون سبيله العلم المتخلف عن حفظ حديث أسماء ، لأنه من علامات النبوة .
-وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي في روايته عن ابن إسحاق : اما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير قالوا : متى تجيء ؟ قال : يوم الأربعاء ، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجيء ؟ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزيد له في النهار ساعة ، وحبست عليه الشمس .
