السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الباب الرابع: تمهيد

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الرابع

فيما أظهره الله تعالى على يديه صلى الله عليه وسلم من المعجزات و شرفه به من الخصائص و الكرامات

ويشتمل هذا الباب على مقدمة و 29 فصلا:

1- في أن الله قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده .

2- في معنى تسمية من جاءت به الأنبياء معجزة

3- في إعجاز القرآن ـ الوجه الأول : حسن تأليفة ، والتئام كلمه ، وفصاحته

4- في إعجاز القرآن ـ الوجه الثاني: النظم والاسلوب

5- في إعجاز القرآن ـ الوجه الثالث: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات

6- في إعجاز القرآن ـ الوجه الرابع : ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة ، والشرائع الداثرة

7- هذه الوجوه الأربعة من الإعجاز لا نزاع فيها ولا مرية

8- من وجوه الإعجاز : الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته

9- ومن وجوه إعجازه المعدودة كونه آيةً باقيةً لا تعدم ما بقيت الدنيا

10- في وجوه أخرى للإعجاز

11- في انشقاق القمر وحبس الشمس

12- في نبع الماء من بين أصابعه و تكثيره بركة

13- ومما يشبه هذا من معجزاته

14- ومن معجزاته تكثير الطعام ببركته ودعائه

15- في كلام الشجرة وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته

16- في قصة حنين الجذع

17- ومثل هذا في سائر الجمادات

18- في الآيات في ضروب الحيوانات

19- في إحياء الموتى و كلامهم ، و كلام الصبيان و المراضع و شهادتهم لهم بالنبوة صلى الله عليه وسلم

20- في إبراء المرضى وذوي العاهات

21- في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم

22- في كرامته بركاته وانقلاب الأعيان له فيما لمسه أو باشره

23- فيما أطلع عليه من الغيوب وما يكون

24- في عصمة الله تعالى له صلى الله عليه وسلم مـن النـــاس

25- من معجزاته الباهرة ما جمعه الله له صلى الله عليه وسلم من المعارف والعلوم ...

26- من خصائصه صلى الله عليه وسلم وكراماته وباهر آياته أنباؤه مع الملائكة والجن

27- مــن دلائــل نـبـوتـه وعـلامـــات رسالـتـه صلى الله عليه وسلم

28- فـيـمـا ظـهـر مـن الأيـات عـنـد مـولـده صلى الله عليه وسلم

29- معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم أظهر من سائر معجزات الرسل عليهم السلام

المقدمة

-قال القاضي أبو الفضل : حسب المتأمل أن يحقق أن كتابنا هذا لم نجمعه لمنكر نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولا لطاعن في معجزاته ، فنحتاج إلى نصب البراهين عليها ، وتحصين حوزتها ، حتى لا يتوصل المطاعن إليها ، ونذكر شروط المعجز والتحدي وحده ، وفساد قول من أبطل نسخ الشرائع ، ورده ، بل ألفناه لأهل ملته ، الملبين لدعوته ، المصدقين لنبوته ، ليكون تأكيداً في محبتهم له ، ومنماةً لأعمالهم ، و ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم .

وبنيتنا أن نثبت في هذا الباب أمهات معجزاته ، ومشاهير آياته ، لتدل ، على عظيم قدره عند ربه . وأتينا منها بالمحقق والصحيح الإسناد ، وأكثره مما بلغ القطع ، أو كاد ، وأضفنا إليها بعض ما وقع في مشاهير كتب الأئمة .

وإذا تأمل المتأمل المنصف ما قدمناه من جميل أثره ، وحميد سيره ، وبراعة علمه ، ورجاحة عقله وحلمه ، وجملة كماله ، وجميع خصاله ، وشاهد حاله ، وصواب مقاله ـ لم يمتر في صحة نبوته ، وصدق دعوته .

وقد كفى هذا غير واحد في إسلامه و الإيمان به .

-فروينا عن الترمذي ، وابن قانع وغيرهما بأسانيدهم ـ أن عبد الله بن سلام ، قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جئته لأنظر إليه ، فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب .

حدثنا به القاضي الشهيد أبو علي رحمه الله ، قال : حدثنا أبو الحسين الصيرفي ، و أبو الفضل بن خيرون عن أبي يعلى البغدادي ، عن أبي علي السنجي ، عن ابن محبوب ، عن الترمذي ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، ومحمد بن جعفر ، وابن أبي عدي ، ويحيى بن سعيد ، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، عن زرارة ابن أوفى ، عن عبد الله بن سلام . . . الحديث .

-وعن أبي رمثة التيمي : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعي ابن لي ، فأريته ، فلما رأيته قلت : هذا نبي الله .

-وروى مسلم وغيره أن ضِماداً لما وفد عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله قال له : أعد علي كلماتك هؤلاء ، فلقد بلغن قاموس البحر هات يدك أبايعك .

-وقال جامع بن شداد : كا ن رجل منا يقال له طارق ، فأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فقال : هل معكم شيء تبيعونه ؟ قلنا : هذا البعير . قال : بكم ؟ قلنا : بكذا و كذا وسقاً من تمر ، فأخذ بخطامه ، وسار إلى المدينة ،فقلنا : بعنا من رجل لا ندري من هو ، ومعنا ظعينة ، فقالت : أنا ضامنة لثمن البعير ، رأيت وجه رجل مثل القمر ليلة البدر لا يخيس فيكم .

فأصبحنا ، فجاء رجل بتمر فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر ، و تكتالوا حتى تستوفوا . ففعلنا .

-وفي خبر الجلندى ملك عمان ـ لما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام ـ قال الجلندى : والله ، لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ، و لا ينهي عن شيء إلا كان أول تارك له ، و أنه يغلب فلا يبطر ويغلب فلا يضجر ، ويفي بالعهد ، وينجر الموعود ، وأشهد أنه نبي .

-وقال نفطويه ـ في قوله تعالى :( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) (النور : 35 ): هذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، يقول : يكاد منظره يدل على نبوته وإن لم يتل قرآناً كما قال ابن رواحة :

لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر

وقد آنَ أنْ نأخذ في ذكر النبوة والوحي والرسالة ، وبعده في معجزة القرآن ، وما فيه من برهان ودلالة

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.