فيما أظهره الله تعالى على يديه صلى الله عليه وسلم من المعجزات و شرفه به من الخصائص و الكرامات
ويشتمل هذا الباب على مقدمة و 29 فصلا:
1- في أن الله قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده .
2- في معنى تسمية من جاءت به الأنبياء معجزة
3- في إعجاز القرآن ـ الوجه الأول : حسن تأليفة ، والتئام كلمه ، وفصاحته
4- في إعجاز القرآن ـ الوجه الثاني: النظم والاسلوب
5- في إعجاز القرآن ـ الوجه الثالث: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات
6- في إعجاز القرآن ـ الوجه الرابع : ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة ، والشرائع الداثرة
7- هذه الوجوه الأربعة من الإعجاز لا نزاع فيها ولا مرية
8- من وجوه الإعجاز : الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته
9- ومن وجوه إعجازه المعدودة كونه آيةً باقيةً لا تعدم ما بقيت الدنيا
10- في وجوه أخرى للإعجاز
11- في انشقاق القمر وحبس الشمس
12- في نبع الماء من بين أصابعه و تكثيره بركة
13- ومما يشبه هذا من معجزاته
14- ومن معجزاته تكثير الطعام ببركته ودعائه
15- في كلام الشجرة وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته
16- في قصة حنين الجذع
17- ومثل هذا في سائر الجمادات
18- في الآيات في ضروب الحيوانات
19- في إحياء الموتى و كلامهم ، و كلام الصبيان و المراضع و شهادتهم لهم بالنبوة صلى الله عليه وسلم
20- في إبراء المرضى وذوي العاهات
21- في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم
22- في كرامته بركاته وانقلاب الأعيان له فيما لمسه أو باشره
23- فيما أطلع عليه من الغيوب وما يكون
24- في عصمة الله تعالى له صلى الله عليه وسلم مـن النـــاس
25- من معجزاته الباهرة ما جمعه الله له صلى الله عليه وسلم من المعارف والعلوم ...
26- من خصائصه صلى الله عليه وسلم وكراماته وباهر آياته أنباؤه مع الملائكة والجن
27- مــن دلائــل نـبـوتـه وعـلامـــات رسالـتـه صلى الله عليه وسلم
28- فـيـمـا ظـهـر مـن الأيـات عـنـد مـولـده صلى الله عليه وسلم
29- معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم أظهر من سائر معجزات الرسل عليهم السلام
المقدمة
-قال القاضي أبو الفضل : حسب المتأمل أن يحقق أن كتابنا هذا لم نجمعه لمنكر نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولا لطاعن في معجزاته ، فنحتاج إلى نصب البراهين عليها ، وتحصين حوزتها ، حتى لا يتوصل المطاعن إليها ، ونذكر شروط المعجز والتحدي وحده ، وفساد قول من أبطل نسخ الشرائع ، ورده ، بل ألفناه لأهل ملته ، الملبين لدعوته ، المصدقين لنبوته ، ليكون تأكيداً في محبتهم له ، ومنماةً لأعمالهم ، و ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم .
وبنيتنا أن نثبت في هذا الباب أمهات معجزاته ، ومشاهير آياته ، لتدل ، على عظيم قدره عند ربه . وأتينا منها بالمحقق والصحيح الإسناد ، وأكثره مما بلغ القطع ، أو كاد ، وأضفنا إليها بعض ما وقع في مشاهير كتب الأئمة .
وإذا تأمل المتأمل المنصف ما قدمناه من جميل أثره ، وحميد سيره ، وبراعة علمه ، ورجاحة عقله وحلمه ، وجملة كماله ، وجميع خصاله ، وشاهد حاله ، وصواب مقاله ـ لم يمتر في صحة نبوته ، وصدق دعوته .
وقد كفى هذا غير واحد في إسلامه و الإيمان به .
-فروينا عن الترمذي ، وابن قانع وغيرهما بأسانيدهم ـ أن عبد الله بن سلام ، قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جئته لأنظر إليه ، فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب .
حدثنا به القاضي الشهيد أبو علي رحمه الله ، قال : حدثنا أبو الحسين الصيرفي ، و أبو الفضل بن خيرون عن أبي يعلى البغدادي ، عن أبي علي السنجي ، عن ابن محبوب ، عن الترمذي ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، ومحمد بن جعفر ، وابن أبي عدي ، ويحيى بن سعيد ، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، عن زرارة ابن أوفى ، عن عبد الله بن سلام . . . الحديث .
-وعن أبي رمثة التيمي : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعي ابن لي ، فأريته ، فلما رأيته قلت : هذا نبي الله .
-وروى مسلم وغيره أن ضِماداً لما وفد عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله قال له : أعد علي كلماتك هؤلاء ، فلقد بلغن قاموس البحر هات يدك أبايعك .
-وقال جامع بن شداد : كا ن رجل منا يقال له طارق ، فأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فقال : هل معكم شيء تبيعونه ؟ قلنا : هذا البعير . قال : بكم ؟ قلنا : بكذا و كذا وسقاً من تمر ، فأخذ بخطامه ، وسار إلى المدينة ،فقلنا : بعنا من رجل لا ندري من هو ، ومعنا ظعينة ، فقالت : أنا ضامنة لثمن البعير ، رأيت وجه رجل مثل القمر ليلة البدر لا يخيس فيكم .
فأصبحنا ، فجاء رجل بتمر فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر ، و تكتالوا حتى تستوفوا . ففعلنا .
-وفي خبر الجلندى ملك عمان ـ لما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام ـ قال الجلندى : والله ، لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ، و لا ينهي عن شيء إلا كان أول تارك له ، و أنه يغلب فلا يبطر ويغلب فلا يضجر ، ويفي بالعهد ، وينجر الموعود ، وأشهد أنه نبي .
-وقال نفطويه ـ في قوله تعالى :( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) (النور : 35 ): هذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، يقول : يكاد منظره يدل على نبوته وإن لم يتل قرآناً كما قال ابن رواحة :
لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر
وقد آنَ أنْ نأخذ في ذكر النبوة والوحي والرسالة ، وبعده في معجزة القرآن ، وما فيه من برهان ودلالة
