في أسمائه صلى الله عليه وسلم وما تضمنته من فضيلته
-حدثنا أبو عمران موسى بن أبي تليد الفقيه ، قال : حدثنا أبو عمر الحافظ ، حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا يحيى ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لي خمسة أسماء : أنا محمد ، و أنا أحمد ، و أنا الماحي ، الذي يمحو الله بي الكفر ،
و أنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، و أنا العاقب .
-وقد سماه الله تعالى في كتابه محمداً ، وأحمد .
فمن خصائصه تعالى له أن ضمن أسماءه ثناءه ، وطوى أثناء ذكره عظيم شكره .
فأما اسمه أحمد فأفعل مبالغةً من صفة الحمد .
ومحمد : مفعل ، مبالغة من كثرة الحمد ، فهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجل من حمد ، و أفضل من حمد ، و أكثر الناس حمداً ، فهو أحمد المحمودين ، وأحمد الحامدين ،ومعه لواء الحمد يوم القيامة ليتم له كمال الحمد ، ويتشهر في تلك العرصات بصفة الحمد ، ويبعثه ربه هناك مقاماً محموداً كما وعده ، يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم ، ويفتح عليه فيه من المحامد ـ كما قال صلى الله عليه وسلم ـ ما لم يعط غيره ، وسمى أمته في كتب أنبيائه بالحمادين ، فحقيق أن يسمى محمداً وأحمد .
ثم في هذين الاسمين من عجائب خصائصه ، وبدائع آياته ـ فن آخر ، و هو أن الله جل اسمه حمى أن يسمى بهما أحد قبل زمانه .
أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره ، ولا يدعى به مدعو قبله حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك .
وكذلك محمد أيضاً لم يسم به أحد من العرب ولاغيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده صلى الله عليه وسلم وميلاده أن نبياً يبعث اسمه محمد ، فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك ، رجاء أن يكون أحدهم هو . و (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ )
(الأنعام : 124 ) وهم : محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ، و محمد بن مسلمة الأنصاري ، و محمد بن براء البكري ، ومحمد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمد بن حمران الجعفي ، ومحمد بن خراعي السلمي ، لا سابع لهم .
-ويقال : أول من تسمى بمحمد محمد بن سفيان . واليمن تقول : بل محمد بن اليحمد من الأزد .
ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له ، أو يظهر عليه سبب يشك أحداً في أمره حتى تحققت السمتان له صلى الله عليه وسلم ، ولم ينازع فيهما .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ففسر في الحديث : و يكون محو الكفر إما من مكة وبلاد العرب ، وما زوي له من الأرض ، ووعد أنه يبلغه ملك أمته ، أو يكون المحو عاماً ، بمعنى الظهور والغلبة ، كما قال تعالى : ((( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ )))
(التوبة 33 ) (الفتح 28) ( الصف 9)
-وقد ورد تفسيره في الحديث أنه الذي محيت به سيئات من اتبعه .
وقوله : وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي أي على زماني وعهدي ،أي ليس بعدي نبي ، كما قال: وخاتم النبيين
-وسمي عاقباً ، لأنه عقب غيره من الأنبياء .
وفي الصحيح : انا العاقب الذي ليس بعدي نبي .
وقيل : معنى على قدمي ، أي يحشر الناس بمشاهدتي ، كما قال تعالى : (َكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) (سورة البقرة 143 ) .
وقيل على قدمي : على سابقتي ، قال الله تعالى :( أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) (يونس 2 )
و قيل : على قدمي : أي قدامي ، وحولي ، أي يجتمعون إلي يوم القيامة .
و قيل على قدمي : على سنتي .
ومعنى قوله : لي خمسة أسماء : قيل : إنها موجودة في الكتب المتقدمة ، وعند أولي العلم من الأمم السالفة ، و الله أعلم .
-وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم : لي عشرة أسماء و ذكر منها : طه ، و يس ، حكاه مكي .
وقد قيل في بعض تفسير طه : إنه يا طاهر يا هادي .
وفي يس : يا سيد ، حكاه السلمي عن الواسطي ، وجعفر بن محمد .
-وذكر غيره : لي عشرة أسماء فذكر الخمسة التي في الحديث الأول ، قال : وأنا رسول الرحمة، ورسول الراحة ، و رسول الملآحم ، وأنا المقتفي ، قفيت النبيين .
وأنا قيم ... والقيم : الجامع الكامل ، كذا و جدته ، و لم أروه .
وأرى أن صوابه قثم ـ بالثاء كما ذكرناه بعد عن الحربي ، و هو أشبه بالتفسير .
وقد وقع أيضاً في كتب الأنبياء : قال داود عليه السلام : اللهم ابعث لنا محمداً مقيم السنة بعد الفترة ، فقد يكون القيم بمعناه .
-وروى النقاش عنه صلى الله عليه وسلم : لي في القرآن سبعة أسماء : محمد ، وأحمد ويس ، وطه ، والمدثر ، والمزمل ، وعبد الله .
-وفي حديث ـ عن جبير بن مطعم رضي الله عنه : هي ست : محمد ، وأحمد ، وخاتم ، وعاقب ، وحاشر ، وماح .
-وفي حديث أبي مو سى الأشعري ـ أنه كان صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء ،فيقول : أنا محمد وأحمد ، والمقفي ، ونبي التوبة ، ونبي الملحمة ، ونبي الرحمة .
ويروى : المرحمة ، و الراحة . وكل صحيح إن شاء الله . ومعنى المقفي معنى العاقب . وأما نبي الرحمة والتوبة ، والمرحمة والراحة ـ فقال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 107 )) ، و كما و صفه بأنه (.. يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) (البقرة : 151 )) ( وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة : 16 ). و (ِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة : 128 )
وقال في صفة أمته : أنها أمة مرحومة .وقال الله تعالى فيهم : (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) (البلد : 17 )، أي يرحم بعضهم بعضاً ، فبعثه ربه تعالى رحمة لأمته ورحمة للعالمين ، ورحيماً بهم ، ومرتحماً ومستغفراً لهم ، وجعل أمته مرحومة ، ووصفها بالرحمة .
وأمرها صلى الله عليه وسلم بالتراحم ، فقال و أثنى عليه فقال : إن الله يحب من عباده الرحماء .
وقال : الراحمون يرحمهم الرحمن . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .
-وأما رواية نبي الملحمة فإشارة إلى ما بعث به من القتال و السيف ـ صلى الله عليه وسلم ، و هي صحيحة .
-وروى حذيفة مثل حديث أبي موسى ، و نبي الرحمة ، و نبي الملاحم .
-وروي الحربي في حديثه صلى الله عليه وسلم أنه قال : أتاني ملك فقال لي : أنت قثم أي مجتمع . قال - والقثم : الجامع للخير ، وهذا اسم هو في أهل بيته معلوم .
-وقد جاءت من ألقابة ـ صلى الله عليه وسلم وسماته في القرآن عدة كثيرة سوى ما ذكرناه ، كالنور ، والسراج المنير ، والمنذروالنذير ، والمبشر والبشير ،والشاهد ،والشهيد ،والحق المبين ، وخاتم النبيين ،والرؤوف الرحيم ، والأمين ، و قدم الصدق، ورحمة للعالمين ،ونعمة الله والعروة الوثقى ، والصراط المستقيم ، والنجم الثاقب والكريم ، والنبي الأمي ، وداعي الله ـ في أوصاف كثيرة ، و سمات جليلة .
وجرى منها في كتب الله المتقدمة ، وكتب أنبيائه ، وأحاديث رسوله ، وإطلاق الأمة جملة شافية ، كتسميته بالمصطفى ، والمجتبى ، وأبي القاسم ، والحبيب ،ورسول رب العالمين، والشفيع المشفع ، والمتقي ، والمصلح ، والظاهر ، والمهيمن والصادق ، والمصدوق ، والهادي ، وسيد ولد آدم ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ،وقائدالغر المحجلين ، وحبيب الله ،وخليل الرحمن ،وصاحب الحوض المورود والشفاعة والمقام المحمود ، وصاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة ، وصاحب التاج والمعراج واللواء والقضيب ، وراكب البراق والناقة ، والنجيب ، وصاحب الحجة والسلطان والخاتم والعلامة والبرهان ، وصاحب الهراوة والنعلين .
ومن أسمائه في الكتب : المتوكل ، والمختار ، ومقيم السنة ، والمقدس . وروح القدس ، وروح الحق ، وهو معنى البَارِقَليط في الإنجيل
وقال ثعلب : البارقليط : الذي يفرق بين الحق والباطل .
ومن أسمائه في الكتب السالفة ، ماذ ماذ ، ومعناه طيب طيب ، وحمطايا ،والخاتم ، والحاتم ، حكاه الأحبار .
قال ثعلب : فالخاتم الذي ختم الله به الأنبياء . والحاتم : أحسن الأنبياء خلقاً وخلقاً .
ويسمى بالسريانية : مشفع والمنحمنا ، واسمه في التوراة أحيد ـ روي ذلك عن ابن سيرين .
ومعنى صاحب القضيب ، أي السيف ، وقع ذلك مفسراً في الإنجيل ، قال : معه قضيب من حديد يقاتل به ، و أمته كذلك .
و قد يحمل على أنه القضيب الممشوق الذي كان يمسكه صلى الله عليه وسلم ، وهو الآن عند الخلفاء .
وأما الهراوة التي وصف بها فهي في اللغة العصا ، وأراها ـ و الله أعلم ـ العصا المذكورة في حديث الحوض : أذود الناس عنه بعصاي لأهل اليمن .
وأما التاج فالمراد به العمامة ، ولم تكن حينئذ إلا للعرب ، و العمائم تيجان العرب
وأوصافه وألقابه ، وسماته في الكتب كثيرة ، وفيها ذكرناه منها مقنع إن شاء الله .
وكانت كُنْيته المشهورة أبا القاسم .
وروي عن أنس أنه لما ولد إبراهيم جاءه جبريل فقال له : السلام عليك يا أبا إبراهيم
الفصل الرابع عشر
في تشريف الله تعالى له صلى الله عليه وسلم بما سماه من أسمائه الحسنى ووصفه به من صفاتة العلا
-قال القاضي أبو الفضل وفقه الله تعالى : ما أحرى هذا الفصل بفصول الباب الأول ، لانخراطه في سلك مضمونها ،وامتزاجه بعذب معينها ،لكن لم يشرح الله الصدر للهداية إلى استنباطه ،ولا أنارالفكر لاستخراج جوهره والتقاطه إلا عند الخوض في الفصل الذي قبله ، فرأينا أن نضيفه إليه ، ونجمع به شمله.
فاعلم أن الله تعالىخص كثيراً من الأنبياء بكرامة خلعها عليهم من أسمائه ، كتسمية إسحاق ، وإسماعيل بعليم ، وحليم ، وإبراهيم بحليم ، ونوح بشكور ، وعيسى ويحيى ببر، وموسى بكريم وقوى ، ويوسف بحفيظ عليم ، وأيوب بصابر ، وإسماعيل بصادق الوعد ، كما نطق بذلك الكتاب العزيز من مواضع ذكرهم
وفضل محمداً صلى الله عليه وسلم : بأن حلاه منها في كتابه العزيز ، وعلى ألسنة أنبيائه بعدة كثيرة اجتمع لنا منها جملة بعد إعمال الفكر ، وإحضار الذكر ، إذ لم نجد من جمع منها فوق اسمين ، ولا من تفرغ فيها لتأليف فصلين .وحررنا منها في هذا الفصل نحو ثلاثين اسماً ، و لعل الله تعالى ـ كما ألهم إلى ما علم منها وحققه ـ يتم النعمة بإبانة ما لم يظهره لنا الآن ، ويفتح غلقه .
-فمن أسمائه تعالى : الحميد ، و معناه المحمود ، لأنه حمد نفسه ، و حمده عباده ، و يكون أيضاً بمعنى الحامد لنفسه ولأعمال الطاعات
وسمى الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم محمداً ، وأحمد ، فمحمد بمعنى محمود ، وكذا وقع اسمه في زبور داود .
وأحمد بمعنى أكبر من حمد ، وأجل من حمد ، وأشار إلى نحو هذا حسان بقوله :
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود و هذا محمد
-ومن أسمائه تعالى : الرؤوف الرحيم ، وهما بمعنى متقارب .
وقد سماه في كتابه بذلك ، فقال :( ِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة : 128 )).
-ومن أسمائه تعالى الحق المبين . و عنى الحق :
الموجود ، و لمتحقق أمره ، و ذلك المبين ، أي البين أمره و لهيته .
بان ، و بان بمعنى واحد . و يكون بمعنى المبين لعباده أمر دينهم و معادهم .
و سمى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في كتابه ،فقال : (حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ) (الزخرف 29 )
وقال تعالى : (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) (الحجر : 89 ).
وقال تعالى : (قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ)
( يونس 108 ).
و قال : (فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأنعام : 5 ) ، قيل : محمد . و قيل القرآن . ومعناه هنا ضد الباطل ، والمتحقق صدقه وأمره ـ وهو بمعنى الأول .
والمبين : البين أمره ورسالته ، أو المبين عن الله ما بعثه به ، كما قال تعالى :( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل : 44 )
ومن أسمائه تعالى : النور، و معناه ذو النور ، أي خالقه ، أو منور السموات والأرض بالأنوار ، ومنور قلوب المؤمنين بالهداية .
وسماه نوراً ، فقال : (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ) (المائدة : 15 ) ، قيل محمد . و قيل القرآن .
وقال فيه : وسراجا منيرا ، سمي بذلك لوضوح أمره ، وبيان نبوته ، وتنوير قلوب المؤمنينو العارفين بما جاء به .
-ومن أسمائه تعالى : الشهيد ، ومعناه العالم . وقيل : الشاهد على عباده يوم القيامة .
وسماه شهيداً وشاهداً ، فقال :( إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ) (الأحزاب : 45 ).
وقال تعالى : (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) (البقرة : 143 )، وهو بمعنى الأول .
-ومن أسمائه تعالى :
الكريم ، و معناه الكثير الخير . و قيل : المفضل . و قيل العفو و قيل : العلي .
وفي الحديث المروي في أسمائه تعالى : الأكرم .
وسماه تعالى كريماً بقوله : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) (الحاقة : 40 )، قيل : محمد .
و قيل : جبريل .
وقال صلى الله عليه و سلم : أنا أكرم ولد آدم .
ومعاني الاسم صحيحة في حقه صلى الله عليه وسلم .
-ومن أسمائه تعالى : العظيم ، و معناه الجليل الشأن ، الذي كل شيء دونه .
وقال في النبي صلى الله عليه و سلم : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم : 4 ) ووقع في أول سفر من التوراة ـ عن إسماعيل : وستلد عظيماً لأمة عظيمة ، فهو عظيم وعلى خلق عظيم .
-ومن أسمائه تعالى : الجبار ، ومعناه المصلح ، وقيل القاهر . وقيل العلي العظيم الشأن . وقيل المتكبر
وسمي النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب داود بجبار ، فقال : تقلد أيها الجبار سيفك ، فإن ناموسك و شرائعك مقرونة بهيبة يمينك . ومعناه في حق النبي صلى الله عليه وسلم : إما لإصلاحه الأمة بالهداية والتعليم ، أو لقهره أعداءه ، أو لعلو منزلته على البشر ، و عظيم خطره .
ونفى عنه تعالىـ في القرآن ـ جبرية التكبر التي لا تليق به ، فقال : (وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ) (ق 45 )
-ومن أسمائه تعالى : الخبير ، ومعناه المطلع بكنه الشيء ، العالم بحقيقته . وقيل معناه المخبر .
وقال الله تعالى :( الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً) (الفرقان : 59 ) .
وقال القاضي بكر بن العلاء : المأمور بالسؤال غير النبي صلى الله عليه وسلم . والمسؤول الخبير هو النبي صلى الله عليه وسلم
وقال غيره : بل السائل النبي صلى الله عليه وسلم . والمسؤول هو الله تعالى ، فالنبي خبير بالوجهين المذكورين ، قيل :
لأنه عالم على غاية من العلم بما أعلمه الله من مكنون علمه ، وعظيم معرفته ، مخبر لأمته بما أذن له في إعلامهم به .
-ومن أسمائه تعالى : الفتاح ، ومعناه الحاكم بين عباده ، أو فاتح أبواب الرزق والرحمة ، والمنغلق من أمورهم عليهم ، أو يفتح قلوبهم وبصائرهم لمعرفة الحق ، ويكون أيضاً بمعنى الناصر ، كقوله تعالى : (إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ َ) (الأنفال : 19 )، أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ، وقيل : معناه مبتدئ الفتح و النصر .وسمى الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم بالفاتح في حديث الإسراء الطويل من رواية الربيع ابن أنس ، عن أبي العالية و غيره ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، و فيه : من قول الله تعالى : وجعلتك فاتحاً وخاتماً .
و فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم في ثنائه على ربه ، و تعديد مراتبه : ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحاً وخاتماً فيكون الفاتح هنا بمعنى الحاكم ، أو الفاتح لأبواب الرحمة على أمته ، أو الفاتح لبصائرهم لمعرفة الحق والإيمان بالله ، أو الناصر للحق ، أو المبتديء بهداية الأمة ، أو المبدأ المقدم في الأنبياء والخاتم لهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : كنت أول الأنبياء في الخلق ، و آخرهم في البعث .
-ومن أسمائه تعالى في القرآن : الشكور ،كما في قوله عز وجل :(لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر : 30 ) وقوله :(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر : 34 ) وقوله : (َمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) (الشورى : 23 )
وقوله: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) (التغابن : 17 ) ومعناه المثيب على العمل القليل . وقيل المثني على المطيعين . ووصف بذلك نبيه نوحاً عليه السلام فقال :( إنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً) (الإسراء : 3) وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بذلك ، فقال : أفلا أكون عبداً شكوراً أي معترفاً بنعيم ربي ، عارفاً بقدر ذلك ، مثنياً عليه ، مجهداً نفسي في الزيادة من ذلك ، لقوله تعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم : 7 ))
ومن أسمائه تعالى : العليم ، و العلام . و عالم الغيب و الشهادة .
ووصفه نبيه صلى الله عليه وسلم بالعلم ، وخصه بمزية منه ، فقال تعالى : (وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)
(النساء : 113 ) وقال :( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ)
(البقرة : 151 ) .
-ومن أسمائه تعالى : الأول ، والآخر ، ومعناهما السابق للأشياء قبل وجودها ، والباقي بعد فنائها .
وتحقيقه أنه ليس له أول و لا آخر . وقال صلى الله عليه وسلم : كنت أول الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث . وفسر بهذا قوله تعالى :(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً) (الأحزاب : 7 )، فقدم محمداً صلى الله عليه وسلم.
وقد أشار إلى نحو منه عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : نحن الآخرون السابقون
و قوله : أنا أول من تنشق عنه الأرض ، وأول من يدخل الجنة ، وأول شافع ، وأول مشفع .وهو خاتم النبيين ، و آخر الرسل صلى الله عليه وسلم .
ومن أسمائه تعالى : القوي . و ذو القوة المتين ، ومعناه : القادر .
وقد وصفه الله تعالى بذلك ، فقال : (ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (التكوير : 20 )، قيل محمد . و قيل جبريل .
-ومن أسمائه تعالى : الصادق ، في الحديث المأثور
وورد في الحديث أيضاً اسمه صلى الله عليه وسلم بالصادق والمصد وق .
-ومن أسمائه تعالى: الولي ، والمولى، ومعناهما الناصر ،وقد قال الله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ) (المائدة :
55 ) . وقال صلى الله عليه وسلم: أنا ولي كل مؤمن .
وقال الله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) (الأحزاب 6 ).
وقال صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه .
-ومن أسمائه تعالى : العفو ، ومعناه الصفوح . وقد وصف الله تعالى بهذا نبيه في القرآن ، والتوراة ، وأمره بالعفو ، فقال تعالى : (خُذِ الْعَفْوَ) ( الأعراف 199 ] .
وقال :( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة : 13 ) وقال له جبريل ـ و قد سأله عن قوله : (خُذِ الْعَفْوَ) * ، قال : أن تعفو عمن ظلمك .
وقال في التوراة والإنجيل في الحديث المشهور ، في صفته : ليس بفظ ولا غليظ ، ولكن يعفو ويصفح .
-ومن أسمائه تعالى : الهادي ، و هو بمعنى توفيق الله لمن أراد من عباده ، وبمعنى الدلالة والدعاء . قال الله تعالى : (وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (يونس : 25 )) . وأصل الجميع من الميل . و قيل : من التقديم
وقيل في تفسير طه إنه يا طاهر ، يا هادي ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الله تعالى له :( َإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشورى : 52 ) .
وقال فيه : (وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) (الأحزاب : 46 ) .
فالله تعالى مختص بالمعنى الأول ، قال تعالى : (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (القصص : 56 )
و بمعنى الدلالة يُطْلَق على غيه تعالى .
-ومن أسمائه تعالى : المؤمن المهيمن ، قيل : هما بمعنى واحد ، فمعنى المؤمن في حقه تعالى : المصدق وعده عباده ، والمصدق قوله الحق ، والمصدق لعباده المؤمنين ورسله . وقيل : المُوَحد نفسه . و قيل : المؤمن عباده في الدنيا من ظلمه ، والمؤمنين في الآخرة من عذابه .
و قيل : المهيمن بمعنى الأمين ، مصغر منه ، فقلبت الهمزة هاء .
وقد قيل : إن قولهم في الدعاء : آمين ـ إنه اسم من أسماء الله تعالى ، ومعناه معنى المؤمن .
وقيل : المهيمن بمعنى الشاهد والحافظ .
والنبي صلى الله عليه وسلم أمين ،ومهيمن ،ومؤمن ، وقد سماه الله تعالى أميناً ، فقال: (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير : 21 )
وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعرف بالأمين ، وشهر به قبل النبوة و بعدها ، و سماه العباس ، في شعره مهيمناً في قوله :
ثم احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها النطق
قيل : المراد : يأيها المهيمن ، قاله القتيبي ، والإمام أبو القاسم القشيري .
وقال تعالى :( يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) (التوبة : 61 )، أي يصدق .
وقال صلى الله عليه وسلم : أنا أمنة لأصحابي ، فهذا بمعنى المؤمن .
-ومن أسمائه تعالى : القدوس ، ومعناه المنزه عن النقائص المطهر من سمات الحدث ، وسمي بيت المقدس ، لأنه يتطهر فيه من الذنوب ، ومنه ، الوادي المقدس ، وروح القدس .
ووقع في كتب الأنبياء في أسمائه صلى الله عليه وسلم : المقدس ، أي المطهر من الذنوب ، كما قال تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) (الفتح : 2 ) .
أو الذي يُتطهَّر به من الذنوب ، و يُتنزَّه باتباعه عنه ، كما قال :( وَيُزَكِّيهِمْ) (البقرة : 129 ).
و قال تعالى :( وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ) (المائدة : 16 ) أو يكون مقدساً بمعنى مطهراً ، من الأخلاق الذميمة و الأوصاف ا لدنية .
-ومن أسمائه تعالى : العزيز ، ومعناه : الممتنع الغالب ، أو الذي لا نظير له ، أو المعز لغيره ، وقال تعالى : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (المنافقون : 8 )) ، أي الامتناع و جلالة القدر .
وقد وصف الله تعالى نفسه بالبشارة و النذارة ، فقال : ((يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ) (التوبة : 21 ).
وقال :( أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى) (آل عمران : 39 ): و (إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ) (آل عمران : 45 )
وسماه الله تعالى مبشراً، ونذيراً : أي مبشراً لأهل طاعته ، ونذيراً لأهل معصيته .
-ومن أسمائه تعالى فيما ذكره بعض المفسرين : طه ، و يس . و قد ذكر بعضهم أيضاً أنهما من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم و شرَّف و كرَّم ...
