السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الثاني — الباب الثاني (2)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الرابع — الباب الثاني

القول في استتابة الساب والشاتم للنبي صلى الله عليه وسلم

إذا قلنا بالاستتابة حيث تصح فالاختلاف فيها على الاختلاف في توبة المرتد ، إذ لا فرق .

وقد اختلف السلف في وجوبها وصورتها ومدتها ، فذهب جمهور أهل العلم إلى أن المرتد يستتاب .

وحكى ابن القصار أنه إجماع من الصحابة على تصويب قول عمر في الاستتابة ، ولم ينكره واحد منهم ، وهو قول عثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، والنخعي ، والثوري ، ومالك وأصحابه ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي .

وذهب طاوس، وعبيد بن عمير ، والحسن في إحدى الروايتين عنه أنه لا يستتاب ، وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة ، وذكره عن معاذ ، وأنكره سحنون عن معاذ ، وحكاه الطحاوي عن أبي يوسف ، وهو قول أهل الظاهر ، قالوا :

وتنفعه توبته عند الله ، ولكن لا ندرأ القتلَ عنه ، لقوله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه .

وحكي أيضاً عن عطاء : إن كان ممن ولد في الإسلام لم يستتب ، ويستتاب الإسلامي .

وجمهور العلماء على أن المرتد والمر تدة في ذلك سواء .

وروي عن علي رضي الله عنه : لا تُقتل المرتدة ، و تُسترَقّ ، وقاله عطاء ، وقتادة .

وروي عن ابن عباس : لا تقتل النساء في الردة ، وبه قال أبو حنيفة .

قال مالك : والحر والعبد و الذكر والأنثى في ذلك سواء .

وأما مدتها فمذهب الجمهور ، وروي عن عمر ، أنه يستتاب ثلاثة أيام يحبس فيها ، وقد اختلف فيه عن عمر ، وهو أحد قولي الشافعي ، وقول أحمد ، وإسحاق ، واستحسنه مالك ، وقال : لا يأتي الاستظهار إلا بخير ، وليس عليه جماعة الناس ..

قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد : يريد في الاستثناء ثلاثاً .

وقال مالك أيضاً : الذي آخذُ به في المرتد قولَ عمر : يحبس ثلاثة أيام ، ويعرض عليه كل يوم ، فإن تاب و إلا قتل .

وقال أبو الحسن بن القصار في تأخيره ثلاثاً روايتان عن مالك : هل ذلك واجب أو مستحب ؟ واستحسن الاستتابة و الاستيناء ثلاثاً أصحاب الرأي .

وروي عن أبي بكر الصديق أنه استتاب امرأة فلم تتب فقتلها ، وقاله الشافعي مرة ، فقال : إن لم يتب قُتل مكانه . و استحسنه المزني .

وقال الزهري : يدعى إلى الإسلام ثلاث مر ات ، فإن أبى قتل .

وروي عن علي رضي الله عنه : يستتاب شهرين . وقال النخعي : يستتاب أبداً ، وبه أخذ الثوري ما رُجِيَت توبتُه .

وحكى ابن القصار عن أبي حنيفة ـ أنه يستتاب ثلاث مرات في ثلاثة أيام أو ثلاث جمع كل يوم أو جمعة مرة .

وفي كتاب محمد ، عن القاسم : يدعى المرتد إلى الإسلام ثلاث مرات ، فإن أبى ضربت عنقه .

واختلف على هذا هل يهدد أو يشدد عليه أيام الاستتابة ليتوب أم لا ؟ فقال مالك : ما علمت في الاستتابة تجويعاً و لا تعطيشاً ، و يُؤتى من الطعام بما لا يضره .

وقال أصبغ : يخوف أيام الاستتابة بالقتل ، ويُعرض عليه الإسلام .

وفي كتاب أبي الحسن الطابثي : يوعظ في تلك الأيام ، ويُذكَّر بالجنة ، ويُخوَّف بالنار .

قال أصبغ : وأي المواضع حبس فيها من السجون مع الناس أو وحده إذا استوثق منه سواء ، ويوقف ماله إذا خيف أن يُتلِفه على المسلمين ، ويُطعم منه ، و يُسقى .

و كذلك يستتاب كلما رجع وارتد أبداً ، وقد استتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نبهان الذي ارتد أربع مرات أو خمساً .

وقال ابن وهب ، عن مالك : يستتاب أبداً كلما رجع ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وقاله ابن القاسم .

وقال إسحاق : يُقتل في الرابعة .

وقال أصحاب الرأي : إن لم يتب في الرابعة قُتل دون استتابة ، وإن تاب ضرب ضرباً وجيعاً ، ولم يخرج من السجن حتى يظهر عليه خشوع التوبة .

قال ابن المنذر : ولا نعلم أحداً أوجب على المرتد في المرة الأولى أدباً إذا رجع . وهو على مذهب مالك والشافعي والكوفي .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.