السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

الفصل التاسع — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

فيما تضمنته سورة الفتح من كراماته صلى الله عليه و سلم

قال الله تعالى :( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً *وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً * هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً * وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً *وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً *لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ * ( الفتح 1إلى10 ] .

تضمنت هذه الأيات من فضله الثناء عليه و كريم منزلته عند الله تعالى ، و نعمته لديه ـ ما يقصر الوصف عن الإنتهاء إليه ، فابتدأ جل جلاله ـ بإعلامه بما قضاه له من القضاء البين بظهور ه ، و غلبته على عدوه ، وعلُو كلمته و شريعته ، وأنه مغفور له ، غير مؤاخذ بما كان و ما يكون .

قال بعضهم : أراد غفران ما وقع و ما لم يقع ، أي إنك مغفور لك .

-وقال مكي : جعل الله المنة سبباً للمغفرة ، وكل من عنده ، لا إله غيره منةً بعد منة ، و فضلاً بعد فضل

ثم قال : (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ) :

قيل بخضوع من تكبر عليك .

وقيل : يفتح مكة و الطائف .

-وقيل : يرفع ذكرك في الدنيا وينصرك ويغفر لك ، فأعلمه بتمام نعمته عليه بخضوع متكبري عدوه له ، وفتح أهم البلاد عليه وأحبها له ، و رفع ذكره ، و هدايته الصراط المستقيم المبلغ الجنة والسعادة ، ونصره النصر العزيز ، ومنته على أمته المؤمنين بالسكينة والطمأنينة التي جعلها في قلوبهم ، و بشارتهم بما لهم بعد ، وفوزهم العظيم ، والعفو عنهم ، والستر لذنوبهم ، وهلاك عدوه في الدنيا والآخرة ، ولعنهم وبعدهم من رحمته ، وسوء منقلبهم .

ثم قال :(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * )) –الفتح-8+9- فعد محاسنه وخصائصه ، من شهادته على أمته لنفسه ، بتبليغه الرسالة لهم .

-وقيل : شاهداً لهم بالتوحيد ، ومبشراً لأمته بالثواب . وقيل :

بالمغفرة ومنذراً عدوه بالعذاب .

-وقيل : محذراً من الضلالات ليؤمنوا بالله ثم به صلى الله عليه وسلم من سبقت له من الله الحسنى . و يعزروه ، ويجلونه . وقيل : ينصرونه . وقيل :

يبالغون في تعظيمه . ويوقروه ، أي يعظموه .

وقرأه بعضهم : تعززوه ـ بزاءين : من العز ، والأكثر والأظهر أن هذا في حق محمد صلى الله عليه وسلم .

ثم قال : (وَتُسَبِّحُوهُ )، فهذا راجع إلى الله تعالى .

-قال ابن عطاء جمع للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه السور نعم مختلفة ، من الفتح المبين ، و هو من أعلام الإجابة والمغفرة ، وهي من أعلام المحبة ، و تمام النعمة ، و هي من أعلام الإختصاص . والهداية ، وهي من أعلام الولاية ، فالمغفرة تبرئة من العيوب ، وتمام النعمة إبلاغ الدرجة الكاملة ، والهداية وهي الدعوة إلىالمشاهدة .

-وقال جعفر بن محمد : من تمام نعمته عليه أن جعله حبيبه ، و أقسم بحياته ، و نسخ به شرائع غيره ، و عرج به إلى المحل الأعلى ، و حفظه في المعراج حتى ما زاغ البصر و ما طغى ، و بعثه إلى الأحمر و الأسود ، وأحل له ولأمته الغنائم ، و جعله شفيعاً مشفعاً ، وسيد ولد آدم ، وقرن ذكره بذكره ، ورضاه برضاه ، و جعله أحد ركني التوحيد .

ثم قال : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) ـ الفتح 10ـ يعني بيعة الرضوان ، أي إنما يبايعون الله ببيعتهم إياك .

(يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) ـ الفتح 10ـ ، يريد عند البيعة . قيل : قوة الله ، وقيل : ثوابه . وقيل : مِنته . وقيل : عقده ، وهذه استعارة ، وتجنيس في الكلام ، وتأكيد لعقد بيعتهم إياه . وعظم شأن المبايع صلى الله عليه وسلم

وقد يكون من هذا قوله تعالى : ((فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى ) ـالأنفال : 17 ـ ، و إن كان الأول في باب المجاز ، و هذا في باب الحقيقة ، لأن القاتل و الرامي بالحقيقة هو الله ، وهو خالق فعله ورميه ، وقدرته عليه ومسببه ، ولأنه ليس في قدرة البشر توصيل تلك الرمية حيث وصلت ، حتى لم يبق منهم من لم تملأ عينيه ، وكذلك قتل الملائكة لهم حقيقة .

-وقد قيل في هذه الآية الأخرى إنها على المجاز العربي ، و مقابلة اللفظ ومناسبته ، أي ما قتلتموهم ، وما رميتهم أنت إذ رميت وجوههم بالحصباء والتراب ، ولكن الله رمى قلوبهم بالجزع ، أي إن منفعة الرمي كانت من فعل الله ، فهو القاتل و الرامي بالمعنى و أنت بالاسم .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.