في إعلام الله تعالى خلقه بصلواته عليه و ولايته له و رفعه العذاب بسببه
قال الله تعالى : ((وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ )
(الأنفال : 33 ))، أي ما كنت بمكة ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ، و بقي من المؤمنين نزل : (َمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : 33 ) .
-وهذا مثل قوله :( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (الفتح : 25 ).
-وقوله تعالى( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ) (الفتح : 25 )): فلما هاجر المؤمنون نزلت (وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)
(الأنفال : 34 ) وهذا من أبين ما يظهر مكانته صلى الله عليه وسلم ، ودرأ به العذاب عن أهل مكة بسبب كونه ، ثم كون أصحابه بعده بين أظهرهم ، فلما خلت مكة منهم عذبهم الله بتلسيط المؤمنين عليهم وغلبتهم إياهم ، وحكم فيهم سيوفيهم ، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم .
و في الآية أيضاً تأويل آخر :
-حدثنا القاضي الشهيد أبو علي رحمه الله بقراءتي عليه ، قال : حدثنا أبو الفضل بن خيرون ، وأبو الحسين الصيرفي ، قالا : حدثنا أبو يعلى ابن زوج الحرة ، حدثنا أبو علي السنجي ، حدثنا محمد بن محبوب المروزي ، حدثنا أبو عيسى الحافظ ، حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا ابن نمير ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن عباد بن يوسف ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل الله علي أمانين لأمتي،(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ َمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) فإذا مضيت تركت فيهم الإستغفار .
-ونحو منه قوله تعالى : ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 107 ))
وقال صلى الله عليه وسلم : أنا أمان لأصحابي .قيل : من البدع .
و قيل : من الإختلاف و الفتن .
-قال بعضهم : الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمان الأعظم ما عاش ، و ما دامت سنته باقية فهو باق ، فإذا أميتت سنته فانتظر البلاء و الفتن .
-وقال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب : 56 ))
أبان الله تعالى فضل نبيه صلى الله عليه وسلم بصلواته عليه ، ثم بصلاة ملائكته ، و أ مر عباده بالصلاة و التسليم عليه .
-وقد حكى أبوبكر بن فورك أن بعض العلماء تأول قوله صلى الله عليه وسلم : و جعلت قرة عيني في الصلاة على هذا ، أي في صلاة الله تعالى علي و ملائكته و أمره الأمة بذلك إلى يوم القيامة . و الصلاة من الملائكة استغفار ، و منا له دعاء ، و من الله عز و جل رحمة . و قيل : يصلون : يباركون .
-وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم حين علم الصلاة عليه بين لفظ الصلاة و البركة .
و سنذكر حكم الصلاة عليه .
-وذكر بعض المتكلمين في تفسير حروف ((كهيعص) (مريم : 1 )) أن الكاف من كافٍ ، أي كفاية الله تعالى لنبيه ، قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك ) (الزمر 36 ) .
و الهاء هدايته له ، قال : (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) (الفتح : 2 ))
و الياء تأييده ، قال :( هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال : 62 ))
و العين عصمته له قال : (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (المائدة : 67 ))
و الصاد : صلواته عليه ، قال (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(الأحزاب : 56 )) وقال تعالى :( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (التحريم : 4 ) )، مولاه أي وليه . و صالح المؤمنين : قيل : الأنبياء . و قيل :
الملائكة . و قيل : أبوبكر ، و عمر . و قيل : علي . و قيل : المؤمنون على ظاهره .
