السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

الفصل الثامن — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

في إعلام الله تعالى خلقه بصلواته عليه و ولايته له و رفعه العذاب بسببه

قال الله تعالى : ((وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ )

(الأنفال : 33 ))، أي ما كنت بمكة ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ، و بقي من المؤمنين نزل : (َمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال : 33 ) .

-وهذا مثل قوله :( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (الفتح : 25 ).

-وقوله تعالى( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ) (الفتح : 25 )): فلما هاجر المؤمنون نزلت (وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)

(الأنفال : 34 ) وهذا من أبين ما يظهر مكانته صلى الله عليه وسلم ، ودرأ به العذاب عن أهل مكة بسبب كونه ، ثم كون أصحابه بعده بين أظهرهم ، فلما خلت مكة منهم عذبهم الله بتلسيط المؤمنين عليهم وغلبتهم إياهم ، وحكم فيهم سيوفيهم ، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم .

و في الآية أيضاً تأويل آخر :

-حدثنا القاضي الشهيد أبو علي رحمه الله بقراءتي عليه ، قال : حدثنا أبو الفضل بن خيرون ، وأبو الحسين الصيرفي ، قالا : حدثنا أبو يعلى ابن زوج الحرة ، حدثنا أبو علي السنجي ، حدثنا محمد بن محبوب المروزي ، حدثنا أبو عيسى الحافظ ، حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا ابن نمير ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن عباد بن يوسف ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل الله علي أمانين لأمتي،(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ َمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) فإذا مضيت تركت فيهم الإستغفار .

-ونحو منه قوله تعالى : ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 107 ))

وقال صلى الله عليه وسلم : أنا أمان لأصحابي .قيل : من البدع .

و قيل : من الإختلاف و الفتن .

-قال بعضهم : الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمان الأعظم ما عاش ، و ما دامت سنته باقية فهو باق ، فإذا أميتت سنته فانتظر البلاء و الفتن .

-وقال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب : 56 ))

أبان الله تعالى فضل نبيه صلى الله عليه وسلم بصلواته عليه ، ثم بصلاة ملائكته ، و أ مر عباده بالصلاة و التسليم عليه .

-وقد حكى أبوبكر بن فورك أن بعض العلماء تأول قوله صلى الله عليه وسلم : و جعلت قرة عيني في الصلاة على هذا ، أي في صلاة الله تعالى علي و ملائكته و أمره الأمة بذلك إلى يوم القيامة . و الصلاة من الملائكة استغفار ، و منا له دعاء ، و من الله عز و جل رحمة . و قيل : يصلون : يباركون .

-وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم حين علم الصلاة عليه بين لفظ الصلاة و البركة .

و سنذكر حكم الصلاة عليه .

-وذكر بعض المتكلمين في تفسير حروف ((كهيعص) (مريم : 1 )) أن الكاف من كافٍ ، أي كفاية الله تعالى لنبيه ، قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك ) (الزمر 36 ) .

و الهاء هدايته له ، قال : (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) (الفتح : 2 ))

و الياء تأييده ، قال :( هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال : 62 ))

و العين عصمته له قال : (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (المائدة : 67 ))

و الصاد : صلواته عليه ، قال (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)

(الأحزاب : 56 )) وقال تعالى :( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (التحريم : 4 ) )، مولاه أي وليه . و صالح المؤمنين : قيل : الأنبياء . و قيل :

الملائكة . و قيل : أبوبكر ، و عمر . و قيل : علي . و قيل : المؤمنون على ظاهره .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.