السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في العلامات الحالة على سوء مزاج الكبد

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الرابع عشر الكبد وأحوالها — المقالة الأولى كليات أحوال الكبد

سوء المزاج الحار : علامته عطش شديد ولا ينقطع مع شرب الماء وقلة شهوة الطعام والتهاب وصفرة البول وانصباغه وسرعة النبض وتواتره وحميات وتشيط الدم واللحم وتأذ بالحرارات ويتبعه ذوبان يبتدئ من الأخلاط ثم من لحم الكبد ويتبعه سحج قد تيبس معه الطبيعة من غير وجع في الأضلاع أو ثقل ويكثر معه القيء الأصفر والأحمر والأخضر الكراثي ويكون معه البراز المري كثيراً خصوصاً إن كان هناك مع المزاج مادة وإن لم يكن قل الدم وخشن اللسان ونحف البدن .

وقد يستدل على ذلك من العادة والسنّ .

والحرفة والتدبير .

والوسط منه يولد الصفراء والمفرط يولد السوداء وأمراضها عن المالنخوليا والجنون ونحوه .

وإذا ابتدأ الإسهال الغسالي مع سقوط الشهوة فأكثره لضعف الكبد الكائن عن مزاج حار وفي أكثره يكون البراز يابساً محترقاً اللهم إلا أن يبلغ إلى أن يحرق الدم والأخلاط ولحمية الكبد ويسهلها .

وإذا أخذ في إحراق الدم كان البراز كالمردي وإذا كان في الكبد احتراق أو ورم أو دبيلة ثم خرج بالبراز شيء أسود غليظ فذلك لحم الكبد قد تعفن وليس كل شيء أسود يخرج رديئاً وربما أقام الغسالي والصديدي المائي ثم غلظ وصار أسود غليظاً منتناً كما يكون في أصحاب الوباء وربما خرج بعد الصديدي دم ثم سوداء رقيقة .

سوء المزاج البارد : علامته بياض الشفتين واللسان وقلة الحم وعسر جريه وكثرة البلغم وقلة العطش وفساد اللون وذهاب ما به فربما أصفر إلى خضرة وربما أصفر إلى فستقية .

وأيضاً بياض البول وبلغميته وغلظه بسبب الجمود وفتور النبض وشدة الجوع فإن الجوع ليس إنما يكون من المعدة فقط وقلة الاستمراء وإذا بلغ البرد الغاية أعدم الشهوة .

والبراز ربما كان يابساً بلا رائحة وربما كان رطباً لضعف الجذب وكان إلى البياض قليل الرائحة .

وقد يرق معه البراز ويرطب إلا أنه لا يدوم كذلك متصلاً ولا يكثر معه الاختلاف .

وإن كان ابتدائه وعروضه يطول وفي آخره يخرج شيء مثل الدم المتعفن ليس كالدم الذائب وقد يتبع المزاج البارد بعد مدة ما حميات لقبول الدم الرقيق الذي فيه العفونة التي تعرض له وهي حميات صعبة نذكرها في باب الحمّيات .

وربما كان في أولها صديد رقيق ثم يغلظ ويسود وإن كان اختلاف شبيه بغسالة اللحم الطري وذلك مع الشهوة في الابتداء دل على برد .

وإن عرض بعد ذلك سقوط الشهوة فربما كان لفساد الأخلاط أو لسبب آخر من حمّى ونحوها

وأكثر دلالته هو على ضعف عن برد وفي آخره تعود الشهوة ويفرط في أكثر الأمر ويتشنّج معه المراق .

وقد يدلّ عليه السن والعادة والغذاء والأسباب ماضية مثل شرب ماء بارد على الريق أو في أثر الحمّام أو الجماع لأن الكبد الملتهبة تمتص من الماء حينئذ سريعاً كثيراً وإن كان هناك مادة أحسست بحموضة في الفم ورطوبة في البراز وربما كان إلى السواد الأخضر دون الأصفر والأحمر وقد يتبع المزاج البارد بعد مدة ما حميات ما لقبول الدم الرقيق الذي فيه للعفونة التي تعرض له وهي حميات خبيثة نذكرها في باب الحمّيات بعد هذا .

في سوء المزاج اليابس : علامته يبس الفمّ واللسان وعطش وصلابة النبض ورقة البول وربما إسودّ اللسان .

وإن كان هناك سوداء أو صفراء علمت دلائلهما بسهولة ما علمت في الأصول .

سوء المزاج الرطب : يدل عليه تهيّج الوجه والعين ورهل لحم الشراسيف وقلة العطش إلا أن يكون حرارة تغلي الرطوبة ورطوبة اللسان وبياض اللون وربما كانت معه صفرة يسيرة

وأما إذا اشتد البرد وغلبت الرطوبة كان إلى الخضرة وربما أضعف البدن لترهيل الرطوبة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.