قد يستدل على أحوالها بلقاء المس كما يستدل على أورامها أحياناً ويستدلّ أيضاً بالأوجاع التي تخصّها ويستدل بالأفعال الكائنة منها ويستدل بمشاركات الأعضاء القريبة منها مثل المعدة والحجاب والأمعاء والكلية والمرارة ويستدل بمشاركة الأعضاء التي هي أبعد منها مثل نواحي الرأس ومثل الطحال .
ويستدل بأحوال عامة لجميع البدن مثل اللون والسحنة واللمس .
وقد يستدل بما ينبت في نواحيها من الشعر وما ينبت منها من الأوردة ومن هيئة أعضاء أخرى وما يتولد منها وينبعث عنها وبالموافقات والمخالفات ومن الأسنان والعادات وما يتصل بها .
تفصيل هذه الدلائل : أما المثال المأخوذ من اللمس فهو أن حرارة ملمس ناحيتها يدلّ على مزاج حار وبرودته على مزاج بارد وصلابته على جساء الكبد أو ورم صلب فيها وانتفاخه على ورم أو نفخة فيها وهلالية ما يحس من انتفاخه على أنه في نفس الكبد واستطالته وكونه على هيئة أخرى على أنه في غير الكبد وأنه في عضل البطن .
وأما المثال المأخوذ من الأوجاع فمثل أنه إن كان تمدد مع ثقل فهناك ريح سدّة أو ورم أو كان بلا ثقل فهناك ريح وإن كان ثقل بلا ولا نخس فالمادة في جرم الكبد وإن كان ورماً أو سدة أو كان مع نخس فهي عند الغشاء المغشّى لها .
وأما الاستدلال المأخوذ من الأفعال الكائنة عنها فمثل الهضم والجذب والمخ للدم إلى البدن وللمائية إلى الكلية وللمرار إلى المرارة وللسوداء إلى الطحال ومثل حال العطش .
فإذا اختلّ شيء من هذه ولم يكن بسبب عضو مشاركة للكبد فهو من الكبد .
وأما الاستدلالات المأخوذة من المشاركات فمثل العطش فإنه إن كان من المعدة فكثيراً ما يدل أحوال الكبد ومثل الفواق أيضاً ومثل الشهوة أيضاً والهضم ومثل سواء التنفس فإنه كان لسبب الرئة والحجاب فقد يكون بسبب الكبد ومثل أصناف من البراز وأصناف من البول يدل على أحوال الكبد يستعملها ومثل أحوال من الصداع وأمراض الرأس وأحوال من أمراض الطحال يدلّ عليها ومثل أحوال اللسان في ملاسته وخشونته ولونه ولون الشفتين يستدلّ منه عليها .
وقد يجري بين القلب والكبد مخالفة وموافقة ومقاهرة في كيفياتهما سنذكرها في باب أمزجة الكبد .
وأما الاستدلال بسبب أحوال عامة فمثل دلالة اللون على الكبد بأن يكون أحمر وأبيض فيدل على صحتها أو يكون أصفر فيدل على حرارتها أو رصاصياً فيدل على برودتها أو يكون كمداً فيدل على برودتها ويبوستها ومثل دلالة اليرقان عليها .
وأيضاً مثل دلائل السمن اللحمي فيدلّ على حرارتها ورطوبتها والسمن الشحمي فيدل على برودتها ورطوبتها ومثل القضافة فيدلّ على يبوستها ومثل عموم الحرارة في البدن فيدل إن لم يكن بسبب شدّة حرارة القلب على حرارتها .
ويتعرف معه دلائل حرارتها المذكورة .
وأما الاستدلال من هيئة أعضاء أخرى فمثل الاستدلالات من عظم الأوردة وسعتها على عظمها وسعة مجاريها ومن قصر الأصابع وطولها على صغرها وكبرها .
وأما الاستدلال من الشعر النابت عليها فمثل الاستدلال منه في أعضاء أخرى وقد ذكرناه .
وأما الاستدلال مما ينبت منها - وهي الأوردة - فهي أنها إن كانت غليظة عظيمة ظاهرة فالمزاج الأصلي حار وإن كانت رقيقة خفيفة فالمزاج الأصلي بارد .
وأما حرارتها وبرودتها ولينها وصلابتها فقد يكون لمزاج أصلي وقد يكون لعارض .
وأما الاستدلال مما يتولّد فيها فمثل أن تولد الصفراء يدل على حرارتها والسوداء على حرارتها الشديدة أو على بردها اليابس على ما تعلم في موضعه .
وتولد الدم الجيد دليل على صحتها والذي ينتشر منها الدم الجيد دليل على صحتها والذي ينتشر منها دم جيد يتشبه بالبدن جداً فهي صحيحة والتي دمها صفراوي أو سوداوي أو رهل - وتبين ذلك مما ينتشر منه في البدن أو مائي غير قابل للاتصال بالبدن كما في الاستسقاء اللحمي - فهي عليل بحسب ما يدل عليه حال ما ينتشر عنها .
وأما الموافقات والمخالفات فتعلم أن الموافق مشاكل للمزاج الطبيعي مضاد للمزاج العارض .
وأما السن والعادة وما يجري معها فقد عرفت الاستدلال منها في الكليات وأما مخالفة القلب الكبد في الكيفيات فاعلم أن حرارة القلب تقهر حرارتها قهراً ضعيفاً ورطوبته لا تقهر يبوستها ويبوسته ربما قهرت رطوبتها قليلاً .
وحرارة الكبد تقهر برودة القلب قهراً ضعيفاً ورطوبتها تقهر يبوسته قهراً ضعيفاً وبرودتها أقلّ قهراً لحرارته ويبسها قاهر دائماً لرطوبته .
وبرد القلب يقهر حرارة الكبد أكثر من قهر يبوسته لرطوبتها وحرارة القلب تقهر رطوبة الكبد أكثر من قهر يبوستها لرطوبته وتقهر برودتها أيضاً قهراً تاماً .
المزاج الحار الطبيعي علامته سعة الأوردة وظهورها وسخونة الدم والبدن إن لم يقاومه القلب فإن حرارة القلب تغلب برودة الكبد قهراً قوياً وكثرة تول الصفراء في منتهى الشباب والسوداء بعده وكثرة الشعر في الشراسيف وقوة الشهوة للطعام والشراب .
المزاج البارد الطبيعي : علامته أضداد تلك العلامات وبرودة القلب تقهر حرارة الكبد دون قهر حرّه لبردها ولأن دم صاحب هذا المزاج رقيق مائي وقوته ضعيفة فكثيراً ما تعرض فيه الحمّيات .
المزاج اليابس الطبيعي : علامته قلة الدم وغلظه وصلابة الأوردة ويبس جميع البدن وثخن الشعر وجعودته والقلب برطوبته لا يتدارك يبوسة الكبد تداركاً يعتد به .
بل لا يقهرها قهراً أصلاً لكن يبوسة الكبد تقهر رطوبة القلب جداً وحرارة القلب تقهر رطوبة الكبد قهراً بالغاً .
في المزاج الرطب الطبيعي : علامته ضد تلك العلامات والقلب بيبوسته ربما تدارك رطوبة الكبد قليلاً جداً لكن رطوبتها تقهر يبوسة القلب قهراً قوياً .
والمزَاج الحار اليابس الطبيعي : علامته غلظ دم وكثرة شعر أسود عند الشراسيف وسعة أوردة مع امتلاء وصلابة وكثرة تولد الصفراء والسوداء في آخر الشباب وحرارة البدن وصلابته إن لم يخالف القلب .
المزاج الحار الرطب الطبيعي : يدل عليه غزارة الدم جداً وحسن قوامه وسعة الأوردة جداً مع اللين وكون اللون أحمر بلا صفرة والشعر الكثير في الشراسيف دون الذي في الحار اليابس وليس في كثافته وجعودته ونعومة البدن لحرارته ورطوبته .
وإن كانت الحرارة غالبة بقي البدن صحيحاً وإن كانت الرطوبة أغلب أسرع إليه أمراض العفونة .
المزاج البارد اليابس الطبيعي : يدل عليه قلة الدم وقلة حرارة الدم والبدن وضيق العروق وخفاؤها وصلابتها وقلة الشعر في المراق ويبس جميع البدن .
المزاج البارد الرطب : علامته ضد علامات الحار اليابس في جميع ذلك .
