السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في تشريح الكبد

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الرابع عشر الكبد وأحوالها — المقالة الأولى كليات أحوال الكبد

وهو أربعة مقالات

نقول : إن الكبد هو العضو الذي يتمم تكوين الدم وإن كان الماساريقا قد تحيل الكيلوس إلى الدم إحالة ما لما فيه من قوة الكبد والدم بالحقيقة غذاء استحال إلى مشالكة الكبد التي هي لحم أحمر كأنه دم لكنه جامد وهي خالية عن ليف العصب منبثة فيها العروق التي هي أصول لما ينبث منه ومتفرقة فيه كالليف وعلى ما علمته في باب التشريح خصوصاً في تشريح العروق الساكنة وهو يمتص من المعدة والأمعاء بتوسط شعب الباب المسماة ماساريقي من تقعيره وتطبخه هناك دماً وتوجهه إلى البدن بتوسط العرق الأجوف النابت من حدبتها وتوجه المائية إلى الكليتين من طريق الحدبة وتوجه الرغوة الصفراوي إلى المرارة من طريق التقعير فوق الباب وتوجه الرسوب السوداوي إلى الطحال من طريق التقعير أيضاً .

وقعر ما يلي المعدة منه ليحسن هندامه على تحدب المعدة وجذب ما يلي الحجاب منها لئلا يضيق على الحجاب مجال حركته بل يكون كأنه يماسه بقرب من نقطه وهو يتصل بقرب العرق الكبير النابت منها ومماستها قوية وليحسن اشتمال الضلوع المنحنية عليها ويجللها غشاء عصبي يتولد من عصبة صغيرة يأتيها ليفيدها حساً ما كما ذكرناه في الرئة

وأظهر هذا الحس في الجانب المقعر وليربطها بغيرها من الأحشاء وقد يأتيها عرق ضارب صغير يتفرق فيها فينقل إليها الروح ويحفظ حرارتها الغريزية ويعد لها بالنبض .

وقد أنفذ هذا العرق إلى القعر لأن الحدبة نفسها تتروح بحركة الحجاب ولم يخلق في الكبد للدم فضاء واسع بل شعب متفرقة ليكون اشتمال جميعها على الكيلوس أشدّ وانفعال تفاريق الكيلوس منها أتم وأسرع وما يلي الكبد من العروق أرق صفاقاً ليكون أسرع تأدية لتأثير اللحمية إلى الكيلوس والغشاء الذي يحوي الكبد يربطها بالغشاء المجلل للأمعاء والمعدة الذي ذكرناه ويربطها بالحجاب أيضاً برباط عظيم قوي ويربطها بأضلاع الخلف بربط أخرى دقاق صغيرة ويوصل بينها وبين القلب العرق الواصل بينهما الذي عرفته طلع من القلب إليها وطلع منها إلى القلب بحسب المذهبين .

وقد أحكم ربط هذا العرق بالكبد بغشاء لب ثخين وهو ينفذ وكبد الإنسان أكبر من كبد كل حيوان يقارنه في القدر .

وقد قيل أن كل حيوان أكثر أكلاً وأضعف قلباً فهو أعظم كبداً ويصل بينها وبين المعدة عصب لكنه دقيق فلا يتشاركان إلا لأمر عظيم من أورام الكبد .

وأول ما ينبت من الكبد عرقان أحدهما من الجانب المقعر وأكثر منفعته في جذب الغذاء إلى الكبد ويسمى الباب .

والآخر في الجانب المحدب ومنفعته إيصال الغذاء من الكبد إلى الأعضاء ويسمى الأجوف

وقد بينا تشريحهما جميعاً في الكتاب الأول .

وللكبد زوائد يحتوي بها على المعدة ويلزمها كما يحتوي على المقبوض عليه بالأصابع .

وأعظم زوائدها هي الزائدة المخصوصة باسم الزائدة وقد وضع عليها المرارة وجعل مدها إلى أسفل .

وجملة زوائدها أربع أو خمس .

واعلم أنه ليس جرم الكبد في جميع الناس مضاماً لأضلاع الخلف شديد الاستناد إليها وإن كان في كثير منهم كذلك وتكون المشاركة بحسب ذلك أعني مشاركة الكبد لأضلاع الخلف والحجاب ولحمة الكبد لا حسّ لها وما يلي منها الغشاء يحسّ بسبب ما يناله قليلاً من أجزاء الغشاء العصبي ولذلك تختلف هذه المشاركة وأحكامها في الناس وقد علمت أن تولد الدم يكون في الكبد وفيها يتميز المرار والسوداء والمائية وقد يختل الأمر في كلتيهما وقد يختل في توليد الدم ولا يختل في التمييز وإذا اختل في التمييز اخِتل أيضاً في توليد الدم الجيد .

وقد يقع الاختلاف في التمييز لا بسبب الكبد بل بسبب الأعضاء الجاذبة منها لما تميز

وفي الكبد القوي الأربع الطبيعية لكن أكثرها ضميتها في لحميتها وأكثر القوى الأخرى في ليفها ولا يبعد أن يكون في المساريقا جميع هذه القوى وإن كان بعض من جاء من بعد يرد على الأولين فيقول : أخطأ من جعل للماساريقا جاذبة وماسكة فإنها طريق لما يجب ولا يجوز أن يكون فيها جذب وأورد في ذلك حججاً تشبه الاحتجاجات الضعيفة التي في كل شيء فقال : أنه لو كان للماساريقا جاذبة لكان لها هاضمة وكيف يكون لها هاضمة ولا يلبث فيها الغذاء ريثما ينفعل قال ولو كانت لها قوة جاذبة وللكبد أيضاً لاتفقا في الجوهر لاتفاق القوى ولم يعلم هذا الضعيف النظر أن القوة الجاذبة إذا كانت في المجرى التي تجذب الأمعاء كان ذلك أعون كما أن الدافعة إذا كانت في المجرى الذي يدفع فيه كونها في المعاء كان ذلك أعون وينسى حال قوة الجاذبة في المريء وهو مجرى ولم يعلم أنه ليس كثير بأس بأن يكون في بعض المنافذ قوة جاذبة ولا يكون هاضمة يعتدّ بها إذ لا يحتاج بها إلى الهضم بل إلى الجذب ونسي أن الكيلوس قد يستحيل في الماساريقا استحالة ما فما ينكر أن يكون السبب في ذلك قوة هاضمة قي الماساريقا وأن يكون هناك قوة ماسكة تمسكه بقدر ما وإن لم يطل ونسي أن أصناف الليف للأفعال المعلومة مختلفة واستبعد أن يكون فيما يسرع فيها النفوذ هضم ما وليس ذلك ببعيد فإن الأطباء قالوا أن في الفمّ نفسه هضماً ما ولا ينكرون أيضاً أن في الصائم قوة دفع وهضم وهو عضو سريع التخلية عما يحويه ونسي أنه قد يجوز أن تختلف جواهر الأعضاء وتتفق في جذب شيء وإن كان سالكاً في طريق واحد كجميع الأعضاء ونسي أن الجذب للكبد أكثره بليف عروقها وهو مجانس لجوهر الماساريقا غير بعيد منه فكم قد أخطأ هذا الرجل في هذا الحكم .

وأما الذي يذكره جالينوس فيعني به الجذب الأول القوي حيث فيه مبدأ حركة يعتد بها وغرضه أن يصرف المعالج والمقتصر على علاج الماساريقا دون الكبد والدليل على ذلك قوله لمن أقبل في هذه العلة على علاج الماساريقا وترك أن يعالج الكبد أنه كمن أقبل على تضميد الرجل المسترخية من آفة حادثة في النخاع الذي في الظهر وترك علاج المبدأ والأصل والنخاع فهذا قول جالينوس المتصل بذلك القول وأنت تعلم أن الرجل ليس تخلو عن القوى الطبيعية والمحركة والحساسة التي في النخاع والمجاري إنما الفرق بين قوتها وقوة النخاع أن القوة الحساسة والمحركة والحساسة التي في النخاع والمجاري إنما الفرق بين قوتها وقوة النخاع أن القوة الحساسة والمحركة لأحدهما أولاً وللآخر ثانياً .

وكذلك حال الماساريقا فإنها أيضاً ليست تخلو عن قوة وإن كان مبدؤها الكبد وكيف وهي آلة ماء والآلات الطبيعية التي تجذب بها من بعيد لا على سبيل حركة مكانية وكما في العضل فإنها في الأكثر لا تخلو عن قوة ترى فيها وتلاقي المنفعل حتى أن الحديد ينفعل منه عن المغناطيس ما يجذب به حديداً آخر وكذلك الهواء بين الحديد والمغناطيس عند أكثر أهل التحقيق .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.