السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في تغزير اللبن

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثاني عشر الثدي وأحواله

اعلم أن اللبن يكثر مع كثرة الدم الجيد وإذا قل فسببه بعض أسباب قلة الدم أو فقدان جودته .

والسبب في قلة الدم إما من جهة المادة وإما من جهة المزاج .

والذي يكون سبب المادة فأن يكون الغذاء قليلاً أو يكون مضاداً لتولد الدم عنه ليبسه وبرده المفرط أو يكون قد انصرف إلى جهة أخرى من نزف أو ورم أو غير ذلك .

وأما من جهة المزاج فأن يكون البدن أو الثدي مجففاً للرطوبة أو يكون مليناً لها فلا يتولد عنها الدم لفرط مائيتها وبعدها عن الاعتدال الصالح للدموية أو غير ذلك .

وأما السبب الذي يفقد به جودة الدمّ ويفسد ما يتولد منه فلا يكون صالحاً لأن يتولد منه دم اللبن إذا كان اللبن إنما يتولّد من الدم الجيد فهو غلبة أحد الأخلاط الثلاثة الصفراء أو البلغم أو السوداء .

ونتبين الصفراء في صفرة لون اللبن ورقته وجذبه .

والبلغم في شدة بياضه وميله إلى الحموضة في ريحه وطعمه .

والسوداء في شدة ثخته وقلته وكثرة قوته ولا يبعد أن يكون الدم لشدّة كثرته يستعصي على فعل الطبيعة فلا ينفعل عنها ويعرض للطبيعة العجز عن إحالته لضغطه إياها وهذا مما لا تخفى علاماته .

وقد يعرض من جفاف المني واللبن أن يخرجا كالحيط فيجعل الدم وإن غزر غير محمود الجوهر ولا صالحاً لأن يتولد منه اللبن الغزير ويكون الذي يتوّلد منه من اللبن غير محمود وإذ قد عرفت السبب فأنت بصير بوجه قطعه .

واعلم أنه كل ما غَزَّر المني فإنه يغزر في أكثر الأبدان اللبن مثل التودرين وبزر الخشخاش وضرع الماعز والضأن ونحوه كما أن كل ما يجفف المني ويقلّله ويمنع تولّده فإنه يقلّل اللبن أيضاً مثل الشهدانج .

وإذا كان السبب في قلة اللبن قلة الغذاء كثرت الغذاء ورفهت فيه وجعلته من جنس الحار الرطب المحمود الكيموس .

وإذا كان السبب فساد الغذاء أصلحته ورددته إلى الجنس المذكور .

وإذا كان السبب كثرة الرياضة قلّلت منها ورفّهت وإن كان السبب قلة الدم لنزف ونحوه حبسته إن كان منزفه في الأسافل إلى الأعالي .

وإن كان منزفه في الأعالي جذبته إلى الأسافل .

وأما إن كان سببه فساد مزاج ساذج جعلت الأغذية مقابلة لذلك المزاج مع كونها غزيرة الكيموس .

وإن كان السبب خلطاً فاسداً غالباً استفرغته بما يجب في كل خلط وجعلت غذاء الصفراوية المزاج من النساء بما يميل إلى برد ورطوبة .

ومما ينفعهن ماء الشعير بالجلاب وأيضاً بزر الخيار حقنة وبزر القثاء وتناول الأدمغة وشرب لبن البقر والماعز والسمك الرضراضي ولحم الجدي والدجاج المسمّنة والاحساء المتخذة من كشك الشعير باللبن ومرق الخبازي البستاني وجعلت تدبير البلغمية المزاج بالأغذية والأدوية التي فيها تسخين في الأولى إلى الثانية مع ترطيب أو قلة تجفيف .

ومن هذا القبيل الجزر والجرجير والرازيانج والشبث والكرفس الرطب والسمرنيون وخاصة الرطب دون اليابس فإنه مجفف مسخن والحسو المتخذ من دقيق الحنطة مع الحلبة والرازيانج .

وإذا كان اللبن يخرج متخيطاً لغلظه ويبسه فالعلاج التنطيل بما يرطب جداً وتناول المرطبات وكذلك في المني وقصرت تدبير السوداوية المزاج على الأدوية والأغذية التي فيها فضل تسخين قريب مما ذكرنا وترطيب بالغ وتتعرف أيضاً جنس السوداء الغالب وتدبّر بحسبه .

ومن الأدوية المعتدلة المغزرة للبن أن يؤخذ من سلى النخل ثلاثون درهماً ومن ورق الرازيانج عشرون درهماً ومن الرطبة خمسة عشر درهماً ومن الحنطة المهروسة خمسة وعشرون درهماً ومن الحمص المقشر ومن الشعير الأبيض المرضوض كل واحد ثمانية عشرة دراهماً ومن التين الكبار عشر عدداً يغلي في ثلاثين رطلاً من الماء إلى أن يعود إلى ثمانية أرطال فما دونه .

والشربة خمس أواق مع نصف أوقية دهن اللوز الحلو وأوقية ونصف سكر سليماني والسمك المالح مما يغزر اللبن .

ومن الأدوية المغررة اللبن أن يؤخذ طحين السمسم ويمرس في شراب صرف ويصفى ويشرب مصفاه ويضمد الثدي بثقله وأيضاً يؤخذ من جوف الباذنجان قدر نصف قفيز ويسلق في الماء سلقاً شديداً مهرياً ثم يترس مرساً شديداً ويصفّى ويؤخذ من مصفاه ويجعل عليه أوقية من السمن ويشرب أو يؤخذ نقيع الحمص ويشرب على الريق أياماً وخصوصاً نقعه في اللبن وماء الشعير مع العسل أو الجلاب أو يؤخذ بزر الرطبة جزء الجلّنار جزءان والشربة منه قمحة في ماء حار أو يشرب من حب البان وزن درهمين بشراب .

ومن الأدوية الجيدة أن يؤخذ من سمن البقر أوقية ومن الشراب قدح كبير ويسقى على الريق قضبان الشقائق وورقه مطبوخاً مع حشيش الشعير حسواً أو يؤخذ الفجل والنخالة ويغليان في الشراب ويصفى ذلك الشراب ويشرب .

أو يؤخذ بزر الخشخاش المقلو مع السويق أجزاء سواء بسكنجبين أو ميبختج بعد أن ينقع في أيهما كان ثلاثة أيام فذلك أجود ويسقى الشونيز بماء العسل أو يؤخذ من بزر الشبث وبزر الكراث وبزر الحندقوقي من كل واحد أوقية ومن بزر الحلبة وبزر الرطبة أجزاء سواء يخلط بعصارة الرازيانج ويشرب وإن مزج بعسل وسمن فهو أفضل .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.