السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في أوجاع الأسنان

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن السابع أحوال الأسنان

اعلم أن الأسنان قد توجع بسبب وجع يكون في جوهرها على ما أخبرنا به سالفاً وقد يكون لسبب وجع يكون في العصبة التي في أصلها وقد يكون لسبب وجع يكون في اللثّة وورم وزيادة لحم نابت فيها يقبل المادة أو لاسترخائها وترهّلها فتقبل المواد الرديئة فتعفن فيها وتؤذي الأسنان وأيضاً تجعل الأسنان قلقة .

وقد يعسر على كثير من المتألمين في أسنانهم الوجعة التمييز بينها .

وأنواع علاجها مختلفة .

وأسباب أوجاع الأسنان : إما سوء مزاج ساذج من برد أو حرّ أو جفاف لعدم الغذاء كما في المشايخ دون الرطب على ما علم في موضعه أو مع مادة أو ريح .

والمادة إما أن توجع بالكثرة أو بالغلظ أو بالحدّة .

وقد تكون المادة مورمة للسنّ نفسها وقد تكون مؤكلة وربما ولدت دوداً .

ومبدأ المادة إما من المعدة أو من الرأس أو من الموضعين جميعاً وإن كان البدن كله ممتلئاً من تلك العادة فإن المجرى من البدن إلى الأسنان من هذين الطريقين .

وقد توجع الأسنان في الحميات الحادة على سبيل المشاركة في سوء المزاج .

وإذا حدث تحت المتكل من الأسنان وجع وضربان ففي أصله فضل لم تنضج فيعالج الوجع والورم ثم ليقلع .

العلامات : يجب أن تتأمل فتنظر هل مع وجع السن مرض في اللثة أو في نواحيها فإن وجدت ورماً في اللثة حدست وحكمت أنه ربما لم يكن السبب في نفس السن وكذلك إن كان الغمز على نفس اللثة يؤلم .

وإن لم تجد ورماً في اللثة فالسبب إما في نفس السن وإما في العصب الذي في أصله .

فإن أحسست ورماً في السن أو تأكلاً فالسبب في جوهره .

وكذلك إذا أحسست الألم يمتد طول السن .

وإما إن لم تحس ألماً إلا في الغور فالسبب في العصبة التي في أصله وخصوصاً إذا وجدت وجَعاً فاضياً في العمور أو في الفك وأحسست كالضرس .

وأنت تستدل على الأمزجة الحارة والباردة بما عملته وعلى اليابس بضمور السن وقلقه وعلى الريح بانتقال الوجع الممدد وعلى الخلط الغليظ برسوخ الوجع من غير حرارة وبرودة ظاهرتين جداً وعلى الخلط الحار الدموي أو الصفراوي بسرعة التأذي بما يوجع وبغرز يكون في الوجع وتغير لون إلى مشاكلة الخلط وحرارة حادة عند اللمس .

ويعرف أن مبدأ الخلط من الدماغ أو من المعدة بما يجد في أحدهما أو كليهما من الامتلاء وإذا كان سبب الوجع في اللثة لم يغن القلع ولم يحتج إليه .

وإذا كان في السنّ زال الوجع بالقلع وإذا كان في العصبة فربما زال بالقلع وربما لم يزل وإنما يزول بسبب وجدان المادة التي تطلب الطيعة أو المواء تحليلها مكاناً واسعاً تندفع فيه بعدما كانت مخنوقة محبوسة في السن .

المعالجات : أما إن كان الوجع بمشاركة عضو فابدأ بتنقية العضو المشارك بفصد أو بإسهال بمثل الأيارج وشحم الحنظل أو بمثل السقمونيا أو بمثل النقوعات أو بالغرافرات المنقية للرأس إن كان السبب في الرأس .

وأما إذا كان هناك ورم محسوس في اللثة والعمور فيجب أن تبدأ بالفصد في الإسهال بحسب القوة والشرائط وأن تمسك في الابتداء في جميعها المبردات من العصارات والسلاقات ونحوها في الفخ مقواة بالكافور من غير إفراط في القبض وكثيراً ما يكفي الاقتصار على دهن الورد والمصطكي أو على زيت الأنفاق أو على مثل دهن الآس وينفع من ذلك أن يؤخذ نبيذ عتيق ودهن ورد خام يطبخ نبيذ الزبيب فيه طبخاً جيداً ويمسك في الفم ثم بعد ذلك يتمزج إلى المحللات المنضجة ويتوقّى أن يسيل من القوية منها شيء إلى الجوف ويتدرج أيضاً إلى استفراغ من نفس العضو بأن يرسل على أصول الأسنان العلق أو يفصد كعرق الذي تحت اللسان أو يحجم تحت اللحية بشرط .

وإذا اشتد الوجع فيجب أن يلصق على أصل السن عاقرقرحا مع كافور ويعيدهما كلّما انحلا وإن زادت الشدة من الوجع احتيج كثيراً إلى استعمال أفيون مع دهن الورد .

وكلما وجد عن ذلك محيص فتركه أولى بل يجب أن يستعمل بالإنضاج وأما إذا كان السبب في نفس السن أو في العصبة ولم يكن مادة بل سوء مزاج عولج مما يضاده من الأدوية السنية المعلومة .

فإن كان سبب سوء مزاجه وضعفه عضا على حار تمضمض بدهن بارد المزاج مفتر ثم تصيره بارداً بالفعل .

وإن كان سبب سوء مزاجه عضاً على بارد استعمل بدل ذلك من الأدهان الحارة مثل دهن النادرين ودهن البان وعضّ على صفرة البيض المشوية الحارة أو على خبز حار .

وقد ينفع التدبير أن في كل الأصناف لسوء المزاجين المذكورين .

وأما إذا كان السبب الساذج يبساً فينفع منه أن يدلك بمثل الزبد وشحم البط وإن كان مع مادة أي مادة كانت حارة أو غليظةً أو كثيرة وجب أن يستفرغ بحسبها ويجب أن تبدأ في الابتداء بما يبرد ويردع في جميع ذلك وإن كان ذلك في المادة الحارة أزيد وجوباً وفي الغليظة أقلّ .

ومن الأشياء القوية الردع وخصوصاً في المواد الباردة الشبّ المحرق والمطفئ بالخل مع مثله ملح يسحقان جيداً ثم يستعملان ثم يتمضمض بعدهم بالخمر .

ومما يصلح للردع العفص بالخل فإن كانت المادة حارة عولجت بالعصارات المبردة ودبر في تعديلها فإن لم ينجع ذلك دبر إما في تحليلها وإما في تحديرها وإن كانت المادة غليظة أو كثيرة دبر بعدما ذكرناه من علام الابتداء بالتحليل أيضاً والأولى أن يكون في المضمضة بالخل ودهن الورد فإنه ربما جذب الخل الرطوبات الأصلية بعد الفضول وربما أحتجت أنتجمع إلى المحلّلات أدوية قوابض لأن العضو يابس .

وأما إن كان السبب ريحاً فالعلاج المحللات التي تذكر وخصوصاً السكبينج وحب الحرمل والقنّة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.