السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في حفظ صحة الأسنان

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن السابع أحوال الأسنان

من أحب أن تسلم أسنانه فيجب أن يراعي ثمانية أشياء : منها أن يتحرّز عن تواتر فساد الطعام والشراب في المعدة لأمر في جوهر الطعام وهو أن يكون قابلا للفساد سريعاً كاللبن والسمك المملوح والصحناة أو لسوء تدبير تناوله مما قد عرف في موضعه .

ومنها : أن لا يلح على القيء وخصوصاً إذا كان ما يتقيأ حامضاً .

ومنها : أن يجتنب مضغ كل علك وخصوصاً إذا كان حلواً كالناطف والتين العلك .

ومنها : اجتناب المضرسات .

ومنها : اجتناب كل شديد البرد وخصوصاً على الحار وكل شديد الحرّ وخصوصاً على البارد .

ومنها : أن يديم تنقية ما يتخلّل الأسنان من غير استقصاء وتعد إلى أن يضرّ بالعمور وباللحم الذي بين الأسنان فيخرجه أو يحرّك الأسنان .

ومنها : اجتناب أشياء تضرّ الأسنان بخاصيتها مثل الكرّات فإنه شديد الضرر بالأسنان واللثِّة وسائر ما ذكرنا في المفردات .

وأما السواك : فيجب أن يستعمل بالاعتدال ولا يستقصى فيه استقصاء يذهب ظلم الأسنان وماءها ويهيئها لقبول النوازل والأبخرة الصاعدة من المعدة وتصير سبباً للخطر .

وإذا استعمل السواك باعتدال جلا الأسنان وقوّاها وقوى العمور ومنع الحفر وطيَّب النكهة .

وأفضل الخشب بالسواك ما فيه قبض ومرارة ويجب أن يتعهّد تدهين الأسنان عند النوم وقد يكون ذلك الدهن إما مثل دهن الورد إن احتيج إلى تبريد وأما مثل دهن البان والناردين إن احتيج إلى تسخين .

وربما احتيج إلى مركَب منهما والأولى أن يدلك أولاً بالعسل إن كان هناك برد أو بالسكّر إن كان هناك ميل إلى برد أو قلة حرّ وكل واحد منهما يجمع خلالاً محمودة الجلاء والتغرية والتسخين والتنقية .

والسكر في ذلك كله دون العسل وإن سحق الطبرزذ وخلط بالعسل واستعمل جلّى ونقّى وشد اللثة .

ثم يجب أن يتبع بالدهن .

ومما يحفظ صحة الأسنان أن يتمضمض في الشهر مرتين بشراب طبخ فيه أصل اليتّوع فإنه غاية بالغ لا يصيب صاحبه وجع الأسنان وكذلك رأس الأرنب المحرق إذا استنّ به وكذلك الملح المعجون بالعسل إذا أحرق أو لم يحرق .

والمحرق أصوب ويجب أن يتخذ منه بندقة ويجعل في خرقة ويدلك به الأسنان وكذلك الدلك بالترمس وكذلك الشبّ اليماني بشيء من المرّ وخصوصاً الشبّ المحرق بالخلّ .

وإذا اندبغت الأسنان بهذه الأدوية فيجب أن يستعمل بعدها العسل والدلك به أو بالسكر ثم يستعمل الدلك بالأدهان على نحو ما وصفناه .

وإذا كانت السن عرضة للنوازل وجب أن يمسك في الفم طبيخ الأشياء القابضة إمساكاً طويلاً ويدام ذرّ الشب والملح المحرقين عليها .

قول كلّي في علاج الأسنان والأدوية السنية : الأدوية السنية منها حافظة ومنها معالجة لأن جوهر الأسنان يابس والأدوية الحافظة لصحة الأسنان ولردّها في أكثر الأمر إلى الواجب هي الأدوية المجففة وأما الحارة أو الباردة فيحتاج إليها عند عارض من إحدى الكيفيتين قد زالت بها عن المزاج الطبيعي زوالاً كبيراً فأشدّ الأدوية مناسبة لمصالح الأسنان هي المجففة المعتدلة في الكيفتين الأخريين وكل سنّي يجفف إما ليس للسنّ لا لأنه سني بل لأجل عارض يعرض له ثم المجففات باردة يابسة وحارة يابسة .

وأجود أدوية الأسنان ما يجمع إلى التجفيف والنشافة جلاء وتحليل فضل إن اندفع إلى السنّ تحليلاً باعتدال ومنع مادة تنجلب إليها فالمجففات الباردة والتي إلى برد ما لا تضرس بحموضتها أو عفوصتها تضريس الحصرم وحماض الأترج وهي السكّ والكافور والصندل والورد وبزره والجلنار ودم الأخوين وثمرة الطرفاء والعفص والكهرباء واللؤلؤ والفوفل ودقيق الشعير ولحاء شجرة التوت وورق الطرفاء وأصل الحماض .

و الحارة والتي إلى حرّ ما فمنها ما حره في جوهره ومنها ما حرّه مكتسب .

والذي الحر في جوهره مثل الملح المحرق والشيح المحرق والسعد الحيّ والمحرق والدارصيني والزوفاء وفقّاح الأذخر وثمرة الكبر .

وأقوى منها قشر أصله والعود والمسك والبرشاوشان الحي والمحرق وورق السرو والأبهل والساذج وقرن الأيل المحرق وغير المحرق ورماد قشر الكرم ورماد رأس الأرنب والتمر المحرق والحارة بقوّة مكتسبة كرماد العفص وإذا طفئ بالخلّ كان إلى الاعتدال أقرب ورماد قضبان الكرم ورماد القصب وما أشبه ذلك .

وأما المعتدلة فمثل قرن الأيل المحرق إذا غسل ومثل جوز الدلب ومنها لحاء شجرة الصنوبر ومنها أدوية جاءت من طريق التركيب وهي مثل دقيق الشعير إذا عجن بملح وميسوسن ثم أحرق والتمر المعجون بالقطران يحرق حتى يصير جمراً ثم يرشّ عليه ميسوسن .

ومن السنونات المجرّبة سنون مجرّب ونحن واصفوه ونسخته : قرن الأيل المحرق عشرة دراهم ورق السرو عشرة دراهم جوز الدلب بحاله خمسة دراهم أصل فيطايلون عشرة برشياوشان محرق خمسة ورد منزوع الأقماع ثلاثة سنبل ثلاثة ينعّم سحقه ويتخذ منه سنون .

وأيضاً سنون أخر جيّد نسخته : يؤخذ قرن الأيل محرق كزمازك وهو ثمرة الطرفاء وسعد وورد وسنبل الطيب من كل واحد درهم ملح إندراني ربع درهم يتخذ منها سنون .

وسنذكر أيضاً سنونات أخرى في أبواب مستقبلة وسنونات أخرى في القراباذين .

ونبتدئ فنقول : إنَّ علاج الأسنان بالمجففات علاج كما علمت مناسب وبالمسخّنات والمبرّدات علاج يحتاج إليه عند شدّة الزوال عن الاعتدال الخاص .

والأدوية السنيّة منها سنونات ومنها مضوغات ومنها لطوخات ومخبّصات على الأسنان أو على الفكّ ومنها مضمضات ومنها دلوكات ومنها أشياء تحشى ومنها كمادات ومنها كاويات ومنها قالعات ومنها بخورات ومنها سعوطات ومنها قطورات في الأذن ومنها استفراغات للمادة بفصد أو حجامة من أقرب المواضع .

ومن أدوية الأسنان ما هي محلّلة ومنها ما هي مبردة ومنها ما هي مخدرة .

والمخدرات إذا استعملت في الأسنان كانت أبعد شيء من الخطر لكن إكثارها ربما أفسد جوهر الأسنان .

وكذلك الأدوية الشديدة التحليل والتسخين يجب أن لا تستعمل إلا عند الضرورة وهي مثل الحنظل والخربق وقثاء الحمار وغير ذلك وأن يتوفى وصول شيء منها ومن المخدرات إلى الجوف .

وكثيراً ما يحتاج إلى ثقب السن بمثقب دقيق لينفس عنه المادة المؤدية ولتجد الأدوية نفوذاً إلى قعره .

والخل مع كونه مضراً بالأسنان قد يقع في أدوية الأسنان المبردة والمسخنة معاً .

أما المبردة فلأنه يبرد بجوهره ولأنه ينفذ وأما في المسخنة فلأنه ينفذ ولأنه يعين بالتقطيع على التحليل وأما مضرّته حينئذ فتكون مكسورة بالأدوية السنيّة التي تخالطه .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.