السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في البواسير والأربيان في الأنف

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الخامس أحوال الأنف — المقالة الثانية باقي أحوال الأنف

أما البواسير فهي لحوم زائدة تنبت فربما كانت لحوماً رخوة بيضاء ولا وجع معها وهذه أسهل علاجاً وربما كانت حمراء وكمدة شديدة الوجع وهذه أصعب علاجاً لا سيما إذا كان يسيل منها صديد منتن .

وربما كان منها ما هو سرطاني يفسد شكل الأنف ويوجع بتمديده الشديد وهو الذي يكون كمد اللون رديء التكوّن جداً في غور كثير وسبيله المداراة دون القطع والجرد .

وقد يفرق بين السرطاني وبين البواسير الرديئة أن اللحم النابت إن حدث عقيب علل الرأس والنوازل فإنه بواسير وإن كان ليس عن ذلك بل حدث عن صفاء الأنف وعدم السيلانات فهو سرطان وخصوصاً إن كان قبل حدوثه في الدماغ أعراض سوداوية وكان ابتداؤه كحمّصة أو بندقة ثم أخذ يتزايد وأحدث في الحنك صلابة .

والسرطان في أكثر الأمر غير ذي صديد وسيلان إلى الخلق بل هو يابس صلب والبواسير ربما طالت وصارت بواسير معلقة وربما طالت حتى تخرج من الأنف أو الحنك وجميع الأدوية التي تنفع من الأربيان فإنها تنفع من البواسير وربما احتيج أن تكسر قوّتها

المعالجات : ما كان من ذلك من القسم الأول قطع بسكين دقيقة ثم جرد بالمجرد ناعماً وما كان من القسم الثاني فالأولى أن يكوى أما بالأدوية التي نذكرها وأما بالنار بمكاوٍ صغار دقاق أو تقطع بمجارد تخرج جميع ما في الأنف من الزوائد والفضول .

وأجود المجارد ما كان أنبوبياً ثم يحسبّ في المنخرين بعد ذلك خلّ وماء فإن جاد النفس بعد ذلك وزالت السدة وإلا فقد بقيت منه في العمق بقية فحينئذ يحتاج أن يستعمل المنشار الخيطي وصفته : أن تأخذ خيطاً من شعر أو إبريسم فتعقده عقداً يصير بها كالمنشار في الأسنان وتدخله في إبرة من إسرب معقفة إدخالاً من المنخر حتى يخر إلى الحنك ثم ينشر به بقية اللحم جذباً له من الجانبين كما يفعل بالمنشار ثم تأخذ أنبوباً من الرصاص أو من الريش وتلف عليه خرقة وتذر عليها أدوية البواسير مثل دواء القرطاس ودواء أندرون وسائر ما نذكره بعد ويدخله في الأنف ليبقى موضع النفس مفتوحاً وإذا عمل مجرد كالمبرد لكنه أنبوبي أمكن أن تبلغ به المراد من التنقية وإذا استعمل على البواسير آلات القطع والجرد أو الأدوية الأكّالة فيجب أن يعطس بعد ذلك حتى تنتثر كل عفونة ونشارة .

وأما الأدوية التي يعالج بها ما خص من ذلك ففتيلة معمولة من قشر الرمان مسحوقاً بالماء حتى ينعجن ولا يزال يستعمل ذلك فإنه مجرب لكنه بطيء النفع .

أو فتيلة من أشنان أخضر ساذج أو بشحم الحنظل أو من جوز السرو مع شيء من التين يستعمل أياماً أو فتيلة مغموسة في عصارة الحبق وحدها أو مغموسة في عصارته ثم يذرّ عليها اليابس منه أو في خمر ويذر عليها سحيق الحبق أو من عقيد ماء الرمانين المدقوقين مع القشر والشحم أو فتيلة بعسل وورد يكرر في اليوم مرات أو نفوخ من الزرنيخ والقلقنت مسحوقين بخل مجففين .

وأما الأدوية التي يعالج بها ما أزمن من ذلك ففتائل ذرورات ومراهم من مثل الشب والمر والنحاس المحرق وقشور النحاس وأصل السوسن الأبيض والقلقنت والقلقطار والزاج والنطرون يتخذ منها بالخمر أو بماء الحبق أو ماء الرمانين بالشحم والقشر فتائل ويستعمل .

أو يستعمل نفوخات فإن لم ينجح اتخذت فتيلة من مثل هذه المياه مذروراً عليها شيء كثير من القلقديس والقلقطار والقلي والزنجار والزاج والشبّ على السوية .

والأصوب أن يستعمل بعد الشرط فإن لم ينجح فالقلقنديون وقد قيل أن بزر اللوف يشفي بواسير الأنف وإذا عصر العنقود الذي على طرف لوف الحيّة فشرب منه صوفة وأدخل في المنخرين أذهب اللحم الزائد والسرطان .

وأما الأربيان فالأصوب أن يعالج بعلاج اليد وذلك بعد نفض الامتلاء عن البدن والرأس فإن كان خفيفاً استعملت الأدوية القوية من أدوية القروح مثل نفوخ متخذ من شبّ ومر جزء جزء وقلقطار وعفص نصف جزء نصف جزء وينفخ فيه أو يتّخذ فتيلة .

والدواء الذي اختاره جالينوس فهو أن يؤخذ من ماء الرمانين المعصورين بقشورهما وشحمهما ويطبخان طبخاً يسيراً ثم يرفعان في إناء من إسرب ثم يؤخذ الثفل ويدق حتى يصير كالعجين ويسقى من العصارتين قدر ما يليق به ثم يتخذ منه شيافات مطاولة ويدخلها أنف العليل ويتركها فيه ثم تريحه في بعض الأوقات وتخرجها عن أنفه وتطلي الأنف حينئذ والحنك بالعصارتين تواظب على هذا التدبير .

وهذا للقروح والبواسير نافع .

ومن منافعه أنه غير مؤلم ألماً يعتد به وربما جمع ذلك من ثلاث رمانات عفصة وحامضة وحلو فإن كان الباسور صلباً زاد في الحامض وإن كان كثير الرطوبة زاد في العفص وقوم من بعد .

قال جالينوس : ربما زادوا فيه قليل قلقطار ونوشادر وزنجار .

ومما يقلعه دواء المقر .

والأدوية الحادة الأكالة كلها تنفخ فيه فإذا ورم أجمّ حتى يسكن ثم يستعمل الشمع والدهن والعسل ثم يعاود النفخ ثم يعاود الإجمام لا يزال يعمل به ذلك حتى يسقط .

وقد جرب الخرنوب النبطي الرطب فإنه إذا حشي صوفاً وأدخل الأنف أكل الأبيان كله للثآليل وأيضاً جوز السرو نافع .

ومما جرب أن يسحق الزاج الأخضر كالكحل وينفخ في الأنف غدوة وعشية فإنه يبرأ وإذا قطع الاربيان فمن الأدوية الحابسة لدمه الطين المبلول بالماء المبرد حتى يصير طيناً غليظاً ويبرد جداً ويطلى به الأنف .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.