السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في الخيالات

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثالث تشريح العين وأحوالها وأمراضها — المقالة الرابعة أحوال القوّة الباصرة وأفعالها

الخيالات هي ألوان يحس أمام البصر كأنها مبثوثة في الجو والسبب فيها وقوف شيء غير شفّاف ما بين الجليدية وبين المبصرات .

وذاك الشيء إما أن يكون مما لا يحرك مثله في العادة أصلاً وإنما يدركه القوي البصر الخارج عن العادة إدراكاً وإما أن يكون مما تدركه الأبصار إذا توسطت وإن لم تكن في غاية الذكاء بل كانت على مجرى العادة .

ومعنى الأول أن البصر إذا كان قوياً أدرك الضعيف الخفي من الأمور التي تطير في الهواء قرب البصر من الهباءات التي لا يخلو منها الجر وغيره فتلوح له ولقربها أو لضوئها لا يحققها .

وكذلك إذا كانت في الباطن من آثار الأبخرة القليلة التي لا يخلو عنها مزاج وطبع البتة إلا أن هذين يخفيان على الأبصار ليست التي في غاية الذكاء وإنما يتخيلان لمن هو شديد حدة البصر جداً وهذا مما لا ينسب إلى مضرة .

وأما القسم الآخر : فإما أن يكون في الطبقات وإما أن يكون في الرطوبات .

والذي يكون في الطبقات فهو أن يكون على الطبقة القرنية آثار خفية جداً بقيت عن الجدري أو عن رمد وبثور أو غير ذلك فلا يظهر للعين من خارج ويظهر للعين من باطن من حيث لا يشف المكان الذي هو فيه فيخفى تحته من المحسوس ومن الهواء الشاف أجزاء ترى كثيرة بمقدار ما لو كانت بالحقيقة موجودة من خارج لكان ذلك الجزء الصغير قدر شجها من الثقبة العنبية .

وأما التي تكون في الرطوبات فهي على قسمين لأنها إما أن تكون قد استحال إليها جوهر الرطوبة نفسه أو تكون قد وردت على جوهر الرطوبة مما هو خارج عنها .

والتي تكون قد استحال إليها جوهر الرطوبة نفسه فإما أن يعرض لجزء منها سوء مزاج يغير لونها ويزيل شفيفها فلا يشفّ ذلك القدر منها لبرد أو لرطوبة أو لحرارة يغلى ذلك القدر ويثير فيه هوائية ومن شأن الهوائية إذا خالطت الرقيقة الشفافة أن تجعلها كثيفة اللون زبدية غير شافة أو ليبوسة مكثفة جماعة جداً .

والذي يكون الوارد عليها منه هو من غيره فلا يخلو إما أن يكون عرضياً غير متمكن وهو من جنس البخارات التي تتصعد من البدن كله أو من المعدة أو من الدماغ إذا كانت لطيفة تحصل وتتحلل وكما يكون في البُحرانات وبعد القيء وبعد الغضب وإما أن يتمكن فيها وينذر بالماء .

وتختلف هذه الخيالات في مقاديرها فتكون صغيرة وكبيرة وقد تختلف في قوامها فتكون كثيفة ورقيقة خفية وقد تختلف في أوضاعه فتكون متخلخلة وقد تكون متكاثفة ضبابية وقد تختلف في أشكالها فتكون حبيبية وتكون بقية وذبابية وقد تكون خيطية وشعرية بالطول .

العلامات : علامة ما يكون من ذكاء الحس أن يكون خفيفاً ليس على نهج واحد وشكل واحد ويصحب الإنسان مدة صحة بصره من غير خلل يتبعه .

والذي يكون بسبب القرنية تحل عليه أسبابه المذكورة وأن يثبت مدة لا يتزايد ولا يؤدي إلى ضرر في البصر غيره .

والذي يكون من سبب في البيضية فأن تكون مدته طويلة ولم يؤد إلى آفة عظيمة ويكون إما عقيب رمد حار وإما عقيب سبب مبرد أو مسخن وهو مما يعلم بالحدس وخصوصاً إذا وجدت القرنية صقيلة صافية لا خشونة فيها بوجه ثم كان شيء ثابت لا يزيد ولا يؤدي إلى ضرر عظيم .

وأما الذي يكون سببه بخارات معدية وبدنية فيعرف بسبب أنها تهيج مع المبخرات وعند الامتلاء والهضم وعند الحركات والدوار والسدر ولا يثبت على حالة واحدة بل يزيد وينقص ولا يختص بعين واحدة بل يكون في العينين وإذا كان معه الغثيان صحت دلالته وإذا كان القيء والاستفراغ بالأيارج وتلطيف الغذاء والعناية بالهضم يزيده أو ينقصه

وقد علمت في باب ضعف البصر علامات ما سببه يبس البيضية أو غيره وإذا استمرت صحة العين والسلامة بصاحب الخيالات ستة أشهر فهو على الأكثر في أمن والذي هو من الخيالات مقدمة للماء فإنه لا يزال يتدرج في تكدير البصر إلى أن ينزل الماء أو ينزل يعده الماء دفعةً وقلما يجاوز ستة أشهر فإذا رأيت الخيالات تزول وتعود وتزيد وتنقص فاعلم أنها ليست مائية .

وإذا رأيت الثانية تطول مدتها ولا تستمر في إضعاف البصر فاعلم أنها ليست مائية .

المعالجات لابتداء الماء والخيالات : أولى الخيالات بأن يقبل على علاجه ما كان منذراً بالماء وأما سائر ذلك فما كان منه من يبوسة فربما نفع منه المرطبات المعلومة .

وإن كان عن رطوبة وغير ذلك مما ليس عن يبوسة تقع منه كل ما يجلو من الأكحال .

وأما المنذر بالماء فيجب أن يبدأ فينقي البدن وخصوصاً المعدة ثم تقبل على تنقية الرأس بالغرغرات والسعوطات والمضوغات .

وأما العطوصات فمن جهة ما ترخي وتنقي يرجى منها التنقية وتنقي من جهة عنف تحريكها فيخاف منها تحريك الماء وخصوصاً إن كان واقعاً دون العصبة وبقربها .

واعلم أن أيارج فيقرا جليل النفع فيه .

وكذلك حب الذهب وما يقع فيه من أدوية القنطوريون والقثاء المر وقد علمت في أبواب علاج الرأس وتنقيته ما ينبغي أن تعتمده ويجب أن تكون التنقية بأيارج فيقرا وحب الذهب على سبيل الشبيار متواترة جداً ولا يستعمل لأدوية الملطفة والجلاءة أكحالاً إلا بعد التنقية .

وينفع في ابتداء الماء فصد شريان خلف الأذن وينبغي أن يبتدأ بالأدوية اللينة مثل ماء الرازيانج بعسل وزيت وبمثل ما قيل من أن شم المرزنجوش نافع لمن يخاف نزول الماء إلى عينه وكذلك ينشف دهنه وقد قيل أن إرسال الحرق على الصدغين ينفع في ابتدائه وقد مُدح الاكتحال ببزر الكَتَم وذكر أنه يزيل الماء ويحلله وأنه غاية ثم يتدرّج إلى الأدوية المركَّبة من السكبينج وأمثاله من ذلك : السكبينج ثلاثة الحلتيت والخربق الأبيض من كل واحد عشرة العسل ثمانية قوطوليات .

وعما هو مجرّب جداً رأس الخطّاف بعسل يكتحل به وشياف أصطفطيقان وجميع المرارات المذكورة في باب ضعف البصر .

وأقوى منه شياف المرارة المارستاني وأيضاً كحل أوميلاوس والكحل المذكور في الكتاب الخامس وهو القراباذين بمرارة السلحفاة أو دواء اتعاسيوس بماء الرازيانج أو شياف المرزنجوش والساروس والمرحومون .

ودهن البلسان نافع فيه .

ومما ينفع في ابتداء الماء أن يؤخذ مرارة ثور شاب صحيح البدن فتجعل في إناء نحاس وتترك قريباً من عشرة أيام إلى أسبوعين ثم يؤخذ من المرّ والزعفران المسحوقين ومن مرارة السلحفاة البرية ومن دهن البلسان من كل واحد وزن درهمين ويخلط الجميع ويجمع جمعاً بالغاً ويُكْتَحَل به .

وأيضاً يؤخذ من الخربق جزء ومن الحلتيت جزء ومن السكبينج خمس وعشر جزء وهو ثلاثة أعشار جزء ويُتَّخذ شياف ويُكتحل به .

وأيضاً من الخربق الأبيض والفلفل جزء ومن الأشق ثلاثة أجزاء ويتخذ منه شياف بعصارة الفجل ويستعمل ويجتنب السمك والمغلظات من الأغذية والمبخرات والشرب الكثير من الماء والشراب أيضاً ومتواترة الفصد والحجامة بل يؤخر ذلك ما أمكن إلا أن يشتد مساس الحاجة إلى ذلك والثقة بأن الدم حار وكثير .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.