الانتشار هو أن تصير الثقبة العَنبية أوسع مما هي بالطبع وقد يكون ذلك عقيب صداع أو سبب باد من ضربة أو صدمة وقد يكون لأسباب في نفس الحدقة وذلك إما في البيضية وإما في العنبيّة فإن البيضية إن رطبت وكثرت زحمت العنبية وحركتها إلى الاتساع .
وأما يبوسة البيضية فلا يوجب الاتساع بالذات بل بالعرض من حيث يتبعها يبوسة العنبية .
والعنبية نفسها إن يبست وتمددت إلى أطرافها تمدد الجلود المثقبة عند اليبس عرض لها أن تتسع كما يتسع ثقب تلك الجلود وخصوصاً إذا زوحمت من الرطوبات وقد يعرض لها ذلك من رطوبة تداخل جوهرها وتزيد في ثخنها وتمددها إلى الغلظ فيعرض للثقبة أن تتسع وقد يعرض ذلك لورم ممدد يحدث فيها وقد تكون سعة العين طبيعية ويضر ذلك بالبصر فإنه يرى الأشياء أصغر مما يجب أن ترى وقد يكون عارضاً فيكون كذلك وربما بالغ إلى أن لا يرى شيئاً فإنه كثيراً ما تتسع العين حتى تبلغ السعَة الإكليل ولا يبقى من البصر ما يُعتدّ به .
وما كان من ضربة أو صدمة فلا علاج له وقد سمعت من ثقة أنه عالج الاتساع الذي حصل من ضربة بأن فصد المريض في الحال وأعطاه حب الصبر فبرئ بعد أيام قلائل .
وإذا كان الاتساع من تفرق اتصال الطبقة الشبكية فلا علاج له بتة من كل وجه وما كان من اتساع العصب المجوّف فبرؤه عسير .
العلامات : قد ذكرناها في باب ضعف العين .
المعالجات : ما كان من ذلك طبيعياً فلا علاج له وما كان من يبوسة فينفع منه ترطيب العين بالمرطبات المذكورة وما كان من رطوبة فينفع منه الفصد إن كان في البدن كثرة وأيضاً فصد عررق المأقين يستفرغ من الموضع وينفع منها وكذلك فصد عروق الصاع وسلها والاستفراغات التي علمتها وصب الماء الملح والمملح على الرأس خصوصاً ممزوجاً بالخلِّ ولا ينبغي أن يكثر الاستفراغات بالمسهّلات فيضعف القوة ولا يستفرغ المطلوب بل ربما كفاه الاستفراغ كل عشرة أيام بدرهم أو درهم ونصف من حب القوقايا .
والغذاء ماء حمص بشيرج ويكحل العين الأخرى بالتوتيا لئلا تنتشر كالأولى ويجب أن يستعمل الأكحال المذكورة في باب الخيالات والماء .
وينفع منه الحجامة على القفا لما فيه من الجذب إلى خلف .
وأما الكائن عقيب ضربة فمما يتكلف في علاجه أن يفصد ثم يحمم الرأس ثم يستعمل المبردات ويُضمد بدقيق الباقلا من غير قشره أو دقيق الشعير مبلولاً بماء ورق الخلاف أو بماء الهندبا وبصوفة مبلولة بمحّ بيض مضروب بدهن الورد وقليل شراب ويقطر في العين دم الشفانين والفراخ وفي اليوم الثالث يقطر فيها اللبن والأكحال التي هي أقوى .
وبالجملة فإن أكثر علاج هذا من جنس علاج الورم الحار وبعد ذلك فيستعمل شيافاً متخذاً من كندر وزعفران ومرّ من كل واحد جزء ومن الزرنيخ نصف جزء .
وهذا الدواء نافع من أمور ياسفيس وهو الإتساع .
ونسخته : يؤخذ مرارة الجدي ومرارة الكركي مثقالان مثقالان زعفران درهم فلفل مائة وسبعين عمداً رب السوس خمسة مثاقيل وثلثين أشجّ مثقالان عسل مقدار الحاجة ويستعمل منه كحل يسحق بماء الرازيانج ويخلط بالعسل .
وللكائن من ضربة نصف مثقال يسحق بعصارة الفجل إلى أن يجف ويستعمل يابساً وأيضاً مرارة التيس مثقال واحد بعر الضب أو الورل يابساً مثقال ونصف نطرون مثقال فلفل مرارة الكركي من كل واحد مثقالان زعفران مثقال أشج نصف مثقال خربق أبيض مثقال يسحق أيضاً بماء الرازيانج ويخلط بالعسل وما كان من الاتساع من انحراف الطبقة الشبكية أو اتساع العصبتين المجوّفتين فلا علاج له اللهم إلا أن اتساع العصبتين المجوفتين عسر العلاج ومع ذلك يرجى .
