السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في ضعف البصر

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثالث تشريح العين وأحوالها وأمراضها — المقالة الرابعة أحوال القوّة الباصرة وأفعالها

ضعف البصر وآفته إما أن يوجبه مزاج عام في البدن من يبوسة غالبة أو رطوبة غالبة خلطية أو مزاجية بغير مادة أو بخارية ترتفع من البدن والمعدة خاصة أو برد في مادة أو غير ذي مَادة أو لغلبة حرارة مادّية أو غير مادية .

وإما أن يكون تابعاً لسبب في الدماغ نفسه من الأمراض الدماغية المعروفة كانت في جوهر الدماغ أو كانت في البطن المقدم كله مثل ضربة ضاغطة تعرض له فلا يبصر العين أو في الجزء المقدّم منه .

وأكثر ذلك رطوبة غالبة أو يبوسة تعقب الأمراض والحركات المفرطة البدنية والنفسانية والاستفراغات المفرطة تسقط لها القوة وتجف المادة .

وإما أن يكون لأمر يختصّ بالروح الباصر نفسه ما يليه من الأعضاء مثل العصبة المجوفة ومثل الرطوبات والطبقات والروح الباصر وقد يعرض أن يرق ويعرض له أن يكثف ويعرض له أن يغلظ ويعرض له أن يقل .

وأما الكثرة فأفضل شيء وأنفعه وأكثر ما يحدث الرقة تكون من يبوسة وقد تكون من شدة تفريق يعرض عند النظر إلى الشمس ونحوها من المشرقات وربما أدى الاجتماع المفرط جداً إلى احتقان محلل فيكثف فيه أولاً ثم يرق جداً ثانياً وهذا كما يعرض عند طول المقام في الظلمة والغلظ يكون لرطوبة ويكون من اجتماع شديد ليس بحيث يؤدي إلى استعمال مزاج مرقق وقد يكون السبب فيهما واقعاً في أصل الخلقة .

والقلة قد تكون في أصل الخلقة وقد تكون لشدة اليبس وكثرة الاستفراغات أو لضعف المقدّم من الدماغ جداً وصعوبة الأمراض ويقرب الموت إذا تحللت الروح .

وأما الضعف والآفة التي تكون بسبب طبقات وأكثرها بسبب الطبقات الخارجة دون والذي يكون بسبب الطبقة نفسها فيكون لمزاج رديء وأكثره احتباس بخار فيها أو فضل رطوبة تخالطها أو جفاف ويبس وتقشف وتحشف يعرض لها وخصوصاً للعنبيّة والقرنية أو فساد سطحها بآثار قروح ظاهرة أو خفية أو مقاساة رمد كثير يذهب إشفافها أو لون غريب يداخلها كما يصيب القرنيّة في اليرقان من صفرة أو آفة من حمرة أو انسلاخ لون طبيعي مثل ما يعرض للعنبيّة فيزداد إشفافاً وتمكيناً لسطوة الضوء من البصر ومن تفرقه للروح الباصرة وربما أحدث تجفيفاً وتسخيناً لتمكن الهواء والضياء من الرطوبات أو يرقق منها بسبب تأكّل عرض فلا يتدرّج الضوء في النفوذ فيها بل ينفذ دفعة نفوذاً حاملاً على الجليدية أو لنبات غشاء عليها كما في الظفرة أو انتفاخ وغلظ من عروقها كما في السبل .

وأما العارض للثقبة والمنفذ : فإما أن يضيق فوق الطبيعي لما نذكره من الأسباب في بابه وإما أن يتسع وإما يفسد سدّة كاملة أو غير كاملة كما عند نزول الماء أو عند القرحة الوسخة العارضة للقرنية حيث تمتلئ ثقب العنبية من الوسخ ونحن نذكر هذه الأبواب كلها باباً باباً .

وأما الكائن بسبب الرطوبات : فأمّا الجليدية منها فبأن تتغير عن قوامها المعتدل فتغلظ أو تشتد دفعة أو تزول عن مكانها الطبيعي فتصير متأذّية عن حمل الضوء والألوان الباهرة لها وأما البيضية فأن تكثر جداً أو تغلظ ويكون غلظها إما في الوسط بحذاء النقب وإما حول الوسط وإما في جميع أجزائها فيكون ذلك سبباً لقلة إشفافها أو لرطوبات وأبخرة تخالطها وتغير إشفافها فإن الأبخرة والأدخنة الغريبة الخارجة تؤذيها فكيف الداخلة .

وجميع الحبوب النفّاخة المبخرة مثقلة للبصر وأما الزجاجية فمضرّتها بالإبصار غير أولية بل إنما تضرّ بالإبصار من حيث تضرّ بالجليدية فتحيل قوامها عن الاعتدال لما تورده عليها من غذاء غير معتدل .

وأما الطبقة الشبكية فمضرتها بالإبصار تفرق اتصالها إما في بعضها فيقل البصر وإما في كلها فيعدم البصر .

وأما الآفة التي تكون بسبب العصبة فأن يعرض لها سدّة أو يعرض لها ورم أو اتساع بها أو انهتاك .

العلامات : أما الذي يكون بشركة من البدن فالعلامات فيه ما أعطيناه من العلامات التي تدل على مزاج كلية البدن والذي يكون بشركة الدماغ فأن يكون هناك علامة من العلامات الدالة على آفة في الدماغ مع أن تكون سائر الحواس مؤفة مع ذلك فإن ذلك يفيد الثقة بمشاركة الدماغ وربما اختص بالبصر أكثر اختصاصه وبالشم دون السمع مثل الضربة الضاغطة إذا وقعت بالجزء المقدم من الدماغ جداً فربما السمع بحاله وتبقى العين مفتوحة لا يمكن تغميض الجفن عليها ولكن لا يبصر .

وعلامة ما يخصّ الروح نفسه إنه إن كان الروح رقيقاً وكان قليلاً رأى الشيء من القرب بالاستقصاء ولم ير من البعد من الاستقصاء وإن كان رقيقاً كثيراً كان شديد الاستقصاء للقريب وللبعيد لكن رقته إذا كانت مفرطة لم يثبت الشيء المنير جداً بل يبهره الضوء الساطع ويفرّقه وإن كان غليظاً كثيراً لم يعجزه استقصاء تأمل البعيد ولم يستقص رؤية القريب والسبب فيه عند أصحاب القول بالشعاع وإن الإبصار إنما يكون بخروج الشعاع وملاقاته المبصر إن الحركة المتّجهة إلى مكان بعيد يلطف غلظها ويعدل قوامها كما أن مثل تلك الحركة يحلل الروح الرقيقة فلا يكاد يعمل شيئاً .

وعند القائلين بتأدية المشف شجّ المرئي غير ذلك وهو أن الجليدية تشتدّ حركتها عند تبصّر ما بعد وذلك مما يرقّق الروح الغليظ المستكنّ فيها ويحلل الروح الرقيق خصوصاً القليل .

وتحقيق الصواب من القولين إلى الحكماء دون الأطباء .

وأما تعرّف ذلك من حال الطبقات والرطوبات الغائرة فمما يصعب إذا لم يكن شيء آخر غيرها ولكن قد يفزع إلى حال لون الطبقات وحال انتفاخها وتمددها أو تحشّفها وذبولها وحال صغر العين لصغرها وحال ما يترقرق عليها من رطوبة ويتخيل من شبه قوس قزح أو يرى فيها من يبوسة .

والكدورة التي تشاهد من خارج ويكاد لا بصر معها إنسان العين وهو صورة الناظر فيها ربما دلّت على حال القرنية وربما دلّت على حال البيضية .

وصاحبها يرى دائماً بين عينيه كالضباب فإن رؤيت الكدورة بحذاء الثقبة فقط ولم يكن سائر أجزاء القرنية كدراً دل على أن الكدورة في البيضية وأنها غير صافية .

وإن عمت الكدورة أجزاء القرنية لم يشك أنها في القرنية وبقي الشك أنها هل هي كذلك في البيضية أم لا .

وقد يعرض للبيضة يبس وربما عرض من ذلك اليبس أن اجتمع بعض أجزائه فلم يشفّ فرأى حذاءه كوة أو كوى وربما كان ذلك لآثار بثور في القرنية خفيّة تختل خيالات فربما غلظ فيها ويظن أنها خيالات الماء ولا يكون وأما الضيق والسعة والماء وأحوال العصبة فلنؤخر الكلام فيها .

وَأما علامة تفرق اتصال الشبكية إذا كانت في جملتها فيعدم البصر بغتة واعلم أن كل فساد يكون عن اليبس فإنه يشتد عند الجوع وعند الرياضة المحللة وعند الاستفراغات وفي وقت الهاجرة والرطب بالضد .

المعالجات : إن كان سبب الضعف يبوسة انتفع بماء الجبن والمرطبات وحلب اللبن وشربه وجعل الأدهان مرطبة على الرأس وخصوصاً إن كان ذلك في الناقهين وينفعه النوم والراحة والسعوطات المرطبة وخصوصاً دهن النيلوفر وما كان من ذلك في الطبقة فيصعب علاجه .

وأما إن كانت عن رطوبة فاستعمال ما يحلل بعد الاستفراغات .

وأما القيء فالرقيق منه مما ينفع وخصوصاً للمشايخ والعتيق يضرّ جداً والغراغر والمخوطات والعطوسات نافعة .

ومن الإستفراغات النافعة في ذلك شرب دهن الخروع بنقيع الصبر واستعمال ما يمنع البخار من الرأس كالإطريفل وخصوصاً عند النوم نافع أيضاً .

وينتفع برياضات الأطراف وخصوصاً الأطراف السفلى وكذلك يجب أن يستعمل دلكها فإن كان السبب غلظاً فيعالج بما يجلو من الأدوية المذكورة في لوح العين ويجب إذا استعملت الأدوية الحادّة أن تستعمل معها أيضاً الأدوية القابضة .

وعن الأشياء النافعة في ذلك التوتيا المغسول المربى بماء المرزنجوش أو ماء الرازيانج أو ماء الباذروخ وعصارة فراسيون .

وإدامة الاكتحال بالحضض تنفع العين جداً وتحفظ قوتها إلى مدة طويلة والاكتحال بحكّاكة الهليلج بماء الورد وينفع جداً إذا كانت الرطوبة رقيقة مع حرارة وحكة .

ومن الأكحال النافعة في مثل ذلك المرارات كانت مفردة مثل مرارة القبّج ومرارة الرق والشبّوط والرخمة والثور والدب والأرنب والتيس والكركي والخطّاف والعصافير والثعلب والذئب والسنّور والكلب السلوقي والكبش الجبلي .

ولمرارة الحبارى خاصةً خاصية عجيبة جداً أو مركّبة .

ومن الأدهان النافعة دهن الخروع والنرجس ودهن حبّ الغار ودهن الفجل ودهن الحلبة ودهن السوسن ودهن المرزنجوش ودهن البابونج ودهن الأقحوان والاكتحال بماء الباذروج نافع .

ومن الأدوية الجيدة المعتدلة أن يحرق جوزتان وثلاثون نواة من نوى الهليلج الأصفر ويسحق ويلقى عليه مثقال فلفل غير محرق ويكتحل به .

ومن الأدوية النافعة أن يؤخذ عصارة الرمان المزّ وكذلك إن أخذ ماء الرمانين وشُمس شهرين في القيظ وصُفِّي وجعل فيه دار فلفل وصبر ونوشادر وقد يكون بلا نوشادر ينعّم سحق الجميع ويلقى على الرطل منه ثلاثة دراهم ويحفظ وكلما عتق كان أجود ومن النوافع مع ذلك الوفي مع ماميران إذا سحقا كالاكتحال .

والاكتحال بماء البصل مع العسل نافع وشياف المرارات قوي والمرارات القوية هي مثل مرارة البازي والنسر أو يؤخذ صلابة وفهر كل من النحاس يقطر عليها قطرات في خل وقطرة من لبن وقطرة عن عسل ثم يسحق حتى يسود ذلك ويكتحل به .

واعلم أن تناول الشلجم دائماً مشوياً ومطبوخاً مما يقوي البصر جداً حتى أنه يزيل الضعف المتقادم ومن قَدرَ على تناول لحوم الأفاعي مطبوخة على الوجه الذي يطبخ في الترياق وعلى ما فصل في باب الجذام حفظ صحة العين حفظاً بالغاً .

ومن الأدوية الجيدة للمشايخ ولمن ضعف بصره من الجماع ونحو ذلك .

ونسخته : يؤخذ توتيا مغسول ستّة وشراب بقدر الحاجة دهن البلسان أكثر من التوتيا بقدر ما يتفق يسحق التوتيا ثم يلقى عليه دهن البلسان ثم الشراب ويسحق سحقاً بالغاً كما ينبغي ويرفع ويستعمل .

وأيضاً دواء عظيم النفع حتى أنه يجعل العين بحيث لا يضرّها النظر في جرم الشمس .

ونسخته : يؤخذ حجر باسفيس وحجر مغناطيس وحجر أحاطيس وهو الشبّ الأبيض والشادنج والبابونج وعصارة الكندس من كل واحد جزء ومن مرارة النسر ومرارة الأفعى من كل واحد جزء يتخذ منه كحل .

واستعمال المشط على الرأس نافع وخصوصاً للمشايخ فيجب أن يستعمل كل يوم مرات لأنه يجذب البخار إلى فوق ويحركه عن جهة العين والشروع في الماء الصافي والانغطاط فيه وفتح العينين قدر ما يمكن وذلك مما يحفظ صحة العين ويقويها وخصوصاً في الشبان .

ويحب خصوصاً لمن يشكو بخارات المعدة ومضرّة الرطوبة أن يستعمل قبل الطعام طبيخ الأفسنتين وسكنجبين العنصل وكل ما يلين ويقطع الفضول التي في المعدة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.