السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في الغَرب وورم الموق

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثالث تشريح العين وأحوالها وأمراضها — المقالة الثانية أمراض المقلة

إنه قد يخرج في موق العين خرّاج فربما كان صلباً يتحرك بالمسّ ولا ينفجر ويكون من جنس الغدد وأكثر عادته أن يرى نتوءاً في الموق ويصاب بالغمز ويوجع غمزه ويكثر معه الرمد وربما كان خراجاً بثرياً يجتمع وينفجر فإذا انفجر فعل ناصوراً في أكثر الأمر ويشتركان في أن كل واحد منهما يتزعزع تحت المس ويغيب بالغمز وينتأ بالترك وربما كان جوهر هذا البثر ونتوءه في الغور فلا يظهر نتوءه من خارج ولكن تدل عليه الحكة وربما أصابته اليد عند الغمز البالغ . والغَرب ناصور يحدث في موق العين الأنسي وأكثره عقيب خراج وبثر يظهر بالموضع ثم ينفجر فيصير ناصوراً وذلك الخراج قبل أن ينفجر يسمى أخيلوس ولأن ذلك العضو رقيق الجوهر يؤدي من باطنه إلى ظاهره كالجوبة يجدها من جانب عظم الأنف ومن جانب المقلة وإذا انفجر ترك بعد أو عسر التئامه لأن العضو رطب ومع رطوبته متحرّك دائم الحركة ولذلك ما يصير ناصوراً .

وربما كان انفجاره إلى خارج وربما كان انفجاره إلى داخل يمنة أو يسرة وربما كان انفجاره إلى الجانبين جميعاً وكثيراً ما يطرق انفجاره إلى الأنف فيسيل إليه وقد يبلغ خبث صريده العظما فيفسده ويسوده ثم يأكله ويفسد غضاريف الجفن ويملأ العين مدة تخرج بالغمز .

المعالجات : الغرب ورم مزمن وأخفه الحديث فأما الحديث منه فيعالج بأدوية مسهلة نذكرها وأما الزمن فإن علاجه الحقيقي هو الكي الذي نَصِفُه أو ما يقوم مقامه مثل الديك برديك يبدأ فيُحَكّ الناصور بخرقة ثم يتخذ فتيلة بديك برديك وتحشى .

وقد زعم بعضهم أنه نقي وأخذ عنه اللحم الميت وغمست قطنة في ماء الخرنوب النبطي وجعلت فيه نفعت منه نفعاً شديداً .

وإن أريد استعمال دواء غير الكي فأفضله أن يعصر حتى يخرج ما فيه ثم يغسل بشراب قابض يقطر فيه وإن كان قليلاً لا يخرج ترك يومين وثلاثة معصوباً حتى يجمع شيئاً له قدر ثم يغسل ثم يقطر فيه شياف الغرب الذي نسبه محمد بن زكريا إلى نفسه وخصوصاً المدوف منه في ماء العفص .

وأفضل التقطير أن يقطره قطرة بعد قطرة بين كل قطرتين ساعة ومن أفضل تدبيره على الميل قطنة تغمس في الأدوية وتجعل فيه سواء كان الدواء سيالاً أو ذروراً .

ويجب إذا استعمل الدواء أن يشد بعصابة ويلزم السكون .

ومن الشيافات المجربة أن يؤخذ زرنيخ أحمر وذرايج وكلس ونوشادر وشب أجزاء سواء يجمع سحقاً ببول صبي وييبس ويستعمل يابساً .

وقد ينفع في ابتدائه وقبل الانفجار أن يجعل عليه الزاج ويجعل عليه أشق وميوزج وكذلك الجوز الزنخ وكل ما هو قليل التحليل وإذا سحق ورق السذاب البستاني بماء الرماد وجعل أخيلوس قبل بلوغه العظم وبعده يدمله ويصلح اللحم لكنه يلذغ في أول وضع ثم لا يلذغ وإذا صار غرباً فاعلم أن القانون فيه أن ينقى أولاً ثم يعالج .

وينقيه أن يؤخذ غرقئ القصب الموجود في باطنه وخصوصاً القريب من أصله الذي له غلظ ما ويغمس في العسل ويلزم الغرب القصب يابساً وحده بلا دواء آخر يجفف فيكفي .

ومن المجريات للغرب شياف مامثيا ومر وزعفران بماء الطلحشقوق ولا يزال يبدل .

ومنها أن يسحق الحلزون بخرقة ويختلط من مر وصبر ويستعمل وهو مما ينتفع به في العلة وهي بعد بثرة ولم يجمع .

وقد ينتفع به فيه وهو قرحة .

ومنها ودع محرق وزعفران وطلحشقوق يابس بماء السماق الشمس .

ومن العجيب فيه ورق السذاب بماء الرمان يجعل عليه ومن خصوصيته أن يمنع أن يبقى أثر فاحش ويجب أن لا يبالي بلذعه .

ومما يفجر الخراج الخارج ضماد من خبز مع بزر مرو أو كندر بلبن امرأة أو زعفران بماء الجرجير أو مر بثلثه صمغ إعرابي يعجن بمرارة البقر ويلزق عليه ولا يحرك حتى يبرئه .

ومن أدوية الغرب أن يتخذ فتيلة من زنجار معقود بالكور والأشق وزعمت الهند أن الماش الممضوغ يبرئه وزعم بعضهم أن المر وحده يبرئه إذا وضع عليه .

ومن الذرور المجرب فيه يؤخذ من العروق جزء ومن النانخواه ثلث جزء يسحقان أجزاء سواء ويجعل في المأق والصبر وحده مع قشار الكندر أيضاً وتتأمل الأدوية المذكورة في وإذا بلغ العظم ولم ينتفع بالأدوية فلا بد من شقه والكشف عن باطنه وأخذ اللحم الميت إن كان حتى يبلغ العظم ثم تدبيره بعد ذلك على ثلاثة أوجه : إن كان العظم صحيحاً حك سوادان ظهر به وملئ دواء من الأدوية المدملة وشد وترك مدة وإن كان الأمر أعظم من هذا فلا بد من كي وربما احتيج إلى أن يثقب اللحم الفاسد ثقباً نافذاً ويقصد بذلك إلى أن يكون أمر الكي أغور ما يكون في أسفل الجوبة لا يميل إلى الأنف ولا يميل إلى العين فيسيل الملتحمة بل إلى جانب الأنف في الغور حتى إذا ثقب الموضع ثقباً واحداً أو ثقوباً صغاراً ثلاثة ونفذ وسال إلى الدم ناحية الفم والأنف يكوى حينئذ كية بالغة مع تقية أن يصيب ناحية المقلة بل يجب أن يضغط المقلة ضبطاً بالغاً ثم يكوى ويذر فيه الأدوية ويعصب وربما أغنى الكي عن الثقب وليقصر عليه ما أمكن .

والدواء الرأسي من الأدوية الجيدة في ذلك ويجب إذا كوي وذر فيه الدواء أن يوضع على نفس العين إسفنج مبلول بماء مبرد أو عجين دقيق مبرد بالثلج إثر عجين مبرد بالثلج كما كاد الدواء أن يسخن بدلته .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.