السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في الرعشة وعلامات أصنافها وعلاجاتها

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثاني أمراض العصب

هي علّة آلية تحدث لعجز القوة المحركة عن تحريك العضل على الاتصال مقاومة للنقل المعاوق المداخل بتحريكه لتحريك الإرادة فتختلط حركات إرادية بحركات غير إرادية أو ثبات إرادي بتحريكات غير إرادية وهي آفة في القوة المحركة كما أن الخمر آفة في الحساسة .

وهذا السبب إما في القوة وإما في الآلة وإما فيهما جميعاً فإن القوة إذا ضعفت لاعتراض الخوف أو لوصول شيء مفظع هائل كالنظر من موضع عال أو المشي على حائط أو مخاطبة محتشم مهيب أو غير ذلك مما يقبض القوى النفسانية أو غم أو حزن أو فرح مشوش لنظام حركات القوة عرضت الرعشة .

والغضب قد يفعل ذلك لأنه يحدث اختلافاً في حركة الروح .

ومن أسبابها على سبيل إيهان القوة كثرة الجماع على الامتلاء والشبع .

وأما الكائن عن الآلة فقد يكون بأن يسترخي العصب بعض الاسترخاء ولا يبلغ به الفالج فلا يتماسك عند التحريك كما يعرض عند الشرب الكثير والسكر المتواتر وكثرة شرب الماء البارد أو شربه في غير وقته أو بأن يقع في الأعصاب سدد لامتلاء كثير حادث عن الأسباب المعلومة من التخمة وترك الرياضة فلا تنفذ لأجلها القوة تمام النفوذ .

والمادة السادة إما منفعلة عن المجاري متحركة فيها تارة تطرق النفوذ وتارة تمنع وإما غير منفعلة البتة وقد يكون من أن تجف الآلة جفوفاً فلا تطاوع للعطف مطاوعة مسترسلة .

وأما المشتركة فأن يصيب الآلة ضرر يتأذى إلى الإضرار بالقوة كما يصيبها برد شديد من خارج أو من لسع حيوان أو من خلط أو من حر شديد كما يعترض عند الاحتراق وغيره فيصيب معها القوة آفة أو يصيب القوة على حدتها آفتها التي تخصها ويصيب العضو على حدته آفة تخصه ويتوافى الضرران معاً .

والرعشة ربما كانت في جميع الأعضاء وربما كانت في اليدين وربما كانت في الرأس وحده بحسب وصول الآفة إلى عضل دون عضل وقد تكون الرعشة في اليدين دون الرجلين إما لأن السبب ليس في أصل النخاع بل في الشعب النافذة إلى اليدين من العصب وإما لأن السبب في أصل النخاع لكنه ينفضه إلى أقرب المواضع وأقرب الجوانب .

والطبيعة تحوط النخاع من أن ينفذ ذلك السبب فيه فيبلغ أقصاه وإما لأن الروح المحرك في أصافل البدن أقوى وأشد لحاجة تلك الأعضاء إلى مثله فلا ينفعل عن الأسباب التي ليست بقوية جداً انفعالا شديداً وإن انفعلت الآلة قوي على قهرها واليد ليست كذلك .

والسبب الغالب في إحداث الرعشة الثانية برد يضعف العصب والروح معاً أو رطوبة بآلة مرخية دون إرخاء الرطوبة الفاعلة للفالج .

وقد قال بقراط : من عرضت له في الحمى المحرقة رعشة فإن اختلاط الذهن يحلها ولم يض جالينوس هذا الفصل وليس مما لا وجه له .

واعلم أن أصعب الرعشة ما يبتدئ من اليسار .

والرعشة في المشايخ لا تزول بعلاج .

العلامات : هي الأسباب المذكورة وهي الظاهرة .

يعمل ما قيل في سائر الأبواب من تفتيح السدد وإبطاء الاسترخاء والاستفراغ وتقوية العصب والترطيب إن احتيج إليه والإنعاش إن كان لضعف عن مرض والتسخين إن وقع لبرد مغافص أو مشروب والغمز والدلك والنفض إن وجب وعلى ما بين في القانون والاستحمام بمياه الحمآت مثل الماء النطروني أو الزرنيخي أو القفري أو الكبريتي وماء البحر نافع أيضاً .

وإن كان سببه الماء البارد كمد بالنطرون والخردل ومرخ بدهن القسط وإن كان سببه شرب الخمر الكثير استفرغ واستعمل دهن قثاء الحمار وما يجري مجراه وأديم التمريخ بدهن القت .

ولدهن الحندقوقي خاصية عجيبة في ذلك وكذلك إن ضمد بالرطبة وحدها وإن كان من أخلاط متشربة أو غليظة أو رسخت العلة فليستعمل وضع المحجمة على الفقرة الأولى وليجلس في أبزن دهن مسخن وفي مرق الحيوان المذكور في باب الفالج والتشنج والكزاز وآخر الأمر يسقى جندبيدستر في شراب العسل أو بالايارجات الكبار ويسقى الحب المتخذ بالسذاب وسقولوقندريون وينتفعون بدماغ الأرنب جداً فليكلوا منه مشوياً .

ومما ينفع المرعش أن يسقى ضراب العسل بماء طبخ فيه حب الخطمي وورق دامامون نصف أوقية وكذلك يسقون عصارة الغافت مع الماء ويستعملون علاج الاسترخاء بعينه فإن كانت الرعشة خاصت في الرأس فقد جرب لهم استعمال الاسطوخودوس وزن درهم أو درهمين وحده ومع أيارج فيقرا إما محبباً وإما في شراب العسل وجرب لهم شرب حب القوقاي من درهم إلى درهم ونصف كل عشرة أيام مرة ويجب أن يكون الغذاء ما يسرع هضمه والشراب يضرهم وكذلك الماء البارد .

وأسلم المياه لهم وأقلها ضرراً ماء المطر وكذلك لكل مرض عصبي ويتضررون بكثرة الغذاء الغليظ والرطب والفصد .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.