هي علة آلية في الوجه ينجذب لها شق من الوجه إلى جهة غير طبيعية فتتغير هيئته الطبيعية وتزول جودة التقاء الشفتين والجفنين من شق .
وسببه إما استرخاء وإما تشنج لعضل الأجفان والوجه . وقد عرفتهما وعرفت منابتهما .
وأما الكائن عن الاسترخاء فإنه إذا مال شق جذب معه الشقّ الثاني فأرخاه وغيّره عن هيئته إن كان قوياً وإن كان ضعيفاً استرخى وحده .
وعند بعضهم أن الاسترخاء في الجانب السليم وهو جذب الأعوج وليس بمعتمد ومنهم فولس وهذا الكائن عن الاسترخاء يكون لأسباب الاسترخاء المعدودة التي قد فرغنا من بيانها ولا حاجة بنا أن نكرّرها .
وأما الكائن عن التشنّج وهو الأكثري فلأنه إذا تشنّج شق جذب الشق الثاني إليه والسبب فيه هو السبب في التشنّج وما قيل في باب التشنّج اليابس مثل الكائن في حميات حادة واستفراغات من اختلاف وقيء ورعاف وغير ذلك فإنه قاتل رديء وقد قال بعضهم : إن الجانب المريض في اللقوة هو الجانب الذي يرى سليماً وأن السبب فيه والجانب الصحيح يحاول جذبه للتسوية وهذا غير سديد في أكثر الأمر .
والتشريح وما علمته من حال عضل الوجه يعرفك فساد وقوع هذا عاماً ولأن الحس يبطل معه لمن بطل فيه منهم من جانب اللقوة .
وكثير من الناس ما يعرض له ورم في عضل الرقبة فيكون من جملة الخوانيق فيصيبه من ذلك لقوة ويصيبهم أيضاً فالج يمتدّ إلى اليدين لأن العصب الذي يسقى منه عضل اليدين القوة المحرّكة منبته أيضاً من فقار الرقبة وكل لقوة امتدت ستة أشهر فبالحري أن لا يرجى صلاحها .
واعلم أن اللقوة قد تنذر بفالج بل كثيراً ما تنذر بسكتة فتأمل هل تصحبها مقدمات الصرع والسكتة فحينئذ بادر باستفراغ قوي .
وقد زعم بعضهم أن الملقو يخاف عليه الفجأة إلى أربعة أيام فإن جاوز نجا ويشبه أن يكون ذلك بسبب سكتة قوية كانت اللقوة تنذر بها . العلامات : هي أن تقع النفخة والبزقة من جانب ولا يستمسك الريح ولا يستمسك الريق من شق وكثيراً ما يلحق معها صداع وخاصة في التشنجية منها ومعرفة الشق المؤف من الشقين أنه هو الذي إذا مد وأصلح باليد سهل رجوع الآخر بالطبع إلى شكله . وأما علامات اللقوة الاسترخائية فأن تكون الحركة تضعف والحواس تكدر ويحسّ في الجلد لين وفي العضل أيضاً ولا يحس تمدّد ويكون الجفن الأسفل منحدراً وترى نصف الغشاء الذي على الحنك المحاذي لتلك العين مسترخياً أيضاً رطباً رهلاً ويظهر ذلك بأن يغمز اللسان إلى أسفل ويتأمل .
والسبب في ذلك اتصال هذا الصفاق بالصفاق الخارج من طريق اللسان القاطع للحنك طولاً فهو يشركه ويكون الجلد مائلاً عن نواحي الرقبة يتباعد عنها ويعسر ردة إليها .
وأما علامات التشنجي فأن لا تكون الحواس كدرة في أكثر وتكون جلدة الجبهة متمددة تمدداً تبطل معه الغضون وعضل الوجه صلبة ويكون تمدد هذا الشقّ إلى الرقبة ويقلّ الريق والبزاق في أكثر وميل الجلد إلى نواحي الرقبة أكثر قطعاً وردها عنها أعسر .
وأما علامة الرطب واليابس من التشنجي فيما تعرف .
ومن علامات حدوث اللقوة أن يجد الإنسان وجعاً في عظام وجهه وخدراً في جلدته وكثرة من اختلاجه .
المعالجات : الحزم هو أن لا يحرك الملقوّ إلى السابع وقال قوم إلى الرابع ويغذّى أيضاً بما يلطف تلطيف ماء الحمص بزيت ولا يجفف تجفيف العسل والفراخ وإن كانت الطبيعة يابسة فحرك في اليوم الثاني بحقنة شديدة اللين كان موافقاً .
والمبادرة إلى الغراغر في الابتداء ضارة وربما جذبت القريب ولم تحلل الفج القريب .
والتشنجي أولى بقويّ فلا يستفرغ بضعيف غير كاف إلى أن ينضج مرة .
والاستعجال إلى الدواء الحاد من أضر الأشياء .
وأردأ المعالجة أن تجفف المادة وتغلظها وييبس العصب فيصعب تأثير المواء فيه بل الصبر أولى ويجب أن يعالج بعلاج الفالج أو التشنج كما تعرف بحسب ما يناسب .
وأنت تعلم جميع ذلك وقد جرب أن الملقوّ إذا سقي كل يوم وزن درهمين من أيارج هرمس شهراً متصلاً أثر أثراً قوياً .
ومما جرب أن يسقى كل يوم زنجبيلاً ووجّاً معجونين بالعسل بكرة وعشية قدر جوزة ويجب أن لا يقطع عنهم ماء العسل .
وقد ذكر بعض أطباء الهند أن من أبلغ ما يعالج به اللقوة أن يخبص العضو الألم والرأس بلحم الوحش مطبوخاً ويشبه أن يكون أولى الوحش بهذا الأرنب والضبع والثعلب والأوعال والأيل والحمر الوحشية دون الظباء وما يجري مجراها مما لا تسخين للحمه ويجب إن كان المريض رطباً أن يربط الشقّ بالذي فيه مبدأ العلة على الهيئة الطبيعية فإن كان تشنّجاً بدأت بتليينه أولاً ثم بتحليله .
وعليك أن تعرق مؤخّر رأسه بالأدهان اللينة الرطبة كدهن البنفسج ودهن اللوز والقرع ولا بأس بدهن البابونج ويستنشق بهذه الأدهان في يومه وليلته مرة بعد مرة ويشرب الشراب الممزوج دون السكر .
وإن وجدت علامات الدم فصدت العرق الذي تحت اللسان وحجمت على الفقرة الأولى بلا شرط ولا شك أن المادة الفاعلة للقوة مستكنة في عبادي العصب وعضل الوجه ولذلك يستحبّ أن تستعمل الأدوية المحمّرة على فقرات العنق وعلى الفك أيضاً إذا كان الليف الكثير يأتي منها إلى العضل التي في الوجه هذا إذا كان استرخائياً وأما إن كان تشنّجياً يابساً فإياك والأشياء الحارة من الطلاء والتكميد والأدهان والمتناولات .
وقد شاهدنا نحن من كان به لقوة تشنجية يابسة فعالجه بعض الأطباء بالتكميد والمتناولات المحارة فصار شق وجهه أردأ مما كان وثقل لسانه عند المكالمة وقد طال عليه زمان فلما داويته أنا بضد ذلك برئ من ذلك بعد مقاساة في المعالجة .
وأما عضل الجفن فليست من تلك
الجملة وتدبيرها تنقية الجزء المقدم من الدماغ وكذلك التكميد اليابس علىِ هذه الفقرات واللحى ودلكها ودلك الرأس أيضاً وخصوصاً على جوع شديد .
ومما ينفع الملقو أيضاً إدامة غسل وجهه بالخل ولطخ المواضع المذكورة بالخلّ وخصوصاً إذا طبخ فيه الملطفات .
أو كان خلاً سحق فيه خردل فهو عجيب حيث يكون الاسترخاء بخلاف التشنّجي وأن يكب على طبيخ الشيح والقيصوم والحرمل والغار والبابونج ونحوه ويوقد تحته بمثل الطرفاء والأثل وإذا لم ينفعه الأدوية كوي العرق الذي خلف أذنه ويجتنب الحمام إذا كان استرخائياً ويواظب عليه كل يوم مراراً في التشنّجي ويجب أن يكلف الغرغرة أكثر من غيرها بما أنت تعلم ذلك وتستعمل المضوغات وخاصة الوفي وجوزبوا وعاقر قرحا .
ومن مضوغاتهم الهليلج الأسود ويجب أن يمسك المضوغ في الشق الألم ويكون في بيت مظلم
وقيل من يمشي في حوائجه فلا بأس بذلك ويسعط بمرارة الكركي أو باشق أو ذئب أو شبوط أو عصارة الشهدانج أو الموزنجوش أو السلق أو ماء السكبينج بدهن السوسن أو فربيون مقدار عدسة بلبن امرأة ويعالج الرأس بما ينقيه مما ذكرنا في قانون أمراض الرأس من كل وجه .
ومن العطوسات المجربة لهم الرتة وهو الفندق الهندي وخاصة قشره الأعلى وآذان الفار وعصارة قثاء الحمار والعرطنيثا وقد يخلط ذلك بما يسخن مع التعطيس مثل الجندبادستر والشونيز وغيره وأفضل ما يسعط به ماء آذان الفار وهو المسمى أباغلس وإذا سعط بوزن درهمين من مائه مع دانق سكبينج ونصف درهم زيت نفع بل أبرأ في خمسة أيام وقد يؤمرون بالنظر في المرأة الصينية ليتكلفوا دائماً تسوية الوجه .
وأوفقها المرآة المشوشة في إبراء الوجه وهي الضيقة والصبيان إذا ضربتهم اللقوة في آخر الربيع شفاهم الاطريفل الأصفر أياماً إلى سبعة والغذاء ماء حمص .
