ويحدث مفصل الركبة بدخول الزائدتين اللتين على طرف الفخذ وقد وثقا برباط ملتفِّ ورباط شاد في الغور ورباطين من الجانبين قويين وتهندم مقدمهما بالرضفة وهي عين الركبة وهو عظم إلى الاستدارة ما هو .
ومنفعته مقاومة ما يتوقى عند الجثوّ وجلسة التعلق من الانهتاك والانخلاع ودعم المفصل الممنو بنقل البدن بحركته وجعل موضعه إلى قدام لأن أكثر ما يلحقه من عنف الانعطاف يكون إلى قدام إذ ليس له إلى خلف انعطاف عنيف وأما إلى الجانبين فانعطافه شيء يسير بل جعل انعطافه إلى قدام وهناك يلحقه العنف عند النهوض والجثو وما أشبه ذلك .
الفصل الثلاثون
تشريح القدم أما القدم فقد خلق آلة للثبات وجعل شكله مطاولاً إلى قدام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عليه وخلق له أخمص تلي الجانب الإنسي ليكون ميل القدم إلى الانتصاب وخصوصاً لدى المشي هو إلى الجهة المضادة لجهة الرجل المشيلة ليقاوم ما يجب أن يشتد من الإعتماد على جهة إستقلال الرجل المشيلة فيعتدل القوام وأيضاً ليكون الوطء على الأشياء النابتة متأتياً من غير إيلام شديد وليحسن إشتمال القدم على ما يشبه الدرج وحروف المصاعد .
وقد خلقت القدم مؤلفة من عظام كثيرة المنافع : منها حسن الإستمساك والإشتمال على الموطوء عليه من الأرض إذا احتيج إليه فإن القدم قد يمسك الموطوء كالكف يمسك المقبوض وإذا كان المستمسك يتهيأ أن يتحرك بأجزائه إلى هيئة يجود بها الاستمساك كان أحسن من أن يكون قطعة واحدة .
لا يتشكل بشكل بعد شكل ومنها المنفعة المشتركة لكل ما كثر عظامه .
وعظام القدم ستة وعشرون : كعب به يكمل المفصل مع الساق وعقب به عمدة الثبات وزورقي به الأخمص .
وأربعة عظام للرسغ بها يتصل بالمشط وواحد منها عظم نردي كالمسدس موضوع إلى الجانب الوحشي وبه يحسن ثبات ذلك الجانب على الأرض وخمسة عظام للمشط وإما الكعب فإن الإنساني منه أشد تكعيباً من كعوب سائر للحيوان وكأنه أشرف عظام لقدم النافعهَ في الحركة كما أن العقب أشرف عظام الرجل النافعة في الثبات والكعب موضوع بين الطرفين الناتئين من القصبتين يحتويان عليه من جوانبه أعني من أعلاه وقفاه .
وجانبيه الوحشي والإنسي ويدخل طرفاه في العقب في نقرتين دخول ركز .
والكعب واسطة بين الساق والعقب به يحسن اتصالهما ويتوثق المفصل بينهما ويؤمن عليه الاضطراب وهو موضوع في الوسط بالحقيقة وإن كان قد يظن بسبب الأخمص أنه منحرف إلى الوحشي والكعب يرتبط به العظم الزورقي من قدام وهذا الزورقي متَصل بالعقب من خلف ومن قدام بثلاثة من عظام الرسغ ومن الجانب الوحشي بالعظم النرد الذي إن شئت اعتددت به عظماً مفرداً وإن شئت جعلته رابع عظام للرسغ .
وإما العقب فهو موضوع تحت الكعب صلب مستدير إلى خلف ليقاوم المصاكات والآفات مملس الأسفل ليحسن إستواء الوطء وانطباق القدم على المستقر عند القيام وخلق مقداره إلى العظم ليستقل بحمل البدن وخلق مثلثاً إلى الإستطالة يدق يسيراً يسيراً حتى ينتهي فيضمحل عند الأخمص إلى الوحشي ليكون تقعير الأخمص متدرجاً من خلف إلى متوسطه - وأما الرسغ فيخالف رسغ الكف بأنه صف واحد وذاك صفان ولأن عظامه أقل عدداً بكثير والمنفعة في ذلك أن الحاجة في الكف إلى الحركة والإشتمال أكثر منها قي القدم إذ أكثر المنفعة في القدم هي الثبات ولأن كثرة الأجزاء والمفاصل تضرّ في الإستمساك والإشتمال على المقوم عليه بما يحصل لها من الإسترخاء والانفراج المفرط كما أن عدم الخلخلة أصلاً يضرَ في ذلك بما يفوت به من الانبساط المعتدل الملائم فقد علم أن الإستمساك بما هو أكثر عدداً وأصغر مقداراً أوفق والاستقلال بما هو أقل عدداً وأعظم مقداراً أوفق وأما مشط القدم فقد خلق من عظام خمسة ليتصل بكل واحد منها واحد من الأصابع إذ كانت خمسة منضدةً في صف واحد إذ كانت الحاجة فيها إلى الوثاقة أشد منها إلى القبض والإشتمال المقصودين في أصابع الكف وكل إصبع سوى الإبهام فهو من ثلاث سلاميات وأما الإبهام فمن سلاميتين فقد قلنا إذن في العظام ما فيه كفاية فجميع هذه العظام إذا عدت تكون مائتين وثمانية وأربعين سوى السمسمانيات والعظم الشبيه باللام في كتابة اليونانيين .
