السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرُّقْيَة

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

روى ابن أبى شَيْبَةَ فى ((مسنده)) ، من حديث عبد الله بن مسعود ،قال : بينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلِّى ، إذ سجد فَلَدَغَتْه عقربٌ فىأُصبعه ، فانصرفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقال : ((لَعَنَ اللهُ العَقْرَبَما تَدَعُ نبيّاً ولا غَيْرَه)) ، قال : ثُمَّ دعا بإناءٍ فيه ماء ومِلح ، فَجَعَلَيَضَعُ موضِعَ اللَّدغة فى الماء والمِلحِ ، ويقرأُ : {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ،والمُعَوِّذَتَيْن} حتى سكنتْ .

ففى هذا الحديث العلاجُ بالدواء المركَّب مِنَ الأمرين : الطبيعىِّوالإلهىِّ ، فإنَّ فى سورة الإخلاص مِن كمال التوحيد العِلمى الاعتقادى ، وإثباتالأحَدِيَّة للهِ ، المستلزِمة نفىَ كُلِّ شركة عنه ، وإثباتِ الصَّمديَّةِالمستلزمةِ لإثبات كُلِّ كمال له مع كونِ الخلائق تَصمُدُ إليه فى حوائجها ، أى :تقصِدُه الخليقةُ ، وتتوجه إليه، عُلويُّها وسُفليُّها ، ونفى الوالد والولد ،والكُفْءِ عنه المتضمن لنفى الأصل، والفرع والنظير ، والمماثل مما اختصَّت به وصارتتعدِلُ ثُلُثَ القرآن ، ففى اسمه ((الصمد)) إثباتُ كل الكمال ، وفى نفى الكُفْءِالتنزيهُ عن الشبيه والمثال . وفى ((الأحد)) نفىُ كُلِّ شريك لذى الجلال ، وهذهالأُصول الثلاثة هى مجامعُ التوحيد .

وفى المعوِّذتين الاستعاذةُ مِن كل مكروه جملةً وتفصيلاً ، فإنَّالاستعاذَة مِن شَرِّ ما خلق تَعُمُّ كُلَّ شَرٍّ يُستعاذ منه ، سواء أكان فىالأجسام أو الأرواح ، والاستعاذَةَ مِن شَرِّ الغاسق وهو اللَّيل ، وآيتِهِ وهوالقمر إذا غاب ، تتضمن الاستعاذةَ مِن شَرِّ ما ينتشِرُ فيه من الأرواح الخبيثةالتى كان نورُ النهار يحولُ بينها وبين الانتشار ، فلما أظلم الليل عليها وغابالقمرُ ، انتشرت وعاثت .

والاستعاذة مِن شَرِّ النفاثات فى العُقد تتضمن الاستعاذة من شَرِّالسواحر وسِحرهن .

والاستعاذة مِن شَرِّ الحاسد تتضمن الاستعاذَة مِن النفوس الخبيثةالمؤذية بحسدها ونظرها .

والسورةُ الثانية : تتضمن الاستعاذة مِن شَرِّ شياطين الإنس والجن ،فقد جمعت السورتان الاستعاذة من كُلِّ شَرٍّ ، ولهما شأنٌ عظيم فى الاحتراس والتحصنمن الشرور قبل وقوعها ، ولهذا أوصى النبىُّ صلى الله عليه وسلم عُقبةَ بن عامربقراءتهما عَقِبَ كُلِّ صلاةٍ ، ذكره الترمذىُّ فى ((جامعه)) وفى هذا سِرٌ عظيم فىاستدفاع الشرورِ من الصلاة إلى الصلاة . وقال : ما تَعَوَّذ المتعوِّذون بمثلهما .وقد ذُكر أنه صلى الله عليه وسلم سُحِرَ فى إحدى عشرةَ عُقدة ، وأنَّ جبريلَ نزلعليه بهما ، فجعَلَ كُلَّما قرأ آية منهما انحلَّتْ عُقدة ، حتى انحلَّتْ العُقَدكُلُّها ، وكأنما أُنْشِطَ من عِقَال .

وأما العلاج الطبيعى فيه ، فإنَّ فى المِلح نفعاً لكثير من السُّموم ، ولا سِيَّما لدغة العقرب ، قال صاحب ((القانون)) : يُضمَّد به مع بذر الكتان للسعالعقرب ، وذكره غيرُه أيضاً . وفى المِلح من القوة الجاذبة المحلِّلة ما يَجذِبُالسُّموم ويُحللها ، ولَمَّا كان فى لسعها قوةٌ نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراججمع بين الماءِ المبرد لنار اللَّسعة ، والمِلح الذى فيه جذبٌ وإخراج ، وهذا أتم مايكون من العلاج وأيسره وأسهله ، وفيه تنبيه على أنَّ علاج هذا الداء بالتبريدوالجذب والإخراج .. والله أعلم .

وقد روى مسلم فى ((صحيحه)) عن أبى هُريرة قال : جاء رجلٌ إلىالنبىِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ؛ ما لقيتُ مِنْ عقربٍ لَدَغْتنىالبارحةَ فقال : ((أما لو قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ : أعُوذُ بكلماتِ اللهِالتَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ،

لم تَضُرَّك)) .

واعلم أنَّ الأدوية الطبيعية الإلهية تنفعُ مِن الداء بعد حصوله ،وتمنَعُ من وقوعه ، وإن وقع لم يقع وقوعاً مضراً ، وإن كان مؤذياً ، والأدويةالطبيعية إنما تنفعُ ، بعد حصول الداء ، فالتعوُّذاتُ والأذكار ، إما أن تمنعَوقوعَ هذه الأسباب ، وإما أن تحولَ بينها وبين كمالِ تأثيرها بحسب كمال التعوذوقوته وضعفه ، فالرُّقَى والعُوَذ تُسْتَعمل لحفظ الصحة ، ولإزالة المرض ، أماالأول : فكما فى ((الصحيحين)) من حديث عائشة كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمإذا أوى إلى فراشِهِ نَفَثَ فى كَفَّيْهِ : {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌوالمُعَوِّذَتَيْن . ثم يمسحُ بهما وجهه ، وما بلغت يدُه من جسده}.

وكما فى حديث عُوذة أبى الدرداء المرفوع : ((اللَّهُمَّ أنت رَبِّىلا إله إلا أنت عليكَ تَوَكَّلْتُ وأنتَ رَبُّ العَرْشِ العظيم)) ، وقد تقدَّم وفيه : ((مَن قالها أوَّل نهارِهِ لم تُصِبْهُ مُصيبة حتى يُمسى ، ومَن قالها آخرنهارِهِ لم تُصِبْه مُصيبةٌ حتى يُصْبِح)) .

وكما فى ((الصحيحين)) : ((مَن قَرَأَ الآيَتَيْن مِن آخرِ سُورةِالبقرةِ فى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)) .

وكما فى ((صحيح مسلم)) عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم : ((مَننَزَلَ مَنْزِلاً فقال : أَعُوذُ بكلمات ِاللهِ التَّامَّاتِ مِن شرَِّ ما خَلَقَ ،لم يَضُرَّهُ شَىءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِن مَنْزِلهِ ذلِكَ)) .

وكما فى ((سنن أبى داود)) أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانفى السفر يقول باللَّيل :((يا أرضُ ؛ رَبِّى ورَبُّكِ اللهُ ، أَعُوذُ باللهِ مِنشَرِّكِ وشَرِّ ما فِيكِ ، وشَرِّ ما يَدُبُّ عليكِ ، أعوذُ باللهِ مِن أسَدٍوأسْوَدٍ ، ومِن الحَيَّةِ والعقربِ ، ومِن ساكنِ البَلَدِ ، ومن والدٍ وماوَلَدَ)) .

وأما الثانى : فكما تقدَّم من الرُّقية بالفاتحة ، والرُّقية للعقربوغيرها مما يأتى .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.