السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج المصاب بالعَيْنِ

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

روى مسلم فى ((صحيحه)) عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم : ((العَيْنُ حَقٌ ولو كان شَىْءٌ سَابَقَ القَدَرِ ، لَسَبَقتْهُالعَيْنُ)) .

وفى ((صحيحه)) أيضاً عن أنس : ((أنَّ النبى صلى الله عليه وسلمرخَّصَ فى الرُّقية مِن الحُمَةِ، والعَيْنِ والنَّملةِ))

وفى ((الصحيحين)) من حديث أبى هريرة ، قال : قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم : ((العَيْنُ حَقٌ)) .

وفى ((سنن أبى داود)) عن عائشة رضى الله عنها ، قالت : كان يُؤمَرُالعائِنُ فيتوضَّأ ، ثم يَغْتَسِلُ منه المَعِينُ .

وفى ((الصحيحين)) عن عائشة قالت : أمرنى النبىُّ صلى الله عليه وسلمأو أَمَرَ أن نَسْتَرْقِىَ من العَيْن .

وذكر الترمذى ، من حديث سفيان بن عُيَينةَ ، عن عمرو بن دينار ، عنعروة بن عامر ، عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقىِّ ، أنَّ أسماء بنت عُمَيْس قالت : يارسولَ الله ؛ إنَّ بَنِى جعفر تُصيبُهم العَينُ ، أفأسترْقِى لهم ؟ فقال : ((نعمفَلَوْ كان شَىْءٌ يَسْبِقُ القضاءَ لسَبَقَتْهُ العَيْنُ)) قال الترمذى : حديث حسنصحيح .

وروى مالك رحمه الله ، عن ابن شهابٍ ، عن أبى أُمامةَ بن سهل بنحنيفٍ ، قال : رأى عامرُ بن ربيعة سَهْلَ بن حُنَيف يغتسِلُ ، فقال : واللهِ مارأيتُ كاليوم ولا جِلْدَ مُخَبَّأة ، قال : فلُبِطَ سَهْلٌ ، فأتى رسولُ الله صلىالله عليه وسلم عامراً ، فتَغَيَّظَ عليه ، وقال : ((عَلامَ يَقْتُلُ أحدُكُم أخاهُ؟ ألاَ بَرَّكْتَ ؟ اغْتَسِلْ له)) ، فغسل له عامرٌ وجهَه ويديه ومِرفَقَيْهورُكبتيه ، وأطرافَ رِجليه ، وداخِلَة إزاره فى قدح ، ثم صبَّ عليه ، فراحَ معالناس .

وروى مالك رحمه الله أيضاً عن محمد بن أبى أُمامة بن سهل ، عن أبيههذا الحديث ، وقال فيه : ((إنَّ العيْنَ حقٌ ، توضَّأْ لهُ)) ، فتوضَّأ له .

وذكر عبد الرزَّاق ، عن مَعْمَرٍ ، عن ابن طاووس ، عن أبيه مرفوعاً : ((العَيْنُ حَقٌ ، ولو كان شىءٌ سَابَقَ القَدَرَ ، لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ ، وإذااسْتُغْسِلَ أحدُكمْ ، فَلْيَغْتَسِلْ)) ، ووصْله صحيحٌ .

قال الزُّهْرى : يُؤْمَر الرجل العائن بقدح ، فيُدخِلُ كفَّه فيه ،فيتمضمض ، ثم يَمُجّه فى القدح ، ويغسِلُ وجهه فى القدح ، ثم يُدخِل يده اليُسرى ،فيصُبُّ على رُكبته اليُمنى فى القَدَح ، ثم يُدخِلُ يده اليُمنى ، فيصُبُّ علىرُكبته اليُسرى ، ثم يَغْسِلُ داخِلَة إزارِهِ ، ولا يُوضع القَدَحُ فى الأرض ، ثميُصَبُّ على رأس الرجل الذى تُصيبه العينُ من خلفه صبةً واحدةً .

والعَيْن عَيْنان : عَيْنٌ إنسية ، وعَيْنٌ جِنِّية . فقد صح عنأُمِّ سلمةَ ، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم رأى فى بيتها جاريةً فى وجههاسَفْعَةٌ ، فقال : ((اسْتَْرقُوا لها ، فإنَّ بها النَّظرَة)) .

قال الحسين بن مسعود الفرَّاء : وقوله ((سَفْعَة)) أى : نظرة ، يعنىمن الجن، يقول : بها عينٌ أصابْتها من نظَرِ الجن أنفذُ من أسِّـنَة الرِماح .

ويُذكر عن جابر يرفعه : ((إنَّ العَيْنَ لتُدْخِلُ الرجُلَ القَبْرَ ، والجَمَلَ القِدْرَ)) .

وعن أبى سعيد ، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم كان يتعوَّذ منالجان ، ومن عَيْن الإنسان .

فأبطلت طائفةٌ ممن قلَّ نصيبُهم مِن السمع والعقل أمْرَ العَيْن ،وقالوا : إنما ذلك أوهامٌ لا حقيقةَ لها ، وهؤلاء مِن أجهل الناس بالسَّمعِ والعقل ، ومِن أغلظهم حِجاباً ، وأكثفِهم طِباعاً ، وأبعدِهم معرفةً عن الأرواح والنفوسِ ،وصفاتها وأفعالِها وتأثيراتها ، وعقلاءُ الأُمم على اختلافِ مِللهم ونِحلهم لاتدفَعُ أمر العَيْن ، ولا تُنكره ، وإن اختلفوا فى سببه وجهة تأثير العَيْن .

فقالت طائفة : إنَّ العائن إذا تكيَّفت نفسُه بالكيفية الرديئة ،انبعث مِن عينه قُوَّةٌ سُمِّيةٌ تتصل بالمَعِين ، فيتضرر . قالوا : ولا يُستنكرهذا ، كما لا يُستنكر انبعاثُ قوة سُمِّية من الأفعى تتصل بالإنسان ، فيهلكِ ، وهذاأمر قد اشتُهِرَ عن نوع من الأفاعى أنها إذا وقع بصرُها على الإنسان هلك ، فكذلكالعائنُ .

وقالت فِرقة أُخرى : لا يُستبعد أن ينبعِثَ من عَيْن بعضِ الناسجواهِرُ لطيفة غيرُ مرئية ، فتتصل بالمَعِين ، وتتخلل مسامَ جسمه ، فيحصل له الضررُ .

وقالت فِرقة أُخرى : قد أجرى الله العادةَ بخلق ما يشاء من الضررعند مقابلة عَيْنِ العائن لمن يَعِينه مِن غير أن يكون منه قوةٌ ولا سببٌ ولاتأثيرٌ أصلاً ، وهذا مذهبُ منكرى الأسباب والقُوَى والتأثيرات فى العالَم ، وهؤلاءقد سدُّوا على أنفسهم بابَ العِلل والتأثيرات والأسباب ، وخالفوا العقلاء أجمعين .

ولا ريب أنَّ اللهَ سبحانه خلق فى الأجسام والأرواح قُوَى وطبائعمختلفة ، وجعل فى كثير منها خواصَّ وكيفياتٍ مؤثرة ، ولا يمكن لعاقل إنكارُ تأثيرالأرواح فى الأجسام ، فإنه أمر مُشاهَدٌ محسوس ، وأنت ترى الوجهَ كيف يحمَرُّحُمرةً شديدة إذا نظر إليه مَن يحتشِمُه ويَستحى منه ، ويصفرُّ صُفرة شديدة عند نظرمَن يخافُه إليه ، وقد شاهد الناسُ مَن يَسقَم من النظر وتضعُف قواه ، وهذا كُلُّهبواسطة تأثير الأرواح ، ولشدة ارتباطها بالعَيْن يُنسب الفعل إليها ، وليست هىالفاعلة ، وإنما التأثيرُ للرَّوح . والأرواحُ مختلفة فى طبائعها وقواها وكيفياتهاوخواصها ، فروحُ الحاسد مؤذية للمحسود أذىً بيِّناً . ولهذا أمر اللهُ سبحانهرسولَه أن يستعيذَ به من شره . وتأثيرُ الحاسد فى أذى المحسود أمرٌ لا يُنكره إلامَن هو خارج عن حقيقةِ الإنسانية ، وهو أصل الإصابة بالعَيْن ، فإنَّ النفس الخبيثةالحاسدة تتكيَّفُ بكيفية خبيثة ، وتُقَابِلُ المحسود ، فتؤثِّرُ فيه بتلك الخاصِّية ، وأشبهُ الأشياء بهذا الأفعى ، فإن السُّمَّ كامِنٌ فيها بالقوة ، فإذا قابلتْعدوَّها ، انبعثت منها قوة غضبية ، وتكيَّفتْ بكيفية خبَيثةٍ مؤذية ، فمنها ماتشتدُّ كيفيتُها وتقوى حتى تؤثر فى إسقاط الجنين ، ومنها ما تؤثر فى طمس البصر ،كما قال النبىُّ صلى الله عليه وسلم فى الأَبْتَر ، وذى الطُّفْيَتَيْن مِنَالحيَّات : ((إنَّهمَا يَلتَمِسَان البَصَرَ ، ويُسقطان الحَبَلَ)) .

ومنها : ما تُؤثر فى الإنسان كيفيتُها بمجرد الرؤية من غير اتصال به ، لشدة خُبْثِ تلك النفس ، وكيفيتها الخبيثة المؤثرة ، والتأثيرُ غيرُ موقوف علىالاتصالات الجسمية ، كما يظنُّه مَن قلَّ علمُه ومعرفته بالطبيعة والشريعة ، بلالتأثيرُ يكون تارةً بالاتصال ، وتارةً بالمقابلة ، وتارةً بالرؤية ، وتارةً بتوجهالرَّوح نحوَ مَن يُؤثر فيه ، وتارةً بالأدعية والرُّقَى والتعوُّذات ، وتارةًبالوهم والتخيُّل ، ونفسُ العائن لا يتوقفُ تأثيرُها على الرؤية ، بل قد يكون أعمى ، فيُوصف له الشىء ، فتؤثِّرُ نفسه فيه ، وإن لم يره ، وكثيرٌ من العائنين يُؤثر فىالمَعِين بالوصف من غير رؤية ، وقد قال تعالى لنبيه:{وَإن يَكَادُ الَّذِينَكَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ} [القلم : 51]وقال : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ *وَمِن شَرِّغَاسِقٍ إذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّحَاسِدٍ إذَا حَسَدَ } فكلُّ عائنٌ حاسدٌ ، وليس كلُّ حاسد عائناً

فلمَّا كان الحاسد أعمَّ من العائن ، كانت الاستعاذةُ منه استعاذةًمن العائن ، وهى سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحوَ المحسود والمَعِين تُصيبُهتارةً وتُخطئه تارة ، فإن صادفْته مكشوفاً لا وِقاية عليه ، أثَّرتْ فيه ، ولابُدَّ ، وإن صادفته حَذِراً شاكىَ السِّلاح لا منفذَ فيهِ للسهام ، لم تُؤثر فيه ،وربما رُدَّتْ السهامُ على صاحبها ، وهذا بمثابة الرمى الحِسِّىّ سواء ، فهذا مِنالنفوس والأرواح ، وذاك مِن الأجسام والأشباح . وأصلُه مِن إعجاب العائن بالشىء ،ثم تتبعه كيفيةُ نفسِه الخبيثة ، ثم تستعينُ على تنفيذ سُمِّها بنظرة إلى المَعِين ، وقد يَعِينُ الرجلُ نفسَه ، وقد يَعينُ بغير إرادته ، بل بطبعه ، وهذا أردأ مايكونُ من النوع الإنسانى ، وقد قال أصحابُنا وغيرُهم من الفقهاء : إنَّ مَن عُرِفَبذلك ، حبَسه الإمامُ ، وأجرَى له ما يُنفِقُ عليه إلى الموت ، وهذا هو الصوابُقطعاً .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.