السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج القَمْلِ الذى في الرأس وإزالته

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

فى ((الصحيحين)) عن كعب بن عُجْرةَ ، قال : كان بى أذىً مِن رأسى ،فَحُمِلْتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم والقَمْلُ يَتناثَرُ على وجهى ،فقال : ((ما كنتُ أَرى الجَهْدَ قد بَلَغَ بِكَ ما أرَى)) ، وفى رواية : فأمَرَه أنيَحْلِقَ رأسَه ، وأن يُطعِمَ فَرقاً بَيْنَ سِـتَّةٍ ، أو يُهدِىَ شاة ، أويَصُومَ ثلاثةَ أيامٍ .

القمل يتولَّد فى الرأس والبدن من شيئين : خارج عن البدن وداخلٍ فيه ، فالخارجُ : الوسخُ والدنس المتراكم فى سطح الجسد ، والثانى : من خلط ردىء عفنتدفعُه الطبيعة بين الجلد واللَّحم ، فيتعفَّنُ بالرُّطوبة الدموية فى البَشَرَةِبعد خُروجها من المسام ، فيكون مِنه القملُ ، وأكثرُ ما يكون ذلك بعد العللوالأسقام ، وبسبب الأوساخ ، وإنما كان فى رؤوس الصبيان أكثر لكثرة رطوباتهموتعاطيهم الأسباب التى تُولِّد القمل ، ولذلك حَلَقَ النبىُّ صلى الله عليه وسلمرؤوسَ بنى جعفر .

ومن أكبر عِلاجه حَلْقُ الرأس لِتنفتح مسامُّ الأبخرَة ، فتتصاعدالأبخرة الرديئة ، فتضعفُ مادة الخلط ، وينبغى أن يُطلى الرأس بعد ذلك بالأدويةالتى تقتل القمل ، وتمنع تولُّده .

وحلقُ الرأس ثلاثة أنواع ؛ أحدها : نُسُك وقُربة . والثانى : بِدعةوشرك . والثالث : حاجة ودواء .

فالأول : الحلق فى أحد النُّسُكين ، الحجِّ أو العُمرة .

والثانى : حلقُ الرأس لغير الله سبحانه . كما يحلِقها المريدُونلشيوخهم ، فيقول أحدهم : أنا حلقتُ رأسى لفلان ، وأنت حلقتَه لفلان ، وهذا بمنزلةأن يقول : سجدتُ لفلان ، فإنَّ حَلْقَ الرأس خضوعٌ وعُبودية وذُل ، ولهذا كان منتمام الحجِّ ، حتى إنه عند الشافعى ركنٌ من أركانه لا يَتِمُّ إلا به . فإنه وضعُالنواصى بين يدى ربها خضوعاً لعظمته ، وتذللاً لعِزَّته ، وهو من أبلغ أنواعالعبودية ، ولهذا كانت العربُ إذا أرادت إذلالَ الأسير منهم وعِتْقَه ، حلقوا رأسهوأطلقُوه ، فجاء شيوخُ الضلال والمزاحِمون للربوبية الذين أساسُ مشيختهم علىالشِّرك والبدعة ، فأرادوا مِن مريديهم أن يتعبَّدوا لهم ، فزيَّنوا لهم حَلْقَرؤوسهم لهم ، كما زيَّنوا لهم السجودَ لهم ، وسمَّوه بغير اسمه ، وقالوا : هو وضعُالرأس بين يدى الشيخ ، ولعَمرُ الله إنَّ السجود لله هو وضعُ الرأس بين يديه سبحانه ، وزيَّنوا لهم أن ينذُروا لهم ، ويتوبُوا لهم ، ويَحلِفُوا بأسمائهم ، وهذا هواتخاذُهم أرباباً وآلهةً مِن دُونِ الله ، قال تعالى : {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنيُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِكُونُوْا عِبَاداً لِّى مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَاكُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلاَيَأْمُرُكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً ،أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ}[آل عمران: 79-80].

@ وأشرفُ العبودية عبوديةُ الصلاة ، وقد تقاسمها الشيوخُ والمتشبهونبالعلماء والجبابرة ، فأخذ الشيوخُ منها أشرفَ ما فيها ، وهو السجود ، وأخذالمتشبهون بالعلماء منها الركوعَ ، فإذا لقىَ بعضُهم بعضاً ركع له كما يركعالمُصَلِّى لربه سواء ، وأخذ الجبابرةُ منهم القيامَ ، فيقوم الأحرار والعبيد علىرؤوسهم عبوديةً لهم ، وهم جلوس ، وقد نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن هذهالأُمور الثلاثة على التفصيل ، فتعاطِيها مخالفةٌ صريحة له ، فنَهى عن السجود لغيرالله وقال : ((لا يَنْبغِى لأَحَدٍ أنْ يَسْجُدَ لأحَدٍ)) . وأنكر على مُعَاذٍلَمَّا سَجد له وقال : ((مَهْ)) . وتحريمُ هذا معلوم من دينه بالضرورة ، وتجويزُمَن جَوَّزه لغير الله مُراغمَةٌ للهِ ورسوله ، وهو من أبلَغِ أنواع العبودية ،فإذا جَوَّز هذا المُشرِكُ هذا النوعَ للبَشَر ، فقد جوَّز العبودية لغير اللهِ ،وقد صَحَّ أنه قيل له : الرَّجُلُ يَلقَى أخاه أَيَنْحَنِى له ؟ قال : ((لا)) . قيل : أَيَلْتَزِمُه ويُقَبِّلُهُ ؟ قال : ((لا)) . قيل : أَيُصافِحُه ؟ قال : ((نعم)) .

وأيضاً .. فالانحناءُ عند التحية سجود ، ومنه قوله تعالى:

{وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً}[البقرة : 58] أى : منحنين ، وإلافلا يُمكن الدخول على الجباه ، وصَحَّ عنه النهىُ عن القيام ، وهو جالس ، كماتُعَظِّم الأعاجمُ بعضُها بعضاً ، حتى منع مِن ذلك فى الصلاة ، وأمرَهم إذا صَلَّىجالساً أن يُصَلُّوا جلوساً ، وهم أصحاء لا عُذرَ لهم ، لئلا يقوموا على رأسه وهوجالس ، مع أنَّ قيامَهم لله ، فكيف إذا كان القيامُ تعظيماً وعبوديةً لغيره سبحانه .

والمقصود .. أنَّ النفوس الجاهلة الضالة أسقطتْ عبوديةَ الله سبحانه ، وأشركت فيها مَن تُعَظِّمه مِن الخلق ، فسجدت لغير الله ، وركعت له ، وقامت بينيديه قيامَ الصلاة ، وحلفت بغيره ، ونذرَتْ لغيره ، وحَلَقَتْ لغيره ، وذبحت لغيره ، وطافت لِغير بيته ، وعَظَّمته بالحب ، والخوف ، والرجاء ، والطاعة ، كما يُعَظَّمالخالقُ ، بل أشد ، وسوَّتْ مَن تعبُده من المخلوقين بربِّ العالمين ، وهؤلاء همالمضادون لدعوة الرُّسُل ، وهم الذين بربهم يَعدِلون ، وهم الذين يقولون وهم فىالنار مع آلهتهم يختصمون : {تَاللهِ إن كُنَّا لَفِى ضَلاَلٍ مُبِينٍ إذْنُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}[الشعراء : 98] ، وهم الذين قال الله فيهم :{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْكَحُبِّ اللهِ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً للهِ}[البقرة : 165]وهذاكُلُّه مِن الشِّرك ، والله لا يغفر أَنْ يُشْرَكَ به . فهذا فصل معترض فى هَدْيهفى حلق الرأس ، ولعله أهمُّ مما قُصِدَ الكلام فيه .. والله الموفق .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.