ومن أنفع علاجات السِّحر الأدوية الإلهية، بل هى أدويتُه النافعةبالذات، فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السُّفْلية، ودفعُ تأثيرها يكون بمايُعارِضُها ويُقاومها من الأذكار، والآيات، والدعواتِ التى تُبْطِلُ فعلهاوتأثيرها، وكلما كانت أقوى وأشدّ، كانت أبلغَ فى النُّشْرةِ، وذلك بمنزلة التقاءِجيشين مع كلِّ واحدٍ منهما عُدَّتُه وسلاحُه، فأيُّهما غلب الآخر، قهره، وكان الحكمله، فالقلبُ إذا كان ممتلئاً من الله مغموراً بذكره، وله من التوجُّهات والدعواتوالأذكار والتعوُّذات وردٌ لا يُخِلُّ به يُطابق فيه قلبه لسانه، كان هذا مِن أعظمالأسباب التى تمنع إصابة السِّحر له، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يُصيبه.
وعند السَّحَرَة: أنَّ سِحرَهم إنما يَتِمُّ تأثيره فى القلوبالضعيفة المنفعِلة، والنفوس الشهوانية التى هى معلَّقةٌ بالسُّفليات، ولهذا فإنغالب ما يؤثِّر فى النساءِ، والصبيان، والجُهَّال، وأهل البوادى، ومَن ضَعُف حظُّهمن الدين والتوكل والتوحيد، ومَن لا نصيبَ له من الأوراد الإلهية والدعواتوالتعوُّذات النبوية.
وبالجملة.. فسلطانُ تأثيرِه فى القُلوب الضعيفة المنفعلة التى يكونميلُها إلى السُّفليات، قالوا: والمسحورُ هو الذى يُعين على نفسه، فإنَّا نجد قلبهمتعلقاً بشىء كثير الالتفات إليه، فيتسلَّط على قلبه بما فيه مِن الميل والالتفات،والأرواح الخبيثة إنما تتسلَّطُ على أرواح تلقاها مستعِدَّة لتسلُّطِها عليهابميلها إلى ما يناسب تلك الأرواح الخبيثة، وبفراغِها من القوة الإلهية، وعدم أخذهاللعُدَّة التى تُحاربها بها، فتجدها فارغة لا عُدَّة معها، وفيها مَيلٌ إلى مايُناسبها؛ فتتسلَّط عليها، ويتمَكَّن تأثيرُها فيها بالسِّحر وغيره.. واللهأعلم.
