السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الاستفراغ بالقىء

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

روى الترمذىُّ فى ((جامعه)) عن مَعدان بن أبى طلحةَ، عن أبىالدرداء: أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم قاءَ، فتوضَّأ فلقيتُ ثَوْبان فى مسجددِمَشق، فذكرتُ له ذلك، فقال: صَدَقَ، أنا صَبَبْتُ له وَضُوءَه. قال الترمذى: وهذاأصح شىء فى الباب.

القىءُ: أحد الاستفراغات الخمسة التى هى أُصول الاستفراغ، وهى:الإسهال، والقىء، وإخراج الدم، وخروج الأبخرة والعَرق. وقد جاءت بهاالسُّـنَّة.

فأما الإسهال.. فقد مرَّ فى حديث: ((خيرُ ما تداويتم به المَشِىُّ))وفى حديث ((السَّنا)). وأما إخراج الدم.. فقد تقدَّم فى أحاديث الحِجامة.

وأما استفراغ الأبخرة.. فنذكره عقيبَ هذا الفصل إن شاء الله.

وأما الاستفراغ بالعَرق.. فلا يكون غالباً بالقصد، بل بدفعالطَّبيعة له إلى ظاهر الجسد، فيُصادف المسامَّ مفتَّحةً، فيخرج منها.

والقىءُ استفراغٌ من أعلا المَعِدَة، والحُقنة من أسفلها، والدواءُمن أعلاها وأسفلها.

والقىءُ نوعان: نوعٌ بالغَلَبة والهَيجان، ونوعٌ بالاستدعاءوالطلب.

فأما الأول: فلا يَسُوغُ حبسُه ودفعه إلا إذا أفرط وخِيف منهالتلفُ، فيُقطع بالأشياء التى تُمسكه. وأما الثانى: فأنفعُه عند الحاجة إذا رُوعىزمانُه وشروطه التى تُذكر.

وأسباب القىء عشرة..

أحدها: غلبة المِرَّة الصفراء، وطُفوُّها على رأس المعدة، فتطلبالصعودَ.

الثانى: من غلبة بلغم لَزِجٍ قد تحرَّك فى المَعِدَة، واحتاج إلىالخروج.

الثالث: أن يكون مِن ضعف المَعِدَة فى ذاتها، فلا تَهْضم الطعام،فتقذفه إلى جهة فوق

الرابع: أن يُخالطها خلط ردىء ينصبُّ إليها، فيسىء هضمَها، ويُضعففعلها

الخامس: أن يكون من زيادة المأكول أو المشروب على القدر الذى تحتملهالمَعِدَة، فتعجز عن إمساكه، فتطلب دفعه وقذفه.

السادس: أن يكون مِن عدم موافقة المأكول والمشروب لها، وكراهِتهاله، فتطلب دفعه وقذفه.

السابع: أن يحصُل فيها ما يُثوِّر الطعامَ بكيفيته وطبيعته، فتقذفبه.

الثامن: القَرَف، وهو مُوجِب غثَيانِ النفس وتَهَوُّعِها.

التاسع: من الأعراض النفسانية، كالهمِّ الشديد، والغم، والحزن،وغلبة اشتغال الطبيعة والقُوَى الطبيعية به، واهتمامها بوروده عن تدبير البدن،وإصلاح الغِذاء، وإنضاجه، وهضمه، فتقذِفُه المَعِدَة، وقد يكون لأجل تحرُّك الأخلاطعند تخبُّط النفس، فإن كل واحد من النفس والبدن ينفعل عن صاحبه، ويؤثر فىكيفيته.

العاشر: نقل الطبيعة بأن يرى مَن يتقيأ، فيغلبه هو القىء من غيراستدعاء، فإن الطبيعة نَقَّالة.

وأخبرنى بعض حُذَّاق الأطباء، قال: كان لى ابن أُخت حَذِق فىالكحْل، فجلس كحَّالاً. فكان إذا فتح عينَ الرجل، ورأى الرَّمد وكحَّله، رَمِد هو،وتكرر ذلك منه، فترك الجلوسَ. قلتُ له: فما سببُ ذلك ؟ قال: نقلُ الطبيعة، فإنهانَقَّالة، قال: وأعرِفُ آخرَ، كان رأى خُراجاً فى موضع من جسم رجل يحكُّه، فحك هوذلك الموضع، فخرجت فيه خُراجة.

قلتُ: وكلُّ هذا لا بد فيه من استعداد الطبيعة، وتكون المادة ساكنةًفيها غير متحركة، فتتحرك لسبب من هذه الأسباب، فهذه أسبابٌ لتحرك المادة لا أنها هىالموجبة لهذا العارض.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.