السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في تغذية المريض بألطفِ ما اعتاده من الأغذية

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

فى ((الصحيحين)) من حديثِ عُرْوةَ، عن عائشةَ: أنها كانتْ إذا ماتَالميتُ من أهلِها، واجتمع لذلك النساءُ، ثم تفرَّقْنَ إلى أهلهن، أمرتْ ببُرْمَةٍمن تَلْبينةٍ فطُبِخَتْ، وصنعت ثريداً، ثم صبَّت التلبينةُ عليه، ثم قالت: كُلوامنها، فإنى سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((التَّلْبِينَةُ مَجمَّةٌلفؤادِ المريضِ تَذهبُ ببعضِ الحُزْن)).

وفى ((السنن)) من حديث عائشة أيضاً، قالت: قال رسولُ الله صلى اللهعليه وسلم: ((عليكُمْ بالبَغيضِ النَّافع التَّلْبِينِ))، قالت: وكان رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم إذا اشتكَى أحدٌ من أهله لم تَزلْ البُرْمةُ على النارِ حتىينتهىَ أحدُ طرَفَيْهِ. يَعنى يَبْرَأ أو يموت.

وعنها: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا قيل له: إنَّ فلانَاوَجِعٌ لا يطْعَمُ الطَّعَامَ، قال: ((عَلَيْكُم بالتَّلْبِينَةِ فحُسُّوهإيَّاها))، ويقول: ((والذى نفْسى بيدِه إنَّهَا تَغْسِلُ بَطْنَ أحدِكُم كماتَغسِلُ إحداكُنَّ وجهَها مِنَ الوَسَخ)).

التَّلْبين: هو الحِسَاءُ الرقيقُ الذى هو فى قِوَام اللَّبن، ومنهاشتُق اسمُه، قال الهَرَوىُّ: سميت تَلبينةً لشبهها باللَّبن لبياضِها ورقتِها،وهذا الغِذَاءُ هو النافع للعليل، وهو الرقيقُ النضيج لا الغليظ النِّىءُ، وإذاشئتَ أن تعرِفَ فضل التَّلْبينَةِ، فاعرفْ فضل ماء الشعير، بل هى ماءُ الشعير لهم،فإنها حِساء متَّخذ من دقيق الشعير بنُخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنهيُطبخ صِحاحاً، والتَّلبينَة تُطبخ منه مطحوناً، وهى أنفع منه لخروج خاصيَّةِالشعير بالطحن، وقد تقدَّم أنَّ للعاداتِ تأثيراً فى الانتفاع بالأدوية والأغذية،وكانت عادةُ القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحوناً لا صِحاحاً، وهو أكثرُ تغذيةً،وأقوى فعلاً، وأعظمُ جلاءً، وإنما اتخذه أطباءُ المدن منه صِحَاحاً ليكونَ أرقَّوألطفَ، فلا يَثقُل على طبيعة المريض، وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورَخاوتِها،وثِقلِ ماءِ الشعير المطحون عليها. والمقصودُ: أنَّ ماء الشعير مطبوخاً صِحاحاًيَنفُذُ سريعاً، ويَجلُو جَلاءً ظاهراً، ويُغذى غِذاءً لطيفاً. وإذا شُرِب حاراًكان جلاؤه أقوى، ونفوذُه أسرَع، وإنْماؤه للحرارة الغريزية أكثرَ، وتلميسُه لسطوحالمَعِدَة أوفق.

وقولُه صلى الله عليه وسلم فيها: ((مجمةٌ لفؤاد المريض))، يُروىبوجهين؛ بفتح الميم والجيم، وبضم الميم، وكسر الجيم. والأول: أشهر. ومعناه: أنهامُريحةٌ له، أى:

تُريحهُ وتسكِّنُه من ((الإِجْمـام)) وهو الراحة. وقولُه: ((تُذهبببعض الحُزْن))، هذا والله أعلم لأن الغم والحزن يُبَرِّدان المزاجَ، ويُضعفانالحرارةَ الغريزية لميلِ الروح الحامل لها إلى جهة القلب الذى هو منشؤها، وهذاالحساءُ يُقوِّى الحرارة الغريزية بزيادته فى مادتها، فتزيلُ أكثرَ ما عرض له منالغم والحزن.

وقد يُقال وهو أقربُ : إنها تَذهبُ ببعض الحُزن بخاصيَّةٍ فيها منجنس خواصِّ الأغذية المفرِحَة، فإنَّ من الأغذية ما يُفرِح بالخاصية.. واللهأعلم.

وقد يُقال: إنَّ قُوى الحزين تَضعُفُ باستيلاء اليُبْس على أعضائه،وعلى مَعِدته خاصةً لتقليل الغذاء، وهذا الحِسَاء يرطبها، ويقويها، ويغذِّيها،ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض، لكن المريضَ كثيراً ما يجتمع فى مَعِدَته خَلْطٌمرارى، أو بَلْغَمِى، أو صَديدى، وهذا الحِسَاءُ يَجلُو ذلك عن المَعِدَةويَسْرُوه، ويَحْدُره، ويُميعُه، ويُعدِّل كيفيتَه، ويَكسِرُ سَوْرَته، فيُريحهاولا سِيَّما لِمَن عادتُه الاغتذاءُ بخبز الشعير، وهى عادة أهل المدينة إذ ذاك،وكان هو غالبَ قُوتِهم، وكانت الحِنطةُ عزيزة عندهم.. والله أعلم.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.