السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل: فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى علاج الأورام والخُرَاجات ال

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

[فى هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى علاج الأورام والخُرَاجات التىتبرأ بالبَطِّ والبَزْلِ]

يُذكر عن علىٍّ أنه قال: دخلتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علىرجل يعودُه بظهره ورمٌ، فقالوا: يا رسول الله؛ بهذه مِدَّةٌ. قال: ((بُطُّوا عنه))،قال علىُّ: فما بَرِحتُ حتى بُطَّتْ، والنبىُّ صلى الله عليه وسلم شاهدٌ.

ويُذكر عن أبى هريرة: أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم أمر طبيباًأن يَبُطَّ بطن رجل أجْوَى البطن، فقيل: يا رسول الله؛ هل ينفع الطّبُّ؟

قال: ((الذى أنْزَلَ الداء، أنزل الشِّفَاء، فِيمَا شاء)).

الورم: مادة فى حجم العضو لفضل مادة غيرِ طبيعية تنصبُّ إليه،ويُوجد فى أجناس الأمراض كُلِّها، والموادُ التى تكون عنها من الأخلاط الأربعة،والمائية، والريح، وإذا اجتمع الورمُ سُمى خُرَاجاً، وكلُّ ورم حار يؤول أمره إلىأحد ثلاثة أشياء: إما تحلل، وإما جمع مِدَّة، وإما استحالةٍ إلى الصَّلابة. فإنكانت القوة قوية، استولت على مادة الورم وحلَّلته، وهى أصلحُ الحالات التى يؤولحالُ الورم إليها، وإن كانت دون ذلك، أنضجت المادة، وأحالتها مِدَّةً بيضاءَ، وفتحتلها مكاناً أسالتها منه. وإن نقصَت عن ذلك أحالت المادة مِدَّةً غير مستحكمةالنُّضج، وعجزت عن فتح مكان فى العضو تدفعُها منه، فيُخاف على العضو الفساد بطُوللبثها فيه، فيحتاجُ حينئذ إلى إعانة الطبيب بالبَطِّ، أو غيره لإخراج تلك المادةالرديئة المفسدة للعضو.

وفى البَطِّ فائدتان؛ إحداهما: إخراج المادة الرديئة المفسدة.

والثانية: منع اجتماع مادة أُخرى إليها تقوِّيها.

وأما قوله فى الحديث الثانى: ((إنه أمر طبيباً أن يَبُطَّ بطن رجلأجْوَى البطن))، فالجَوى يُقال على معانٍ منها: الماءُ المُنْتِنُ الذى يكون فىالبطن يحدُث عنه الاستسقاءُ.

وقد اختلف الأطباء فى بزله لخروج هذه المادة، فمنعته طائفةٌ منهملخطرِه، وبُعدِ السلامة معه، وجوَّزته طائفةٌ أُخرى، وقالت: لا علاج له سواه، وهذاعندهم إنما هو فى الاستسقاء الزِّقىِّ. فإنه كما تقدم ثلاثة أنواع: طَبْلىّ: وهوالذى ينتفخ معه البطن بمادة ريحية إذا ضُربت عليه سُمع له صوتٌ كصوت الطَّبل،ولحمىّ: وهو الذى يربُو معه لحم جميع البدن بمادة بلغمية تفشُو مع الدم فى الأعضاء،وهو أصعبُ من الأول، وزِقِّىّ: وهو الذى يجتمع معه فى البطن الأسفل مادةٌ رديئةيُسمع لها عند الحركة خَضخضةٌ كخضخضةِ الماء فى الزِّق، وهو أردأ أنواعه عندالأكثرين من الأطباء. وقالت طائفة: أردأ أنواعه ((اللَّحْمىُّ)) لعموم الآفةبه.

ومن جملة علاج الزِّقى إخراج ذلك بالبَزْل، ويكون ذلك بمنزلة فصدالعروق لإخراج الدم الفاسد، لكنه خطِرٌ كما تقدَّم، وإن ثبت هذا الحديث، فهو دليلٌعلى جواز بزله.. والله أعلم.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.