في المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم
من ذلك في تشهد الصلاة كما قدمناه ، وذلك بعد التشهد وقبل الدعاء :
* حدثنا القاضي أبو علي بقرائي عليه : حدثنا الإمام أبو القاسم البلخي ، قال :
حدثنا الفارسي ، عن أبي القاسم الخزاعي ، عن الهيثم بن كليب ، عن أبي عيسى الحافظ ، قال : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، حدثنا حيوة بن شريح ، حدثني أبو هانئ الخولاني ـ أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول : سمع النبي صلى الله عليه وسلمرجلاً يدعو في صلاته ، فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
عجل هذا . ثم دعاه فقال له ولغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ، ثم ليصل على النبي ، ثم ليدع بعد بما شاء .
-ويروى من غير هذا السند بتمجيد الله ، وهو أصح .
-وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال :
الدعاء والصلاة معلق بين السماء والأرض ، فلا يصعد إلى الله منه شيء حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
-وعن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه ، و قال وعلى آل محمد .
-وروي أن الدعاء محجوب حتى يصلي الداعي على النبي صلى الله عليه وسلم.
-و عن ابن مسعود : إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئاً فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ليسأل ، فإنه أجدر أن ينجح .
-وعن جابر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجعلوني كقدح الراكب ، فإن الراكب يملأ قدحه ثم يضعه ، ويرفع متاعه ، فإن احتاج إلى شراب شربه أو الوضوء توضأ ، وإلا هراقه ، ولكن اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره .
-وقال ابن عطاء : للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات ، فإن وافق أركانه قوي ، وإن وافق أجنحته طار في السماء ، وإن وافق مواقيته فاز ، وإن وافق أسبابه أنجح ، فأركانه حضور القلب ، والرقة ، والإستكانة والخشوع ، وتعلق القلب بالله ، وقطعه الأسباب .
وأجنحة الصدق ، ومواقيته الأسحار ، وأسبابه الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم.
-وفي الحديث : الدعاء بين الصلاتين علي لا يرد
-وفي حديث آخر : كل دعاء محجوب دون السماء ، فإذا جاءت الصلاة علي صعد الدعاء .
-وفي دعاء ابن عباس الذي رواه عنه حنش ، فقال في آخره : واستجب دعائي ، ثم تبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فتقول : اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد عبدك و نبيك و رسولك أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين آمين .
-ومن مواطن الصلاة عليه عند ذكره وسماع اسمه ، أو كتابته ، أو عند الأذان .
-وقد قال صلى الله عليه وسلم : رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي
-وكره ابن حبيب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح .
وكره سحنون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند التعجب ، وقال : لا يُصَلَّى عليه إلا على طريق الاحتساب وطلب الثواب .
-قال أصبغ ، عن ابن القاسم : موطنان لا يذكر فيهما إلا الله : الذبيحة ، والعطاس ، فلا تقل فيهما بعد ذكر الله : محمد رسول الله . ولو قال بعد ذكر الله : صلى الله على محمد لم يكن تسميةً له مع الله .
-وقاله أشهب ، قال : ولا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه استناناً .
-وروى النسائي ، عن أوس بن أوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة.
-ومن مواطن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم دخول المسجد :
*قال أبو إسحاق بن شعبان : وينبغي لمن دخل المسجد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى آله ، ويترحم عليه ، وعلى آله ، ويبارك عليه وعلى آله ، ويسلم تسليماً ، ويقول : اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك .وإذا خرج فعل مثل ذلك ، وجعل موضع رحمتك ـ فضلك .
-وقال عمرو بن دينار ـ في قوله تعالى :( فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ) (النور :
61 ) ـ قال : إن لم يكن في البيت أحد فقل : السلام على النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . السلام على أهل البيت ورحمة الله وبركاته
-قال ابن عباس : المراد بالبيوت هنا المساجد .
-وقال النخعي : إذا لم يكن في المسجد أحد فقل : السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا لم يكن في البيت أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
-وعن علقمة : إذا دخلت المسجد أقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، صلى الله وملائكته على محمد صلى الله عليه وسلم
ونحوه عن كعب : إذا دخل ، وإذا خرج ، ولم يذكر الصلاة .
-واحتج ابن شعبان لما ذكر بحديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله إذا دخل المسجد .
-ومثله عن أبي بكر بن عمرو بن حزم . وذكر السلام والرحمة .
-وقد ذكرنا هذا الحديث آخر القسم ، والاختلاف في ألفاظه .
**ومن مواطن الصلاة عليهصلى الله عليه وسلم أيضاً الصلاة على الجنائز . -وذكر عن أبي أمامة أنها من السنة .
-ومن مواطن الصلاة التي مضى عليها عمل الأمة ، ولم تنكرها : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله في الرسائل ، وما يكتب بعد البسملة ، ولم يكن هذا في الصدر الأول ، وأحدث عند ولاية بني هاشم ، فمضى به عمل الناس في أقطار الأرض . ومنهم من يختم به أيضاً الكتب .
-وقال صلى الله عليه وسلم : من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب .
**ومن مواطن السلام على النبي صلى الله عليه وسلم تشهد الصلاة :
حدثنا أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرىء الخطيب رحمه الله ، وغيره قال : حدثتني كريمة بنت محمد ، قالت : حدثنا أبو الهيثم ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : إذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله والصلاة والطيبات ، السلام عل يك أيها النبي و رحمة وبركاته . السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض .
هذا أحد مواطن التسليم عليه ، وسنته أول التشهد .
-وقد روى مالك عن ابن عمر أنه كان يقول ذلك إذا فرغ من تشهده وأراد أن يسلم
-واستحب مالك في المبسوط أن يسلم بمثل ذلك قبل السلام .
-قال محمد بن مسلمة : أراد ما جاء عن عائشة وابن عمر أنهما كانا يقولان عند سلامهما : السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته . السلام علينا و على عباد الله الصالحين . السلام عليكم .
-واستحب أهل العلم أن ينوي الإنسان حين سلامه كل عبد صالح في السماء والأرض من الملائكة وبني آدم و الجن .
-قال مالك في المجموعة : وأحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول : السلام على النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . السلام عليكم ...
