في حكم الصلاة التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم وفرض ذلك وفضيلته
اعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على الجملة ، غير محدد بوقت ، لأمر الله تعالى بالصلاة عليه ، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب ، وأجمعوا عليه .
وحكى أبو جعفر الطبري أن محمل الآية عنده على الندب ، وادعى فيه الإجماع ، ولعله فيما زاد على مرة والواجب منه الذي يسقط به الحرج ومأثم ترك الفرض مرة ، كالشهادة له بالنبوة ، وما عدا ذلك فمندوب مرغب فيه ، من سنن الإسلام وشعار أهله .
-قال القاضي أبو الحسن بن القصار : المشهور عن أصحابنا أن ذلك واجب في الجملة على الإنسان ، وفرض عليه أن يأتي بها مرةً من دهره مع القدرة على ذلك .
-وقال القاضي أبو بكر بن بكير : افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم ويسلموا تسليما ، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم ، فالواجب أن يكثر المرء منها ، ولا يغفل عنها .
-قال القاضي أبو محمد بن نصر : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في الجملة .
-قال القاضي أبو عبد الله بن محمد بن سعيد : ذهب مالك وأصحابه وغيرهم من أهل العلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض بالجملة بعقد الأيمان ، لا تتعين في الصلاة ، وأن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم مرةً واحدةً من عمره سقط الفرض عنه .
-وقال أصحاب الشافعي : الفرض منها الذي أمر الله تعالى به رسولهصلى الله عليه وسلم هو في الصلاة
وقالوا : وأما في غيرها فلا خلاف أنها غير واجبة .
-وأما في الصلاة فحكى الإمامان أبو جعفر الطبري والطحاوي وغيرهما إجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد غير واجبة .
-وشذ الشافعي في ذلك ، فقال : من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم من بعد التشهد الأخير وقبل السلام فصلاته فاسدة ، وإن صلى عليه قبل ذلك لم تجزه ، ولا سلَف له في هذا القول ولا سنة يتبعها .
-وقد بالغ في إنكار هذه المسألة عليه لمخالفته فيها من تقدمه جماعةٌُ ، وشنعوا عليه الخلاف فيها ، منهم الطبري ، و القشيري ، وغير واحد .
-وقال أبو بكر بن المنذر : يستحب ألا يصلي أحد صلاةً إلا صلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن ترك ذلك فصلاته مجزئة في مذهب مالك،وأهل المدينة،وسفيان الثوري،وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم .
-وهو قول جمل أهل العلم .
-وحكي عن مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير مستحبة ، وأن تاركها في التشهد مسيء .
-وشذ الشافعي فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة ، وأوجب إسحاق الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان .
-وحكى أبو محمد بن أبي زيد ، عن محمد بن المواز ـ أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فريضة .
قال أبو محمد : يريد ليست من فرائض الصلاة ، وقاله محمد بن عبد الحكم وغيره .
-وحكى ابن القصار وعبد الوهاب ـ أن محمد بن المواز يراها فريضةً في الصلاة كقول الشافعي .
-وحكى أبو يعلى العبدي المالكي عن المذهب . فيها ثلاثة أقوال في الصلاة :
الوجوب ، و السنة ، و الندب .
-وقد خالف الخطابي من أصحاب الشافعي وغيره ـ الشافعي في هذه المسألة ،
قال الخطابي : وليست بواجبة في الصلاة ، وهو قول جماعة الفقهاء إلا الشافعي ، ولا أعلم له فيها قدوةً
والدليل على أنها ليست من فروض الصلاة عمل السلف الصالح قبل الشافعي ، وإجماعهم عليه . وقد شنع الناس عليه في هذه المسألة جداً .
وهذا تشهد ابن مسعود الذي اختاره الشافعي ، وهو الذي علمه له النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك كل من روى التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، كأبي هريرة ، وابن عباس ، وجابر وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي موسى الأشعري ، وعبد الله بن الزبير ... لم يذكروا فيه صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وقد قال ابن عباس ، وجابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن . ونحوه عن أبي سعيد .-وقال ابن عمر : كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما يعلمون الصبيان في الكتاب .
-وعلمه أيضاً على المنبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
-وفي الحديث : لا صلاة لمن لم يصل علي . قال ابن القصار : معناه : كاملةً ، أو لمن لم يصل علي مرة في عمره .-وضعف أهل الحديث كلهم رواية هذا الحديث .
-وفي حديث أبي جعفر ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاةً لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه
قال الدارقطني : الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين : لو صليتُ صلاةً لم أُصَل فيها على النبي صلى الله عليه وسلمولا على أله بيته لرأيت أ نها لا تتم .
