السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الرابع — الباب الثالث (2)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الثاني — الباب الثالث

في سيرة السلف في تعظيم رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وسننه

*حدثنا الحسين بن محمد الحافظ ، حدثنا أبو الفضل بن خيرون ، حدثنا أبو بكر البرقاني و غيره ، حدثنا أبو الحسن الدار قطني ، حدثنا علي بن مبشر ، حدثنا أحمد ابن سنان القطان ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا المسعودي ، عن مسلم البطين ، عن عمرو بن ميمون ، قال : اختلفت إلى ابن مسعود سنةً ، فما سمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه حدث يوماً فجرى على لسانه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم علاه كرب ، حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته ، ثم قال : هكذا إن شاء الله ، أو فوق ذا ، أو ما دون ذا ، أو ما هو قريب من ذا .وفي رواية : فتربد وجهه .وفي رواية : وقد تغرغرت عيناه ، وانتفخت أوداجه .

-وقال إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري قاضي المدينة : مر مالك بن أنس على أبي حازم ، وهو يحدث ، فجازه ، وقال : إني لم أجد موضعاً أجلس فيه ، فكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم .

-وقال مالك : جاء رجل إلى ابن المسيب ، فسأله عن حديث وهو مضطجع ، فجلس وحدثه ، فقال له الرجل : وددت أنك لم تتعن ، فقال : إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع .

-وروي عن محمد بن سيرين أنه قد يكون يضحك ، فإذا ذكر عنده حديث النبي صلى الله عليه وسلم خشع .

-وقال أبو مصعب : كان مالك بن أنس لا يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو على وضوء ، إجلالاً له .

-وحكى مالك ذلك عن جعفر بن محمد .

-وقال مصعب بن عبد الله : كان مالك بن أنس إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وتهيأ ، ولبس ثيابه ، ثم يحدث .

-قال مصعب : فسئل عن ذلك ، فقال : إنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

-قال مطرف : كان إذا أتى الناس مالكاً خرجت إليهم الجارية فتقول لهم : يقول لكم الشيخ : تريدون الحديث أو المسائل ؟ فإن قالوا المسائل خرج إليهم ، وإن قالوا الحديث دخل مغتسله ، واغتسل وتطيب ، ولبس ثياباً جدداً ، ولبس ساجه وتعمم ، ووضع على رأسه رداء ، وتلقى له منصة ، فيجرخ فيجلس عليها وعليه الخشوع ، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال : ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-قال ابن أبي أويس : فقيل لمالك في ذلك ، فقال : أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أحدث به إلا عن طهارة متمكناً .

-قال : و كان يكره أن يحدث في الطريق ، أو وهو قائم ، أو مستعجل .

-و قال : أحب أن أفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

-قال ضرارة بن مرة : كانوا يكرهون أن يحدثوا بحديث على غير وضوء .

-ونحوه عن قتادة .

-وكان الأعمش إذا حدث وهو على غير وضوء تيمم .

-وكان قتادة لا يحدث إلا على طهارة ، ولا يقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا على وضوء .

-قال عبد الله بن مبارك : كنت عند مالك ، وهو يحدثنا ، فلدغته عقرب ست عشرة مرةً ، وهو يتغير لونه ويصفر ولا يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .فلما فرغ من المجلس ، وتفرق الناس عنه قلت له : يا أبا عبد الله ، لقد رأيت اليوم منك عجباً . قال: نعم ، لدغتني عقرب ست عشرة مرة ، وأنا صابر في جميع ذلك ، وإنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

-قال ابن مهدي : مشيت يوماً مع مالك إلى العقيق ، فسألته عن حديث ، فانتهزني وقال لي : كنت في عيني أجل من أن تسأل عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي .

-وسأله جرير بن عبد الحميد القاضي عن حديث وهو قائم ، فأمر بحبسه ، فقيل له : إنه قاض . قال : القاضي أحق من أدب .

-وذكر أن هشام بن هشام بن الغازي سأل مالكاً عن حديث وهو واقف فضربه عشرين سوطاً ، ثم أشفق عليه ، فحدثه عشرين حديثاً ، فقال هشام : وددت لو زادني سياطاً ويزيدني حديثاً .

-قال عبد الله بن صالح : كان ماك والليث لا يكتبان الحديث إلا وهما طاهران

-وكان قتادة يستحب ألا تقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم إلا على وضوء ، ولا يحدث إلا على طهارة .

-وكان الأعمش إذا أراد أن يحدث وهو على غير وضوء تيمم .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.