السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الخامس — الباب الثالث (2)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الثاني — الباب الثالث

في توقيره صلى الله عليه وسلم، وبر آله ، وذريته ، وأمهات المؤمنين أزواجه

ومن توقيره صلى الله عليه وسلم وبره ـ بر آله وذريته وأمهات المؤمنين أزواجه ، كما حض عليه صلى الله عليه وسلم، وسلكه السلف الصالح رضي الله عنهم .

*قال الله تعالى :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)

(الأحزاب : 33 )

-وقال تعالى : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) (الأحزاب : 6 )

-أخبرنا الشيخ أبو محمد بن أحمد العدل من كتابه ، وكتبت من أصله : حدثنا أبو الحسن المقرئ الفرغاني حدثتني أم القاسم بنت الشيخ أبي بكر الخفاف ، قالت : حدثني أبي ، حدثنا حاتم ـ هو ابن عقيل ، حدثنا يحيى ـ هو ابن إسماعيل ، حدثنا يحيى ـ هو الحماني ، حدثنا وكيع ، عن أبيه ، عن سعيد بن مسروق ، عن يزيد بن حيان ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنشدكم الله أهل بيتي . . . ثلاثاً .

قلنا لزيد : من أهل بيته ؟ قال : آل علي ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل العباس .

-وقال صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا :

كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما .

وقال صلى الله عليه وسلم : معرفة آل محمد صلى الله عليه وسلم براءة من النار ، وحب آل محمد جواز على الصراط ، والولاية لآل محمد أمان من العذاب .

-قال بعض العلماء : معرفتهم هي معرفة مكانهم من النبي صلى الله عليه وسلم وإذا عرفهم بذلك عرف وجوب حقهم وحرمتهم بسببه .

-وعن عمر بن أبي سلمة : لما نزلت :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب : 33 ) ـ وذلك في بيت أم سلمة ـ دعا فاطمة وحسنا وحسينا ، فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره فجلله بكسائه، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا

-وعن سعد بن أبي وقاص : لما نزلت آية المباهلة دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا وحسناً والحسين وفاطمة ، وقال : اللهم هؤلاء أهلي .

-وقال النبي صلى الله عليه وسلم في علي : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه .

-وقال فيه : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق .

-وقال للعباس : والذي نفسي بيده ، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله . ومن آذى عمي فقد آذاني ، وإنما عم الرجل صنو أبيه .

-وقال للعباس : اغد علي يا عم مع ولدك ، فجمعهم وجللهم بملاءته ، وقال : هذا عمي وصنو أبي ، وهؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إياهم فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت : آمين . آمين .

-وكان يأخذ أسامة بن زيد ، والحسن ، ويقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما .

-وقال أبو بكر : ارقبوا محمداً في أهل بيته .

وقال أيضاً : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي .

وقال صلى الله عليه وسلم:

أحب الله من أحب حسناً وحسيناً .

-وقال : من أحبني وأحب هذين ـ وأشار إلى حسن وحسين وأباهما وأمهما ـ كان معي في درجتي يوم القيامة .

-وقال صلى الله عليه وسلم : من أهان قريشاً أهانه الله .

-وقال صلى الله عليه وسلم:

قدموا قريشاً ولا تقدموها .

-وقال صلى الله عليه وسلم لأم سلمة : لا تؤذيني في عائشة .

وعن عقبة بن الحارث :رأيت أبا بكر رضي الله عنه ،وجعل الحسن على عنقه وهو يقول : بأبي شبـيهٌ بالنبي ، ليس شبـيهاً بعلي ـ وعلي رضي الله عنه يضحك .

-وروي عن عبد الله بن الحسن بن حسين ، قال : أتيت عمر بن عبد العزيز في حاجة ، فقال : لي : إذا كانت لك حاجة فأرسل إلي أو اكتب ، فإني أستحيي من الله أن يراك على بابي .

-وعن الشعبي : صلى زيد بن ثابت على جنازة أمه ، ثم قربت له بغلته ليركبها ، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه ، فقال زيد : خل عنه يا بن عم رسول الله . فقال : هكذا نفعل بالعلماء . فقبل زيد يدَ ابن عباس ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا .

-ورأى ابن عمر محمد بن أسامة بن زيد ، فقال : ليت هذا عبدي ، فقيل له : هو محمد بن أسامة . فطأطأ ابن عمر رأسه ونقر بيده الأرض ، وقال : لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه .

-وقال الأوزاعي : دخلت بنت أسامة بن زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر بن عبد العزيز ومعها مولى لها يمسك بيدها ، فقام لها عمر ، ومشى إليها حتى جعل يدها بين يديه ، ويداه في ثيابه ، ومشى بها حتى أجلسها على مجسله ، وجلس بين يديها ، وما ترك لها حاجةً إلا قضاها .

-ولما فرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله في ثلاثة آلاف ، ولأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة ـ قال عبد الله لأبيه : لم فضلته ، فوالله ما سبقني إلى مشهد ؟ فقال له : لأن زيداً كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ، وأسامة أحب إليه منك ، فآثرت حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حبي .

-وبلغ معاوية أن كابس بن ربيعة يشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل عليه من باب الدار قام عن سريره وتلقاه وقبل بين عينيه ، وأقطعه المرغاب لشبهه صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

-وروي أن مالكاً رحمه الله لما ضربه جعفر بن سليمان ، ونال منه ما نال ، وحمل مغشياً عليه دخل عليه الناس فأفاق ، فقال : أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل .

فسئل بعد ذلك ، فقال : خفت أن أموت ، فألقى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأستحي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي .

-وقيل : إن المنصور أقاده من جعفر ، فقال له : أعوذ بالله ! والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وقد جعلته في حل لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

-وقال أبو بكر بن عياش : لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي لبدأت بحاجة علي قبلهما ، لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأن أخِرَّ من السماء إلى الأرض أحَب إلي من أن أقدمه عليهما .

-وقيل لابن عباس : ماتت فلانة ـ لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فسجد ، فقيل له : أتسجد هذه الساعة ؟ فقال : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إذا رأيتم آيةً فاسجدوا وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

-وكان أبو بكر وعمر يزوران أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقولان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورهما

ولما وردت حليمة السعدية على النبي صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه وقضى حاجتها ، فلما توفي وفدت على أبي بكر وعمر فصنعا بها مثل ذلك .

الفصل السادس

من توقيره صلى الله عليه وسلم وبره توقير أصحابه وبرهم

ومن توقيره وبره صلى الله عليه وسلم توقير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم ، والاقتداء بهم ، وحسن الثناء عليهم ، والاستغفار لهم ، والإمساك عما شجر بينهم ، ومعاداة من عاداهم ، والإضراب عن أخبار المؤرخين ، وجهلة الرواة ، وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم ، وأن يلتمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات ، ويخرج لهم أصواب المخارج : إذ هم أهل ذلك ، ولا يذكر أحد منهم بسوء ، ولا يُغمَض عليه أمر ، بل تُذكر حسناتُهم وفضائلهم ، وحميد سيرتهم ، ويسكت عما وراء ذلك ، كما قال صلى الله عليه وسلم:

إذا ذكر أصحابي فأمسكوا .

*قال الله تعالى : (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 ) (الفتح : 29 )

-وقال : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

(التوبة : 100 ).

-وقال: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح : 18 )

-وقال : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب : 23 ).

*حدثنا القاضي أبو علي ، حدثنا أبو الحسين ، وأبو الفضل ، قالا : حدثنا أبو يعلى ، حدثنا أبو علي السنجي ، حدثنا محمد بن محبوب ، حدثنا الترمذي ، حدثنا الحسن بن الصباح ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر ، و عمر .

-وقال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم

-وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل أصحابي كمثل الملح في الطعام ، لا يصلح الطعام إلا به

-وقال : الله لله في اصحابي ، لا تتخذوهم غرضاً بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذ .

-وقال : لا تسبوا أصحابي ، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه .

-وقال : من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً .

-وقال : إذا ذكر أصحابي فأمسكوا .

-وقال ـ في حديث جابر : إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين ، واختار لي منهم أربعة : أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلياً ، فجعلهم خير أصحابي ، وفي أصحابهم كلهم خير .

-وقال : من أحب عمر فقد أحبني ، ومن أبغض عمر فقد أبغضني .

-وقال مالك بن أنس ، وغيره : من أبغض الصحابة و سبهم فلبيس له في فيء المسلمين حق ، ونزع بآية الحشر : (وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * ) (الحشر 6-10)

-وقال : من غاظه أصحاب محمد فهو كافر ، قال الله تعالى:( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) (الفتح : 29 )

-وقال عبد الله بن المبارك : خصلتان من كانتا فيه نجا : الصدق ، وحب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

-قال أيوب السختياني : من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل ، ومن أحب عثمان فقد استضاء بنور الله ، ومن أحب علياً فقد أخذ بالعروة الوثقى ، ومن أحسن الثناء على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق ، ومن انتقص أحداً منهم فهو مبتدع مخالف للسنة والسلف الصالح ، وأخاف ألا يصعد له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعاً ، ويكون قلبه سليماً .

-وفي حديث خالد بن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

أيها الناس ، إني راض عن أبي بكر فاعرفوا له ذلك . أيها لناس ، إني راض عن عمر ، وعن علي ، وعن عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، فاعرفوا لهم ذلك . أيها الناس ، إن الله غفر لأهل بدر والحديبية ، أيها الناس ، احفظوني في أصحابي وأصهاري وأختاني ، لا يطالبنكم أحد منهم بمظلمة ، فإنها مظلمة لا توهب في القيامة غداً .

-وقال رجل للمعافى بن عمران : أين عمر بن عبد العزيز من معاوية ؟ قغضب وقال : لا يقاس بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية صاحبه وصهره ، وكاتبه وأمينه على وحي الله .

-وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل فلم يصل عليه ، وقال : كان يبغض عثمان ، فأبغضه الله .

-وقال صلى الله عليه وسلم في الأنصار : اعفوا عن مسيئهم ، واقبلوا من محسنهم .

-وقال : احفظوني في أصحابي وأصهاري ، فإنه من حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه ، ومن تخلى الله منه يوشك أن يأخذه .

وعنه صلى الله عليه وسلم : من حفظني في أصحابي كنت له حافظاً يوم القيامة .

-وقال : من حفظني في أصحابي ورد علي الحوض ، ومن لم يحفظني في أصحابي لم يرد علي الحوض ، و لم يرَني إلا من بعيد .

قال مالك ـ رحمه الله : هذا النبي صلى الله عليه وسلم مؤدب الخلق الذي هدانا الله به ، وجعله رحمة للعالمين ، يخرج في جوف الليل إلى البقيع فيدعوا لهم ويستغفر كالمودع لهم ، وبذلك أمره الله ، وأمر النبي بحبهم ، وموالاتهم ، ومعاداة من عاداهم .

-وروى عن كعب : ليس أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلا له شفاعة يوم القيامة . وطلب من المغيرة بن نوفل أن يشفع له يوم القيامة .

-قال سهل بن عبد الله التسترى : لم يؤمن بالرسول من لم يوقر أصحابه ، ولم يُعِزَّ أوامرَه .

الفصل السابع

ومن إعظامه وإكبارهصلى الله عليه وسلم إعظام جميع أسبابه...

ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه ، وإكرام مشاهده وأمكنته من مكة والمدينة ، ومعاهده ، وما لمسه صلى الله عليه وسلم، أوعُرِف به .

-روي عن صفية بنت نجدة ، قالت : كان لأبي محذورة قُصَّة في مقدم رأسه إذا قعد وأرسلها أصابت الأرض . فقيل له : ألا تحلقها ؟ فقال : لم أكن بالذي أحلقها ، وقد مسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده .

-وكانت في قلنسوة خالد بن الوليد شعرات من شَعره صلى الله عليه وسلم فسقطت قلنسوته في بعض حروبه ، فشد عليها شدة أنكر عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كثرة من قتل فيها ، فقال : لم أفعلها بسبب القلنسوة ، بل لما تضمنتْه من شعره صلى الله عليه وسلم لئلا أسلب بركتها وتقع في أيدي المشركين .

ورُئي ابن عمر واضعاً يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ، ثم وضعها على وجهه .

-ولهذا كان مالك رحمه الله لا يركب بالمدينة دابة وكان يقول : أستحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلمبحافر دابة .

-وروي عنه أنه وهب للشافعي كراعاً كثيراً كان عنده ، فقال له الشافعي : أمسك منها دابة . فأجابه بمثل هذا الجواب .

-وقد حكى أبو عبد الرحمن السلمي عن أحمد بن فضلويه الزاهد - وكان من الغزاة الرماة - أنه قال : ما مسست القوس بيدي إلا على طهارة منذ بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ القوس بيده .

-وقد أفتى مالك فيمن قال : تربة المدينة ردية يضرب ثلاثين درة ، وأمر بحبسه ، وكان له قدر ، وقال : ما أحوجه إلى ضرب عنقه ! تربة دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم يزعم أنها غير طيبة .

-وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال في المدينة : من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً .

-وحكي أن جهجاها الغفاري أخذ قضيب النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان رضي الله عنه ، وتناول ليكسره على ركبته ، فصاح به الناس ، فأخذته الأكلة في ركبته فقطعها ، ومات قبل الحول

-وقال صلى الله عليه وسلم : من حلف على منبري كاذباً فليتبوأ مقعده من النار .

-وحُدِّثتُ أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائراً ، وقرب من بيوتها ترجل ومشى باكياً منشداً :

ولما رأينا رسم من لم يدع لنا فؤاداً لعرفان الرسوم و لا لباً

نزلنا عن الأكوار نمشي كرا مةً لمن بان عنه أن نلم به ركباً

-وحكى عن بعض المريدين أنه لما أشرف على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم أنشد يقول متمثلاً :

رفع الحجاب لنا فلاح لنـــاظر قمر تقطع دونه الأوهـــام

وإذا المطي بنـــا بلغن محمداً فظهورهن على الرجال حرام

قربننا من يخر من وطيء الثرى ولها علينا حرمة و ذمـــام

-وحكي عن بعض المشايخ أنه حج ماشياً ، فقيل له في ذلك ، فقال : العبد الآبق لا يأتي إلى بيت مولاه راكباً ! لو قدرت أن أمشي على رأسي ما مشيت على قدمي .

-قال القاضي : وجدير لمواطن عمرت بالوحي والتنزيل ، وتردد بها جبريل وميكائيل ، وعرجت منها الملائكة والروح ، وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر ، وانتشر عنها من دين الله وسنة رسولهصلى الله عليه وسلم ما انتشر ، مدارس آيات ، ومساجد وصلوات ، ومشاهد الفضائل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات ، ومناسك الدين ، ومشاعر المسلمين ، ومواقف سيد المرسلين ، ومتبوأ خاتم النبيين ، حيث انفجرت النبوة ، وأين فاض عبابها ، ومواطن مهبط الرسالة ، وأول أرض مسَّ جلدَ المصطفى ترابُها ـ أن تُعظَّم عرصاتُها ، وتتنسم نفحاتُها ، وتقبل ربوعها وجدرانها :

يا دار خير المرسلين و من به هدي الأنام وخـص بالآيـات

عندي لأجلك لوعة و صبابــة وتشــوق متوقـد الجمـرات

وعلي عهد إن ملأت محاجـري مـن تكلم الجدران والعرصـات

لأعفرن مصون شيبي بينــها مـن كثرة التقبيل والرشفــات

لولا العوادي ، والأعادي زرتها أبدا ولـو سحباً على الوزجنات

لكن سأهدي مـن حفيل تحيتي لقطـين تلك الدار والحجـرات

أزكى من المسك المفتق نفحـةً تغشاه بالآصال و الـبكــرات

وتخصـه بزواكي الصلــوات ونوامي التلسيم و البـركــات

الباب الرابع

في حكم الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم وفرض ذلك وفضيلته

وفــــيه 10 فـــصـــــول :

1- في معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

2- في حكم الصلاة التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم وفرض ذلك وفضيلته

3- في المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم

4- في كيفية الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم

5- في فضيلة الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء له

6- في ذم وإثم من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم

7- في تخصيصه صلى الله عليه وسلم بتبليغ صلاة من صلى عليه و سلم من الأنام

8- في الاختلاف في الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم و سائر الأنبياء عليهم السلام

9- في حكم زيارة قبره وفضيلة من زاره وسلم عليه صلى الله عليه وسلم

10- آداب دخول المسجد النبوي وفضله

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.