فـــي وجــــوب طــاعــتـــهصلى الله عليه وسلم
وأما وجوب طاعته ، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته ، لأن ذلك مما أتى به . *قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ) (الأنفال : 20)
وقال : (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (آل عمران : 32 ).
وقال : (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران : 132 )
وقال : (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)
(النور : 54 )
وقال : (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء : 80 )
وقال : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
(الحشر : 7 ) وقال : (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً) (النساء : 69 )
وقال : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ ) (النساء : 64 )،
فجعل تعالى طاعة رسوله طاعته ، وقرن طاعته بطاعته ، ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب ، وأوجب امتثال أمره ، واجتناب نهيه .
قال المفسر ون والأئمة : طاعة الرسول التزام سنته والتسليم لما جاء به .
وقالوا : وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه .
وقالوا من يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه .
وسئل سهل بن عبد الله عن شرائع الإسلام ، فقال : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) ( الحشر 7 ) .
وقال السمرقندي : يقال : أطيعوا الله في فرائضه ، والرسول في سنته . وقيل : أطيعوا الله فيما حرم عليكم ، والرسول فيما بلغكم .
ويقال : أطيعوا الله بالشهادة له بالربوبية ، والنبي بالشهادة له بالنبوة .
*حدثنا أبو محمد بن عتاب بقراءتي عليه ' حدثنا حاتم بن محمد ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن خلف ، حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا البخاري ، حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، حدثنا يونس ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن ـ أنه سمع أبا هريرة يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، و من عصى أميري فقد عصاني .
فطاعة الرسول من طاعة الله ، إذ الله أمر بطاعته ، فطاعته امتثال لما أمر الله به ، وطاعة له .
وقد حكى الله عن الكفار في دركات جهنم : (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) (الأحزاب : 66 )، فتمنوا طاعته حيث لاينفعهم التمني .
وقال صلى الله عليه وسلم : إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عنهصلى الله عليه وسلم : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى .
قالوا : يا رسول الله ، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى .
وفي الحديث الأخر الصحيح ، عنه صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً ، فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان ، فالنجاء ، فأطاعه طائفة من قومه ، فأدلجوا ، فانطلقوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم ، الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني ، واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق .
وفي الحديث الآخر في مثله : كمثل من بنى داراً وجعل فيها مأدبة ، وبعث داعياً ، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ، فالدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله ، ومن عصى محمداً فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين الناس .
