السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الباب الأول: تمهيد

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الثاني — الباب الأول

في فرض الإيمان به ووجوب طاعته واتباع سنتهصلى الله عليه وسلم

ويتضمن هذا الباب 5 فصول:

1-فرض الإيمان به صلى الله عليه وسلم

2-وجوب طاعتهصلى الله عليه وسلم

3-وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم

4- فيما ورد عن السلف والأئمة من اتباع سنته والإقتداء بهديه وسيرته صلى الله عليه وسلم

5- في أن مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم وتبديل سنته ضلال وبدعة

الفــصــل الأول

فرض الإيمان به صلى الله عليه وسلم

إذا تقرر بما تقدم ثبوت نبوته وصحة رسالته ، وجب الإيمان به وتصديقه فيما أتى به ، قال الله تعالى : (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (التغابن : 8 )

وقال : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفتح : 8-9 ) .

وقال :(َآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)

(الأعراف 158 )

فالإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واجب متعين لا يتم إيمان إلا به ، ولا يصح إسلام إلا معه ، قال الله تعالى : (وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً) (الفتح : 13 )

*حدثنا أبو محمد الخشني الفقيه بقراءتي عليه ، حدثنا الإمام أبو علي الطبري ، حدثنا عبد الغافر الفارسي حدثنا ابن عمرويه ، حدثنا ابن سفيان ، حدثنا أبو الحسين ، حدثنا أمية بن بسطام ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أُمِرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقها ، وحسابُهم على الله .

قال القاضي أبوالفضل : والإيمان به _ صلى الله عليه وسلم هو تصديق نبوته ورسالة الله له ، وتصديقه في جميع ما جاء به وما قاله ، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان بأنه رسول الله ، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب ، والنطق بالشهادة بذلك اللسان ، ثم الإيمان به والتصديق له كما ورد في الحديث نفسه من رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله

وقد زاده وضوحاً في حديث جبريل ، إذقال : أخبرني عن الإسلام ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ... وذكر أركان الإسلام .

فقد قرر أن الإيمان به محتاج إلى العقد بالجنان ، والإسلام به مضطر إلى النطق باللسان .

وهذه الحال المحمودة التامة .

وأما الحال المذمومة فالشهادة باللسان دون تصديق القلب ، وهذا هو النفاق ،قال الله تعالى: (إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) (المنافقون ( 1 )، أي كاذبون في قولهم ذلك عن اعتقادهم وتصديقهم ، وهم لا يعتقدونه ، فلما لم تصدق ذلك ضمائرهم لم ينفعهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، فخرجوا عن اسم الإيمان ، ولم يكن لهم في الآخرة حكمه ، إذ لم يكن معهم إيمان ، ولحقوا بالكافرين في الدرك الأسفل من النار ، وبقي عليهم حكم الإسلام ، بإظهار شهادة الإسلام ، في أحكام الدنيا المتعلقة بالأئمة وحكام المسلمين الذين أحكامهم على الظواهر ، بما أظهروه من علامة الإسلام ، إذ لم يجعل للبشر سبيل إلى السرائر ، ولا أمروا بالبحث عنها بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحكم عليها ، وذم ذلك ، وقال : هلا شققت عن قلبه .

وللفرق بين القول والعقد ما جعل في حديث جبريل : الشهادة من الإسلام ، والتصديق من الإيمان .

وبقيت حالتان أخريان بين هذين :

إحداهما ـ أن يصدق بقلبه ثم يخترم ـ قبل اتساع وقت للشهادة بلسانه ، فاختلف فيه ، فشرط بعضهم من تمام الإيمان القول والشهادة به ، ورآه بعضهم مؤمناً مستوجباً للجنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فلم يذكر سوى ما في القلب .

وهذا مؤمن بقلبه ، غير عاص ولا مفرط بترك غيره .

وهذا هو الصحيح في هذا الوجه .

الثانية : أن يصدق بقلبه ويطول مهله ، وعلم ما يلزمه من الشهادة ، فلم ينطق بها جملة ولا استشهد في عمره ولا مرة ، فهذا اختلف فيه أيضاً ، فقيل : هو مؤمن ، لأنه مصدق ، والشهادة من جملة الأعمال ، فهو عاص بتركها غير مخلد في النار . وقيل : ليس بمؤمن حتى يقارن عقده شهادة اللسان ، إذ الشهادة إنشاء عقد ، والتزام ايمان ، وهي مرتبطة مع العقد ، ولا يتم التصديق مع المهلة إلا بها .

وهذا هو الصحيح .

وهذا نبذ يفضي إلى متسع من الكلام في الإسلام والإيمان وأبوابهما ، وفي الزيادة فيهما والنقصان ، وهل التجزي ممتنع على مجرد التصديق لا يصح فيه جملة ، وإنما يرجع إلى ما زاد عليه من عمل ، وقد يعرض فيه لاختلاف صفاته و تباين حالاته ، من قوة يقين ، وتصميم اعتقاد ، ووضوح معرفة ، ودوام حالة ، وحضور قلب .

و في بسط هذا خروج عن غرض التأليف ، وفيما ذكرنا غنية فيما قصدنا إن شاء الله .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.