مــن دلائــل نـبـوتـه وعـلامـــات رسالـتـهصلى الله عليه وسلم
ومن دلائل نبوته وعلامات رسالته ما ترادفت به الأخبار عن الرهبان والأحبار وعلماء أهل الكتاب ، من صفته وصفة أمته ، واسمه وعلاماته ، وذكر الخاتم الذي بين كتفيه ، وما وجد من ذلك في أشعار الموحدين المتقدمين ، من شعر تبع ، والأوس بن الحارثة ، وكعب ابن لؤي ، وسفيان بن مجاشع ، وقس بن ساعدة .
وما ذكر عن سيف بن ذي يزن وغيرهم ، وعرف به من أمره زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وعثكلان الحميري ، وعلماء يهود ، وشامول عالمهم صاحب تبع ـ من صفته وخبره
وما أُلفي من ذلك في التوراة والإنجيل مما قد جمعه العلماء وبينوه ، ونقله عنهما ثقاه من أسلم منهم ، مثل ابن سلام ، وابني سعية ، وابن يامين ، ومخيريق ، وكعب ، وأشباههم ممن أسلم من علماء يهود ، وبحيرا ، ونصطور الحبشة ، وصاحب بصرى ، وضغاطر ، وأسقف الشام ، والجارود ، وسلمان ، والنجاشي ، ونصارى الحبشة ، وأساقف نجران ، وغيرهم ممن أسلم من علماء النصارى .
وقد اعترف بذلك هرقل ، وصاحب رومة عالما النصارى ، ورئيساهم ، ومقوقس صاحب مصر ، والشيخ صاحبه ، وابن صوريا ، وابن أخطب ، وأخوه ، وكعب بن أسد ، والزبير بن باطيا ، وغيرهم من علماء اليهود ، ممن حمله الحسد والنفاسة على البقاء على الشقاء .
والأخبار في هذا كثيرة لا تنحصر.
وقد قرع أسماع اليهود والنصارى بما ذكر أنه في كتبهم من صفته وصفة أصحابه ، واحتج عليهم بما انطوت عليه من ذلك صحفهم ، وذمهم بتحريف ذلك وكتمانه ، وليهم ألسنتهم ببيان أمره ، ودعوتهم إلى المباهلة على الكاذب ، فما منهم إلا من نفر عن معارضته ، وإبداء ما ألزمهم من كتبهم إظهاره .
ولو وجدوا خلاف قوله لكان إظهاره أهون عليهم من بذل النفوس والأموال وتخريب الديار ونبذ القتال ، وقد قال لهم :( قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران : 93 )
إلى ما أنذر به الكهان ، مثل شافع بن كليب ، وشق ، وسطيح ، وسراد بن قارب ، وخنافر ، وأفعى بحران وجذل بن جذل الكندي ، وابن خلصة الدوسي ، وسعدى بنت كريز ، وفاطمة بنت النعمان ، ومن لاينعد كثرة . إلى ما ظهر على ألسنة الأصنام من نبوته ، وحلول وقت رسالته ، وسمع من هواتف الجان ، ومن ذبائح النصب ، وأجواف الصور ، وما وجد من اسم النبي صلى الله عليه وسلم والشهادة له بالرسالة مكتوباً في الحجارة والقبور بالخط القديم ما أكثره مشهور ، وإسلام من أسلم بسبب ذلك معلوم مذكور .
