وقاره صلى الله عليه وسلم ، وصمته ، وتؤدته وحسن هديه
وأما وقاره صلى الله عليه وسلم وصمته وتؤدته ومروءته وحسن هديه فحدثنا أبو علي الجياني الحافظ إجازة ، وعارضت بكتابه ، قال : حدثنا أبو العابس الدلائي ، أنبئنا أبو ذر الهروي ، أخبرنا أبو عبد الله الوراق ، حدثنا اللؤلؤي ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عبد الرحمن بن سلام ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن عمر بن عبد العزيز بن وهيب : سمعت خارجة بن زيد يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه ، لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه .
-وروى أبو سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في مجلس احتبى بيديه ، و كذلك كان أكثر جلوسه محتبياً .
-وعن جابر بن سمرة أنه تربع ، وربما جلس القرفصاء ، وهو في حديث قيلة ، وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة ، يعرض عمن تكلم بغير جميل ، وكان ضحكه تبسماً ، وكلامه فصلاً لا فضول ولا تقصير ، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم ، توقيراً له ، واقتداء به . مجلسه مجلس حلم وحياء ، و خير وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير .
-وفي صفته : يخطو تكفؤاً ، و يمشي هوناً كأنما ينحط من صبب .
-وفي الحديث الآخر : إذا مشى مشى مجتمعاً ، يعرف في مشيته أنه غير غَرَضٍ ولا وَكِل ، أي غير ضجر وكسلان .
-وقال عبد الله بن مسعود : إن أحسن الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم .
-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : كان في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيل أو ترسيل.
-قال ابن أبي هالة : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير والتفكر .
-قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثاً لو عده العاد أحصاه .
و كان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب والرائحة الحسنة ، و يستعملها كثيراً ، ويحض عليهما ، ويقول : حبب إلي من دنياكم النساء ، و جعلت قرة عيني في الصلاة .
ومن مروءته صلى الله عليه وسلم نهيه عن النفخ في الطعام والشراب ، والأمر بالأكل مما يلي ، والأمر بالسواك ، وإنقاء البراجم و الرواجب ، واستعمال خصال الفطرة .
