السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الخامس — الباب الأول : في ثناء الله تعالى (2)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

فصاحة لسانه ، و بلاغة قولهصلى الله عليه وسلم

وأما فصاحة اللسان ، وبلاغة القول ، فقد كان صلى الله عليه وسلم من ذلك بالمحل الأفضل والموضع الذي لايجهل ، سلاسة طبع ، وبراعة منزع ، وإجاز مقطع ، ونـصاعة لـفظ . وجزالة قول ، وصحة معان ، وقلة تكلف أوتي جوامع الكلم ، وخص ببدائع الحكم ، وعلم ألسنة العرب ، يخاطب كل أمة منها بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، ويباريها في منزع بلاغتها ،حتى كان كثير من أصحابه يسألونه في غير موطن عن شرح كلامه و تفسير قوله .ومن تأمل حديثه و سيره علم ذلك وتحققه ، وليس كلامه مع قريش والأنصار ، وأهل الحجاز ونجْد ككلامه مع ذي المشعار الهمداني ، وطِهفة الهندي ، وقطن بن حارثة العليمي ، والأ شعث بن قيس ، ووائل بن حجر الكندي ، وغيرهم من أقيال حضرموت وملوك اليمن . وانظر كتابه إلى همدان : =إن لكم فراعها ووِهاطها وعزازها ، تأكلون علافها وترعون عفاءها ، لنا من دفئهم وصرامهم ماسلموا بالميثاق والأمانة ، ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل ، والفارض والداجن ، والكبش الحوري ، و عليهم فيها الصالغ و القرح .

-وقوله لنهد :اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها ، وابعث راعيها في الدثر ، وافجر له الثمد ، وبارك له في لمال والولد من أقام الصلاة كان مسلماً ، ومن آتى الزكاة كان محسناً ، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصاً ، لكم يابني نهد و دائع الشرك ، و وضائع الملك ، لا تُلْطِط في الزكاة ، ولا تُلحِد في الحياة ، و لا تـتـثاقلْ عن الصلاة . وكتب لهم : في الوظيفة الفريضة : و لكم الفارض و الفريش ، وذو العنان الركوب ، والفلو الضبيس ، لايمنع سرحكم ، ولا يعضد طلحكم ، ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الرماق ، وتأكلوا الرباق ، من أقر فله الوفاء بالعهد والذمة ، ومن أبي فعليه الربوة .

-ومن كتابه لوائل بن حجر . إلى الأقيال العباهلة ، و الأوراع المشابيب . و فيه : في التيعة شاة ، لا مُقوَّرة الألياط ولا ضِناك ، وأنطوا الثَّيجة ، وفي السيوب الخمس . ومن زنى مِمْ بكر فاصعَقوه مائة ، واستَوفِضوه عاماً ، و من زنى مِمْ ثيِّب فضرِّجوه باللأضاميم ، ولا تَوْصيم في الدين ولا عمَّة في فرائض الله ، و كل مسكر حرام . ووائل بن حجر يترفل على الأقيال .أين هذا من كتابة لأنس في الصدقة المشهور لما كان كلام هؤلاء على هذا الحد ، و بلاغتهم على هذا النمط ، وأكثر استعمالهم هذه الألفاظ استعملها معهم ، ليبين للناس ما نزل إليهم ، و ليحدث الناس بما يعلمون .

-وكقوله في حديث عطية السعدي : = فإن اليد العليا هي المنطية و اليد السفلى هي المنطاة قال : فكلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغتنا

-و قوله في حديث العامري حين سأله ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: =هل عنك =أي سل عمَّا شئت ، و هي لغة بني عامر .

-وأما كلامه المعتاد ، و فصاحته المعلومة ، وجوامع كلمه ، وحكمة المأثورة ـ فقد ألف الناس فيها الدواوين و جمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب ، وفيها ما لا يُوازَى فصاحة ، و لا يُبارى بلاغة ، كقوله : المسلمون تتكافأ دماؤهم ، و يسعى بذِمَّتهم أدناهم ، و هم يدٌ على من سواهم .

-وقوله : الناس كأسنان المشط .

-وقوله :المرء مع من أحب .

-وقوله :لا خير في صحبة من لايرى لك ما ترى له .

-وقوله: الناس معادن

-وقوله : ما هلك امروء عرف قدره .

-وقوله :المستشار مؤتمن ، وهو بالخير ما لم يتكلم .

-وقوله: رحم الله عبداً قال خيراً فغنم أو سكت فسلم .

-وقوله : أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين .

-وقوله: إن أحبَّكم إلي وأقربكم مني مجالسا يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً الذين يألفون و يؤلفون .

-وقوله : لعله كان يتكلم بما لا يعنيه ، و يبخل بما لا يغنيه

-وقوله : ذو الوجهين لا يكون عند الله و جيهاً .

ونهيه عن قيل و قال ، و كثرة السؤال ، و إضاعة المال ، و منع وهات ، وعقوق الأمهات ، ووأد البنات

وقوله : اتق الله حيثما كنت ، و أتبع السيئة الحسنة تمحُها ، و خالق الناس بخلق حسن .

-وقوله : و خير الأمور أوسطها .

-وقوله : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما .

-وقوله : الظلم ظلمات يوم القيامة .

-وقوله في بعض دعائه : اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، و تجمع بها أمري ، و تلم بها شعثي ، وتصلح بها غائبي وترفع بها شاهدي ، وتزكي بها علمي ، وتلهمني بها رشدي ، وترد بها ألفتي ، وتعصمني بها من كل سوء .

اللهم إني أسألك الفوز في القضاء ، ونزل الشهداء ، وعيش السعداء ، والنصر على الأعداء ...

إلى ما روته الكافة عن الكافة عن مقاماته ، ومحاضراته ، وخطبه ، وأدعيته ، ومخاطباته ، وعهوده ، مما لا خلاف أنه نزل من ذلك مرتبة لا يقاس بها غيره ، وحاز فيها سبقاً لا يقدر . وقد جمعت من كلماته التي لم يسبق إليها ، ولا قدر أحد أن يفرغ في قالبه عليها ،

-كقوله : حمي الوطيس

-وقوله: مات حتف أنفه

وقوله :لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين .

وقوله :السعيد من و عظ بغيره . . .

في أخواته مما يدرك الناظر العجب في مضمنها ، و يذهب به الفكر في أداني حكمها .

-وقد قال له أصحابه : ما رأينا الذي هو أفصح منك . فقال :

و ما يمنعني وإنما أنزل القرآن بلساني ، لسان عربي مبين .

-وقال مرة أخرى : أنا أفصح العرب بيد أني من قريش و نشأت في بني سعد .

فجُمع له بذلك صلى الله عليه وسلم قوة عارضة البادية و جزالتها ، و نصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها ، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي الذي لا يحيط بعلمه بشري .

-وقالت أم معبد في وصفها له :

حلو المنطق ، فضل لا نزر و لا هذر ، كأن منطقه خرزات نظمن . و كان جَهير الصوت ، حسن النغمة صلى الله عليه وسلم.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.