السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الرابع — الباب الأول : في ثناء الله تعالى (2)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الأول : في ثناء الله تعالى

رجاحة عقله وفصاحة لسانه صلى الله عليه وسلم

وأما وفور عقله ، وذكاء لبه ، وقوة حواسه ، وفصاحة لسانه ، واعتدال حركاته ، وحسن شمائله ـ فلا مرية أنه كان أعقل الناس و أذكاهم .

ومن تأمل تدبيره أمر بواطن الخلق و ظواهرهم ، و سياسة العامة و الخاصة ، مع عجيب شمائله ، و بديع سيره ، فضلاً عما أفاضه من العلم ، وقرره من الشرع دون تعلم سبق ، ولا ممارسة تقدمت ، ولا مطالعة للكتب منه ، لم يمتر في رجحان عقله ، و ثقوب فهمه لأول بديهة ، وهذا ما لا يحتاج إلى تقريره لتحقيقه .

-وقد قال وهب بن منبه : قرأت في أحد و سبعين كتاباً ، فوجدت في جميعها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلاً ، و أفضلهم رأياً .

-وفي رواية أخرى : فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلى الله عليه وسلم إلا كحبة رمل من بين رمال الدنيا .

-وقال مجاهد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة يرى من خلفه كما يرى من بين يديه . و به فسر قوله تعالى : ((وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) ـالشعراء : 219 ـ .

-وفي الموطأ عنه صلى الله عليه وسلم: إني لأراكم من وراء ظهري .

-ونحوه ـ عن أنس في الصحيحين ، و عن عائشة مثله ، قالت : زيادة زاده الله إياها في حجته .

-وفي بعض الروايات : إني لأنظر من ورائي كما أنظر من بين يدي .

-وفي أخرى : إني لأبصر من قفاي كما أبصر من بين يدي .

-وحكى بقي بن مخلد ، عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى في الظلمة كما يرى في الضوء .

-والأخبار كثيرة صحيحة في رؤيته صلى الله عليه وسلم للملائكة و الشياطين .

-ورفع النجاشي له حتى صلى عليه ، و بيت المقدس حين وصفه لقريش، والكعبة حين بنى مسجده .

-وقد حكي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يرى في الثريا أحد عشر نجماً .

-وهذه كلها محمولة على رؤية العين ، و هو قول أحمد بن حنبل و غيره .

-وذهب بعضهم إلى ردها إلى العلم ، و الظواهر تخالفه ، و لا إحالة في ذلك ، و هي من خواص الأنبياء و خصالهم ، كما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد العدل من كتابه ، حدثنا أبو الحسن المقري الفرغاني ، حدثتنا أم القاسم بنت أبي بكر عن أبيها ، حدثنا الشريف أبو الحسن علي بن محمد الحسني ، حدثنا محمد بن محمد بن سعيد ، حدثنا محمدبن أحمد بن سليمان ، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق ، حدثنا همام ، قال : حدثنا الحسن ، عن قتادة ، عن يحيى بن وثاب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما تجلى الله لموسى عليه السلام كان يبصر النملة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ :

و لا يبعد على هذا أن يختص نبينا بما ذكرناه من هذا الباب بعد الإسراء و الحظوة بما رأى من أيات ربه الكبرى .

-وقد جاءت الأخبار بأنه صرع أبا ركانة أشد أهل وقته ، وكان دعاه إلى الإسلام و صارع أبا ركانة في الجاهلية ، و كان شديداً ، و عاوده ثلاث مرات ، كل ذلك يصرعه رسول اللهصلى الله عليه وسلم .

-وقال أبو هريرة : ما رأيت أحداً أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشيه ، كأنما الأرض تطوى له ، إنا لنجهد أنفسنا و هو غير مكترث .

و في صفته أن ضحكه كان تبسماً ، إذا التفت التفت معاً ، و إذا مشى مشى تقلعاً كأنما ينحط من صبب .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.