السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الثاني — الباب الثالث (4)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الرابع — الباب الثالث

حكم من أضاف إلى الله تعالى ما لا يليق به

وأما من أضاف إلى الله تعالى ما لا يليق به ليس على طريق السب ولا الردة وقصد الكفر ، ولكن على طريق التأويل والاجتهاد والخطأ المفضي إلى الهوى والبدعة ، من تشبيه أو نعت بجارحة أو نفي صفة كمال ، فهذا مما اختلف السلف والخلف في تكفير قائله ومعتقده .

واختلف قول مالك وأصحابه في ذلك ، ولم يختلفوا في قتالهم إذا تحيزوا فئةً ، وأنهم يستتابون ، فإن تابوا وإلا قُتلوا وإنما اختلفوا في المنفرد منهم ، وأكثر قول مالك وأصحابه ترك القول بتكفيرهم ، وترك قتلهم ، والمبالغة في عقوبتهم ، وإطالة سجنهم ، حتى يظهر إقلاعهم ، وتستبين توبتهم ، كما فعل عمر رضي الله عنه بصبيغ .

وهذا قول محمد بن المواز في الخوارج وعبد الملك بن الماجشون ، وقول سحنون في جميع أهل الأهواء ، وبه فسَّر قول مالك في الموطأ ، وما رواه عن عمر بن عبد العزيز وجده وعمه ، من قولهم في القدرية يستتابون ، فإن تابوا وإلا قُتلوا .

وقال عيسى عن ابن القاسم ـ في أهل الاهواء من الإباضية والقدرية وشبههم ممن خالف الجماعة من أهل البدع والتحريف ، لتأويل كتاب الله : يستتابون أظهروا ذلك أو أسروه . فإن تابوا وإلا قُتلوا ، وميراثهم لورثتهم .

وقال مثله أيضاً ابن القاسم في كتاب محمد في أهل القدر وغيرهم ، قال : واستتابتهم أن يقال لهم : اتركوا ما أنتم عليه .

ومثله له في المبسوط في الإباضية والقدرية وسائر أهل البدع ، قال : وهم مسلمون ، وإنما قُتلوا لرأيهم السوء ، وبهذا عمل عمر بن عبد العزيز .

قال ابن القاسم : من قال : إن الله لم يكلم موسى تكليماً استتيب ، فإن تاب وإلا قُتل .

وابن حبيب و غيره من أصحابنا يرى تكفيرهم وتكفير أمثالهم من الخوارج والقدرية والمرجئة

وقد روي أيضاً عن سحنون مثله فيمن قال : ليس لله كلام ، إنه كافر .

واختلفت الروايات عن مالك ، فاطلق في رواية الشاميين : أبي مسهر ، ومروان ابن محمد الطاطري الكفر عليهم ، وقد شووِر في زواج القدري ، فقال : لا تزوجه ، قال الله تعالى :( وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) (البقرة : 221 )

وقال : من وصف شيئاً من ذات الله تعالى ، وأشار إلى شيء من جسده : يد ، أو سمع ، أو بصر ، قطع ذلك منه ، لأنه شبه الله بنفسه .

وقال فيمن قال : القرآن مخلوق، كافر فاقتلوه .

وقال أيضاً ـ في رواية ابن نافع ـ يجلد ، و وجع ضرباً ، ويحبس حتى يتوب .

وفي رواية بشر بن بكر التنيسي عنه : يُقتل ولا تُقبل توْبته .

قال القاضي أبو عبد الله البرنكاني ، والقاضي أبو عبد الله التستري من أئمة العراقيين : جوابه مختلف ، يقتل المستبصر الداعية .

وعلى هذا الخلاف اختلف قوله في إعادة الصلاة خلفهم .

وحكى ابن المنذر ، عن الشافعي : لا يستتاب القدري .

وأكثر أقوال السلف تكفيرهم ، وممن قال به الليث ، وابن عيينة وابن لهيعة ، وروي عنهم ذلك فيمن قال بخلق القرآن ، وقاله ابن المبارك ، والأودي ، ووكيع ، وحفص بن غياث ، وأبو إسحاق الفزاري ، وهشيم ، وعلي بن عاصم في آخرين ، وهو من قول أكثر المحدثين والفقهاء والمتكلمين فيهم وفي الخوارج والقدرية وأهل الأهواء المضلة وأصحاب البدع المتأولين ، وهو قول أحمد بن حنبل ، وكذلك قالوا في الواقفة والشاكة في هذه الأصول .

وممن رُوي عنه معنى القول الآخر بترك تكفيرهم علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، والحسن البصري ، وهو رأي جماعة من الفقهاء والنظار والمتكلمين ، واحتجوا بتوريث الصحابة والتابعين ورثة أهل حروراء ومن عرف بالقدر ممن مات منهم ، ودفنهم في مقابر المسلمين ، وجري أحكام الإسلام عليهم .

قال إسماعيل القاضي : وإنما قال مالك في القدرية وسائر أهل البدع : يستتابون ، فإن تابوا وإلا قتلوا ، لأنه من الفساد في الأرض ، كما قال في المحارب : إن رأى الإمام قتلَه ، وإن لم يقتُل ، قتلَه ، وفساد المحارب إنما هو في الأموال ومصالح الدنيا ، وإن كان قد يدخل أيضاً في أمر الدين من سبيل الحج والجهاد ، وفساد أهل البدع معظمه على الدين ، وقد يدخل في أمر الدنيا بما يلقون بين المسلمين من العداوة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.