السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الخامس — الباب الثاني (2)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الرابع — الباب الثاني

في ميراث من قـُتل بسبِّ النبي صلى الله عليه وسلم، وغسله ، والصلاة عليه...

اختلف العلماء في ميراث من قُتل بسبب النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهب سحنون إلى أنه لجماعة المسلمين من قبل أنَّ شتمَ النبي صلى الله عليه وسلم كفرٌ يشبه كفرَ الزندقة .

وقال أصبغ :

ميراثه لورثته من المسلمين إن كان مستسراً بذلك ، وإن كان مظهراً له مستهلاً به فميراثه للمسلمين ، ويقتل على كل حال ولا يستتاب .

وقال أبو الحسن القابسي : إن قتل وهو منكر للشهادة عليه فالحكم في ميراثه على ما أظهره من إقراره ـ يعني لورثته ، والقتل حد ثبت عليه ليس من الميراث في شيء . و كذلك لو أقر بالسب وأظهر التوبة لقُتل إذ هو حده .

وحكمه في ميراثه ، وسائر أحكامه حكم الإسلام . ولو أقر بالسب ، وتمادى عليه ، وأبى التوبة منه ، فقتل على ذلك كان كافراً ، وميراثه للمسلمين ، ولا يغتسل ولا يصلى عليه ، ولا يكفن وتُستر عورتُه ، ويوارى كما يفعل بالكفار .

وقول الشيخ أبي الحسن في المجاهرالمتمادي بيِّن لا يمكن الخلاف فيه ، لأنه كافر مرتد غير تائب مقلع .

وهو مثل قول أصبغ ، وكذلك في كتاب ابن سحنون في الزنديق يتمادى على قوله .

ومثله لابن القاسم في العتبية ولجماعة من أصحاب مالك في كتاب ابن حبيب فيمن أعلن كفره مثله .

قال ابن القاسم : وحكمه حكم المرتد لا يرثه ورثته من المسلمين ، ولا من أهل الدين الذي ارتد إليه ، ولا تجوز وصاياه ولا عتقه ، وقاله أصبغ ، قُتل على ذلك أو مات عليه .

وقال أبو محمد بن أبي زيد : وإنما يختلف في ميراث الزنديق الذي يستهل بالتوبة ، فلا تقبل منه ، فأما المتمادي فلا خلاف أنه لا يورث .

وقال أبو محمد فيمن سب الله تعالى ثم مات ولم تعدل عليه بيِّنة ، أو لم تقبل : إنه يُصلَّى عليه .

وروى أصبغ عن ابن القاسم في كتاب ابن حبيب فيمن كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلن ديناً مما يفارق به الإسلام أن ميراثه للمسلمين .

وقال بقول مالك : إن ميراث المرتد للمسلمين ولا ترثه ورثتُه : ربيعة ، والشافعي ، وأبو ثور ، وابن أبي ليلى ، واختلف فيه عن أحمد

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وابن مسعود ، وابن المسيب ، والحسن ، والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز ، والحكم ، والأوزاعي ، والليث ، وإسحاق ، وأبو حنيفة : ترثه ورثته من المسلمين .

وقيل ذلك فيما كسبه قبل ارتداده ، وما يكسبه في الإرتداد فللمسلمين .

*قال القاضي أبو الفضل : وتفصيل أبي الحسن في باقي جوابه حسن بين ، وهو على رأي أصبغ ، وخلاف قول سحنون ، واختلافهما على قولي مالك في ميراث الزنديق ، فمرة ورثه ورثته من المسلمين قامت بذلك بينة فأنكرها ، أو اعترف بذلك وأظهر التوبة . وقاله أصبغ ، ومحمد بن مسلمة ، وغير واحد من أصحابه،لأنه مظهر للإسلام بإنكاره أو توبته حكمه حكم المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

و روى ابن نافع عنه في العتبية ، وكتاب محمد :

أن ميراثه لجماعة المسلمين ، لأن ماله تبع لدمه .

وقال به أيضاً جماعة من أصحابه ، وقاله أشهب ، والمغيرة ، وعبد الملك ، ومحمد ، وسحنون .

وذهب ابن القاسم في العتبية إلى أنه إن اعترف بما شهد عليه به وتاب فقتل فلا يورَث . وإن لم يقر حتى قُتل أو مات وُرث .

قال : وكذلك كل من أسر كفراً فإنهم يتوارثون بوراثة الإسلام .

وسئل أبو القاسم ابن الكاتب عن النصراني يسب النبي صلى الله عليه وسلم فيُقتل ، هل يرثه أهل دينه أم المسلمون ؟

فأجاب بأنه للمسلمين ليس على جهة الميراث ، لأنه لا توارث بين أهل ملتين ، ولكن لأنه من فيئهم ، لنقضه العهد ، وهذا معنى قوله واختصاره .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.