السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

الفصل الثاني — الباب الثاني إن شاء الله ولكنه لايقال

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الثالث — الباب الثاني إن شاء الله ولكنه لايقال

الأخبار التي وردت في أنه صلى الله عليه وسلم سُحِر

فإن قلت : فقد جاءت الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم سُحِر كما حدثنا الشيخ أبو محمد العتابي بقراءتي عليه ، قال : حدثنا حاتم بن محمد ، حدثنا أبو الحسن علي بن خلف ، حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا البخاري ، حدثنا عبيد بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هاشم بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : سُحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليُخَيَّل إليه أنه فعل الشيء وما فعله .

وفي رواية أخرى : حتى كان يخيل إليه أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهن .. الحديث .

وإذا كان هذا من التباس الأمر على المسحور فكيف حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ؟ وكيف جاز عليه ـ وهو معصوم ؟ .

فاعلم ـ وفقنا الله و إياك ـ أن هذا الحديث صحيح متفق عليه ، وقد طعنت فيه الملحدة ، وتدرعت به لسخف عقولها وتلبيسها على أمثالها إلى التشكيك في الشرع ، وقد نزه الله الشرع والنبي عما يدخل في أمره لبسأً وإنما السحر مرض من الأمراض ، وعارض من العلل ، يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته .

وأما ما ورد أنه كان يُخَيَّل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله فليس في هذا ما يدخل عليه داخله في شيء من تبلغيه أوشريعته ، أو يقدح في صدقه ، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ، وإنما هذا ، فيما يجوز طروءه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ، ولا فضل من أجلها ، وهو فيها للأفات كسائر البشر ، فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ، ثم ينجلي عنه ، كما كان .

وأيضاً فقد فسر هذا الفصل الحديث الآخر من قوله : حتى يُخَيَّل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن .

وقد قال سفيان ـ وهذا أشد ما يكون من السحر ، ولم يأت في خبر منها أنه نقل عنه في ذلك قول بخلاف ما كان أخبر أنه فعله ولم يفعله ، وإنما كانت خواطر وتخيلات .

وقد قيل : إن المراد بالحديث أنه : كان يتخيل الشيء أنه فعله ، وما فعله ، لكنه تخييل لا يعتقد صحته ، فتكون اعتقاداته كلها على السداد ، وأقواله على الصحة .

هذا ما وقفت عليه لأئمتنا من الأجوبة عن هذا الحديث مع ما أوضحناه من معنى كلامهم ، وزدناه بياناً من تلويحاتهم . وكل وجه منها مقنع ، لكنه قد ظهر لي في الحديث تأويل أجلى وأبعد من مطاعن ذوي الأضاليل يستفاد من نفس الحديث ، وهو أن عبد الرزاق قد روى هذا الحديث عن ابن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وقال فيه عنهما : سحر يهود بني زريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلوه في بئر حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلمأن ينكر بصره ، ثم دله الله على ما صنعوا فاستخرجه من البئر .

وروي نحوه عن ، عن الواقدي ، وعن عبد الرحمن بن كعب ، وعمر بن الحكم .

وذكر عن عطاء الخرساني ، عن يحيى بن يعمر : حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة سنة ، فبينا هو نائم أتاه ملكان ، فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ... الحديث .

قال عبد الرزاق : حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة خاصة سنة حتى أنكر بصره .

وروى محمد بن سعد ، عن ابن عباس : مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحبس عن النساء والطعام والشراب ، فهبط عليه ملكان ... وذكر القصة .

فقد استبان لك من مضمون هذه الروايات أن السحر إنما تسلط على ظاهره وجوارحه ، لا على قلبه واعتقاده وعقله ، وأنه إنما أثر في بصره ، وحبسه عن وطء نسائه ، وطعامه ، وأضعف جسمه وأمرضه ويكون معنى قوله : يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن ، أي يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة على النساء ، فإذا دنا منهن أصابته أخذة السحر ، فلم يقدر على إتيانهن ، كما يعتري من أخذ واعترض .

ولعله لمثل هذا أشار سفيان بقوله : وهذا أشد ما يكون من السحر . ويكون قول عائشة في الرواية الآخرى : إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله ، من باب ما اختل من بصره ، كما ذكر في الحديث ، فيظن أنه رأى شخصاً من بعض أزواجه ، أو شاهد فعلاً من غيره ، ولم يكن على ما يحيل إليه لما أصابه في بصره وضعف نظره ، لا لشيء طرأ عليه في ميزه .

وإذا كان هذا لم يكن فيما ذكر من إصابته السحر له وتأثيره فيه ما يدخل لبساً ولا يجد به الملحد المعترض أنساً .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.