السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الخامس عشر — الباب الثاني إن شاء الله ولكنه لايقال

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الثالث — الباب الثاني إن شاء الله ولكنه لايقال

في تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عما لا يجب أن يضاف إليه

قد استبان لك أيها الناظر بما قررناه ، ما هو الحق من عصمته صلى الله عليه وسلم عن الجهل با لله وصفاته ، وكونه على حالة تنافي العلم بشيء من ذلك كله بعد النبوة عقلاً وإجماعاً ، وقبلها سمعاً ونقلاً ، ولا بشيء مما قرره من أمور الشرع ، وأداه عن ربه من الوحي قطعاً عقلاً وشرعاً ، وعصمته عن الكذب وخلف القول منذ نبأه الله وأرسله قصداً أو غير قصد ، واستحالة ذلك عليه شرعاً وإجماعاً ، ونظراً وبرهاناً ، وتنزيهه عنه قبل النبوة قطعاً ، و تنزيهه عن الكبائر إجماعاً وعن الصغائر تحقيقاً ، وعن استدامة السهو والغفلة واستمرار الغلط والنسيان عليه فيما شرعه للأمة ، وعصمته في كل حالاته ، من رضاً وغضب ، وجد ومزح ، فيجب عليك أن تتلقاه باليمين ، وتشد عليه يد الضنين وتقدر هذه الفصول حق قدرها ، وتعلم عظيم فائدتها وخطرها ، فإن من يجهل ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو يجوز له ، أو يستحيل عليه ، ولا يعرف صور أحكامه ، لا يأمن أن يعتقد في بعضها خلاف ما هي عليه ، ولا ينزهه عما لا يجب أن يضاف إليه ، فيهلك من حيث لا يدري ، ويسقط في هوة الدرك الأسفل من النار إذ ظن الباطل به ، واعتقاده ما لا يجوز عليه يحل بصاحبه دار البوار .

ولهذا ما احتاط صلى الله عليه وسلم على الرجلين اللذين رأياه ليلاً ، وهو معتكف في المسجد مع صفية ، فقال لهما : إنها صفية . ثم قال لهما : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، و إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً فتهلكا .

هذه ـ أكرمك الله ـ إحدى فوائد ما تكلمنا عليه في هذه الفصول ، ولعل جاهلاً لا يعلم بجهله إذا سمع شيئاً منها يرى أن الكلام فيها جملة من فصول العلم ، وأن السكوت أولى . وقد استبان لك أنه متعين للفائدة التي ذكرناها .

وفائدة ثانية يضطر إليها في أصول الفقه ، وتبني عليها مسائل لا تنعد من الفقه ، يتخلص بها من تشغيب مختلفي الفقهاء في عدة منها ، وهي الحكم في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ، وهو باب عظيم ، وأصل كبير من أصول الفقه ، ولا بد من بنائه على صدق النبي صلى الله عليه وسلم في إخباره وبلاغه ، وأنه لا يجوز عليه السهو فيه وعصمته من المخالفة في أفعاله عمداً ، وبحسب اختلافهم في وقوع الصغائر وقع خلاف في امتثال الفعل ، بسط بيانه في كتب ذلك العلم فلا نطول به .

و فائدة ثالثة يحتاج إليها الحاكم والمفتى فيمن أضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من هذه الأمور ، ووصفه بها ، فمن لم يعرف ما يجوز وما يمتنع عليه ، وما وقع الإجماع فيه والخلاف ، كيف يصمم في الفتيا في ذلك ، ومن أين يدري ؟ هل ما قاله فيه نقص أو مدح ، فإما أن يجتريء على سفك دم مسلم حرام ، أو يسقط حقاً ، أو يضيع حرمةً للنبي صلى الله عليه وسلم.

وبسبيل هذا ما قد اختلف أرباب الأصول وأئمة العلماء والمحققين في عصمة الملائكة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.