السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الباب الحادي عشر الصداع والشقيقة في الرأس

الحاوي في الطبالمقالة الثانية عن الأعضاء الآلمة قال كثير

الذي يعظم أو يعوج شكله ومن يتزعزع دماغه من ضربة والماء في الرأس وما يهيجه في الرأس الذي يعظم فوق القدر وينتفخ ويفتح الشؤن والنفاخات تخرج عليه.

قال جالينوس في المقالة الثانية من أصناف الحميات أن من أصناف الحميات للصداع والشقيقة ما يدور بنوائب لي على ما رأيت في العاشرة من حيلة البرء إذا كان إنسان يتولد في فم معدته مرار يهيج صداعا وعلامة هذا الصداع أن يهيج كل يوم عند خلو المعدة وبعقب النوم على الريق فحسه بالغداة حساءً متخذا من خبز وماء الرمان اليابس أو الرطب فإنه يقوي معدته ويقمع مرارته ويطول لشدة هذا الحساء في بطنه من أجل الرمان ويغتذي به قليلا قليلا ولا يناله الصداع من أجل الرمان ولا ينصب إلى معدته المرار وقد جربنا بأن أمرنا العليل يأكل بالغداة سفرجلا وأشياء قابضة فيسكن هذا الصداع ولم ينله لأن فم معدته قوي فلم يقبل المرار لكن إذا كانت القوابض مع أغذية تبقى ويطول لبثها في البطن وتنفذ أولا وأولا فهو خير.

الأعضاء الآلمة من المقالة الأولى الرأس إذا أصابه صداع من خلط مراري فساعة يتقيأ ذلك الأعضاء الآلمة من الثانية قال الصداع المسمى بيضة له نوائب وهدوء لا يدوم منه شيء ونوائبه عظيمة شديدة جدا حتى أن صاحبه لا يحتمل أن يسمع صوت شيء يفزع ولا كلاما عظيما ولا ضوءا ساطعا وأحب الأشياء إليه الاستلقاء في بيت مظلم ويتمدد الوجع حتى يبلغ في كثير منهم إلى أصول العين قال وهذا الوجع قد يكون في أغشية الدماغ وعلامته أن يبلغ إلى أصول العينين ويكون في الغشاء المغشى على القحف خارجا ولا يبلغ الوجع إلى أصول العين والصداع الحادث ألف 72 عن ريح بخارية يكون مع امتداد والحادث عن فضول مرارية يكون يحدث وجعا لذاعا والحادث عن أخلاط كثير يكون معه ثقل وإذا كان مع الثقل حمرة وحرارة فإن الأخلاط حارة وإذا لم يكن ذلك فمن أخلاط باردة وقد يعرض الصداع لقوم من الشراب ومن ريح الطيب ويعرض لقوم من ذكاء الحس.

الميامر من المقالة الثانية قال وقد يكون الصداع من سوء مزاج فقط ويكون مع مادة ويكون أيضا من الامتلاء ويكون من السدد في مجاري البخارات والصداع الشديد يعرض من الحر والبرد والعارض من اليبوسة ضعيف وأما من الرطوبة فلا يعرض صداع البتة بكيفيته اللهم إلا أن يكون الخلط الرطب إذا يوجع بتمديده ويكون الصداع في بعض أجزاء الرأس دون بعض فربما كان في الأغشية وربما كان في العروق وربما كان خراج القحف وربما كان داخله والوقوف قال والصداع العارض من حر الشمس أو من برد الهواء إن عولج سريعا يسكن بسهولة وإن ترك حتى يزمن كان أعسر بولس قال ينبغي إسهال البطن والإمساك عن الطعام والنوم والسكون والسرور والسرور والشراب والكلام.

قال جالينوس الصداع الحادث عن احتراق الشمس غرق اليافوخ وإلى الجبين كله بدهن مبرد بالثلج ولا يبرد مؤخر الرأس فإنه يضر بمنشأ العصب ولا ينفع الصداع لأن البرودة إنما تصل من اليافوخ إلى الدماغ برخاوته والشأن المعروف بالأكليلي.

قال واجتنب عصارة اليبروخ والخشخاش وعنب الثعلب والأشياء التي من نحوها فإنها ربما أورثت بلايا رديئة فإن اضطرت فاستعملها مع حذر وشيء قليل منها.

قال وأما الذي يكون من برودة الهواء فعالجه كما عالجت بدهن السداب مسخنا فإن احتجت إلى حرارة أقوى فاخلط فيه فربيون وكذلك دهن المرزنجوش ودهن الغار وأما دهن البلسان فإني وجدته مقصرا.

قال جالينوس الصداع الذي يطول مكثه حارا كان أو باردا أحلق رأس المريض ثم أطله إن كان الصداع حارا بالقيروطيات المبردة جدا والمراهم القوية التبريد وأما إذا كان باردا فألق ألف 72 على القيروطي فربيون عشر القيروطي.

في الصداع جالينوس في الصداع من الحمار قال جالينوس الذي حدث له الصداع الذي من الشراب يصب على رأسه دهن ورد ولا يكون قد برد بردا شديدا ويلزم النوم والهدوء نهاره اجمع وبالعشي وادخله الحمام ثم اغذه بالخبز والبيض النيمبرشت وبالخس والكرنب والعدس وأعطهم الكمثري والسفرجل إن أرادوه وليجتنب تمر النخل فإنه مصدع بخاصية فيه ويناموا ليلهم ويبكر عليهم بالغداة سريعا جدا لحمام ويصب على رؤوسهم الماء الحار مرات كثيرة ويناموا في عقب الحمام ثم يعود إليه ثانية ثم يغتذون إليه بمثل الغذاء في النوم الأول ولا يشربون الماء الصرف ما دام الصداع لم يخف وإن خف ورأيت الماء يضرهم فائذن لهم في الشراب المائي الكثير المزاج وأطعمهم خصى الديوك وأجنحتها والسمك الرضراضي وفراريج أسفيدباج قليلة الأبزار فإذا نقص وجعهم فليمشوا في مواضع إن كان يحتاج إلى التبريد فمواضع ريحية قبل الطعام ومن كان يحتاج إلى أسخان يعني من هؤلاء ففي المواضع السخنة الهواء فإن بقيت بقية فعالج بعد ذلك بدهن البابونج المفتر ثم بعده دهن السوسن مفترا وأما صب الماء الحار في الحمام فإنه نافع لأنه يحلل البخارات ويجلب النوم ولذلك إذا ادخلته ثلاث مرات لم يخطء وإذا سكن فورة العلة استعملت الأدهان المسخنة على ما قد ذكرنا.

في الصداع الحادث عن سقطة أو ضربة أو ورم قال ينبغي أن يعلم أن هذا الضرب من الصداع إنما يكون عن ورم والأجود أن يبادر بالفصد والحقنة فإن لم يمكن الفصد فالحقنة لتميل المواد إلى أسفل فإن كانت جلدة الرأس سليمة فضع عليها الخل ودهن الورد فإن كان الورم والصداع عظيما فاجتنب الخل وعليك بدهن الورد مفترا وحده وعند الانحطاط فالأدهان المرخية وإن صلبت الأورام احتجت أن يطبخ فيها فوتنج وأفسنتين ونحوهما.

قال بولس واحذره الشمس والحمام وكثيرة الغذاء والشراب البتة والكلام والأغذية الحامضة والحريفة والمالحة وغرق صوفا من غد بدهن الورد والخل والزم رأسه مفتّرين واطبخ أكليل الملك وضمد به لي هذا يصلح لتسكين الوجع قال خذ ورق الآس فاطبخه مع شراب وضمد به لي وكذلك ورق العليق إذا طبخ بسداب.

قال جالينوس الأفيون فلا أشير باستعماله لأنه ألف 73 يولد ظلمة البصر ويضر بالدماغ ووجع الأصداغ لا يبلغ أن يورث الغشي كالحال في القولنج فيضطر إلى ذلك بل يسكن ويخف وجعه بالتخبيص والطلي والنطول ولكن أشد ما يكون الصداع دون وجع العين والأذن والأسنان الشديد.

فأما القولنج فلا أحتاج أقول لأن خلقا قديما قتل أنفسهم من شدة الوجع وخلقا يغشى عليهم ويموتون.

قال ومن الناس من يجتمع في معدته مرار فيصدعون إن لم يبادروا في كل يوم فيغتذون قبل أن يصدعوا وعلاج هؤلاء أن تقيئهم بالماء الحار إن سهل عليهم القيء ومن عسر عليه القيء فبادر بالطعام الجيد للمعدة وليكن مقدارا قليلا وليستحم يومه ذلك نحو العشاء ويخفف عشاءه ثم يأخذ من الغذاء قسيسا واحرص بعد ذلك على أن يكون متى علم أن طعامه قد انهضم لم يدافع به لكن يأخذ خبزا مع قساء وزيتونا أو نحو ذلك من الأشياء القابضة واستوقفه ويحتاج إليه فإني قد امتحنت هذا التدبير فوجدته نافعا لي يسهل هؤلاء في الأيام بطبيخ الهليلج والتمر الهندي ويطعمون الخبز بماء الرمان بعد ذلك كل يوم قبل أن يصدعو شيئا قليلا بمقدار ما لا يصدعون مثل الحقنة ثم ينصرفون ويستحمون أن أحبوا ويأكلوا بعد غذائهم ويسهل من غد قبل أن يصدعوا وفي كل أيام يسهلوا الصفراء ويأخذوا أطعمة مقوية لفم المعدة.

قال والصداع الكائن مع تمدد فالإمساك عن الطعام نافع له فأما من كان في فم معدته أخلاط لذاعة فالإمساك ضار له وإن كانت الأخلاط المرارية مداخلة للمعدة فنقها بأيارج وأقلل فيه من الزعفران لأنه يصدع.

قال ومن عادتي أن أسأل المريض كيف تجد الصداع فبعضهم يخبر أنه يجد كأن رأسه تؤكل أكلا وبعضهم يجد كأنه يحس على رأسه بحمل ثقيل وبعضهم يقول أنه يحس بحرارة قوية أو ببرد قوي فإذا كان يحس بالنخس والأكال فاعلم أن سبب الصداع حدة الأخلاط وحدة الريح فإن كان يحس بتمدد بلا لذع فالسبب امتلاء فإن لم يكن مع ثقل فإن الامتداد هو ريح والفلغموني والأوراك يتبعه الثقل والحرارة فأجد التخمين والحدس فإذا وقعت على السبب فلا تغير التدبير إن لم تره ينجح وذلك أنه ربما كانت العلة قوية فلا يؤثر فيه أثرا إلا بعد مدة لأنه يحتاج إلى علاج قوي ليبين الأثر ألف 73 قال فاستعمل في أول الأمر ما يقمع على الرأس وما يضاد المادة في آخر الأمر ما يحلل وفي وسط ما ينضج واعلم أن الحقن القوية بليغة لهذا الوجع جدا لحدتها ما مال إلى الرأس إلى أسفل والتكميد بالملح نافع في العلل الباردة واستعمال الأدوية القوية إذا طالت المدة مثل الجندبادستر والقردمانا ونحوها.

قال جالينوس والتكميد بالجاورس خير من الملح والتخبيص ببزر كتان والزوفا جيد ثم يغرق له مرغزى في شبت ويلزم الرأس وهو فاتر وفي دهن بابونج فإن هذا علاج يسكن الوجع جدا.

دواء قوي في العلل الباردة والمزمنة يؤخذ كبريت وجندبادستر وحب الغار أجزاءاً سواء فاسحقها بسمن ودهن ورد واطلها على خرقة وضع على الجبهة لي ينبغي أن يلطخ بالقطران فإنه كان في الأسخان والتلطيف وكذلك متى طال الوجع فافصد العرق من الجبهة أو من الأنف واحجمه من قفاه وحرك العطاس فإن طالت العلة أيضا فعالج بدواء الخردل.

قال جالينوس أنا لا استعمل هذا في العلل الحارة بتة قال ولكن لأن الناس أكثر ما يصيبهم هذه العلل من البرودة تنجح هذه مرات كثيرة وإنما يفزع إليها الأطباء كما يفزع إلى الأبحر العظام في اللجة وقد جربت البابونج فوجدته نافعا من الصداع البارد والتخبيص به والتكميد ويسعط بالسعوطات التي يخرج رطوبات كثيرة من الأنف مثل عصارة قثاء الحمار وبخور مريم وشونيز ونشادر ونحو ذلك قال انظر في الشقيقة أيحتاج إلى الفصد أم الإسهال واي خلط يسهل فإذا نفضت البدن كله فادلك الشق العليل بمنديل حتى تراه يحمر ويسخن وانتشرت فيه الحرارة إفعل ذلك قبل وقت الدور واستعمل الأطلية وإن كان العليل يجد حرارة ما يستعمل منها ما فيه بعض تبريد وإلا فاستعمل المسخنة غاية الإسخان واخلط بها أشياء قابضة مقوية للرأس مثل هذه الأدوية.

دواء للصداع العتيق والشقيقة فلفل أبيض مثقالان خلط الزعفران مثقالان فربيون نصف مثقال خرؤ الحمام الراعية نصف مثقال عفص مثقالي يطلى به إنشاء الله.

آخر ثافسيا ثلاثة مثاقيل فربيون أربعة مثاقيل حلتيت ثلاثة مرو جاوشير مثقال مثقال يعجن بخل ويطلى إذا احتيج إليه بخل قال جالينوس وقد اتخذت أنا دواء من فربيون ولم احتج معه ألف 74 إلى غيره وصفته فربيون عشرة قيروطي تتخذ بدهن لطيف واطل الشق الذي فيه الشقيقة فإن توهمت أن الشقيقة معها حرارة فإياك وهذا الدواء فأما البارد فإنه يسكن الوجع من ساعة وينفع أيضا أن يحل الفربيون بيسير زيت ويقطر في الأذن من الجانب الوجع ويكون الفربيون عشر لي الزيت لي هذه العلة أكثر ما تكون من برودة وأخلاط غليظة ولا يكاد تقلع هذه والبيضة إلا القوية الأسخان.

الميامر عالج الصداع المزمن بضماد الشيطرج على ما في باب عرق النساء قال وهو ينوب عن ضماد الخردل ويعالج إذا أعيت الأدوية بضماد الخردل ويستعان بجوامع حفظ الصحة حسب العناية بالرأس.

قال ويستعمل في علاج الصداع والشقيقة الشديدة سد عروق الصدغين الضاربين بشدة وقوة.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.