فصل في الأكلة وفساد العضو والفرق بين غانغرانا وسفاقلوس الكلام في هذه الأشياء مناسب من وجه ما للكلام في الأمور التي سلف ذكرها نقول أن العضو يعرض له الفساد والتعفن بسبب مفسد الروح الحيواني الذي فيه أو مانع إياه عن الوصول إليه أو جامع للمعنيين ومثل السموم الحارة والباردة والمضادة بجواهرها للروح الحيواني ومثل الأورام والبثور والقروح الرديئة الساعية السمّية الجوهر والتي يخطأ عليها كما يخطأ في صب الدهن في القروح الغائرة فيعفن اللحم وبالتبريد الشديد على الأورام الحارة فيفسد مزاج العضو .
وأما المانع فالسدة وتلك السدة إما عرضية بادية مثل شد بعض الأعضاء من أصله شدَّاً وثيقاً فإن هذا إذا دام فسد العضو لاحتباس الروح الحيواني عنه أو احتباس القوة الساطعة وقد يكون لسدّة بدنية مثل ورم حار رديء ثابت عظيم غليظ المادة ساد للمنافد ومداخل النفس الذي به يحيا الروح الحيواني وهذا مع ما يحبس فقد يفسد المزاج أيضاً وما كان من هذا في الابتداء ولم يفسد معه حسّ ما له حس فيسمى غانغرانا وخصوصاً ما كان فلغمونياً في ابتدائه .
وما كان من الاستحكام بحيث يبطل حس ما له حسّ وذلك بأن يفسد اللحم وما يليه وحتى العظم ابتداء أو عقيب ورم فإنه يسمى سفاقلوس .
وقد يصير كانغرانا سفاقلوس بل هو طريق إليه وكل هذا يعرض في اللحم ويرض في العظم وغيره وإذا أخذ يسعى إفساده العضو ويرم ما حول الفاسد ورماً يؤدي إلى الفساد فحينئذ يقال لجملة العارض آكلة ويقال لحال الجزء من العضو الذي يعفن موت ولولا غلظ مادتها لم تلزم واندفعت .
