فصل في الحمرة وأصنافها قد عرفت أسباب الحمرة وأصنافها في الكتاب الأول والتي يتميز بها عن الفلغموني أن الحمرة أظهر حمرة وأنصع والفلغمونىِ تظهر منه حمرة إلى سواد أو خضرة وأكثر لون دمه يكون كامناً في الغور .
وحمرة الحمرة تبطل بالمس فيبيض مكانها بسبب لطف مادة الحمرة وتفرقها ثم تعود بسرعة ولا كذلك حمرة الفلغوني وترى في حمرة الحمرة زعفرانية وصفرة ما ولا نرى ذلك في حمرة الفلغموني ولا يكون ورم الحمرة إلا في ظاهر الجلد والفلغموني غائر أيضاً في اللحم
والحمرة الخالصة تدب ولا كذلك الفلغموني والصديدية تنفط ويقلّ ذلك في الفلغموني .
والخالصة لا تدافع اليد والفلغموني يمافع وكلما كثرت زيادة الدم على الصفراء كانت المدافعة أظهر والوجع والضربان أشد .
والحمرة تجلب الحمى أشدّ وقد يبلغ من حرارة الحمرة أن تحرق البشرة فيصير ما يسمى حمرة ولا كذلك الفلغمونى فليس التهاب الحمرة دون التهاب الفلغموني بل أكثر لكنّ تمدّد الفلغموني وإيجاده بسبب التمدّد قد يكون أكثر .
فلذلك وجع الحمرة أقل .
وأكثر ما تعرض الحمرة تعرض في الوجه وتبتدىء من أرنبة الأنف ويزداد الورم وينبسط في الوجه كله .
وإذا حدثت الحمرة عن انكسار العظم تحت الجلد فذلك رديء وقد عرفت الاختلاف بين الحمرة الفلغمونية وفلغموني الحمرة في غير هذا الموضع .
