السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في حركات الأمراض قد علمت أوقات

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك

فصل في حركات الأمراض قد علمت أوقات المرض فاعلم أن الحركات في الأدوار قد تكون متزايدة في العنف فتدل على الانتهاء .

وقد تكون متناقضة فتدل على الانحطاط وتشتد حركات الأمراض وأعراضها ليلاً لشدة اشتغال الطبيعة بإنضاج المادة حينئذ عن كل شيء .

أوقات البحران وأيامه وأدواره فصل في ابتداء المرض وأوّل حساب البحران من الناس من قال أن أول المرض الذي يحسب منه حساب أيام البحران طرف الوقت الذي أحسّ فيه المريض بأثر المرض .

ومنهم من قال : لا بل طرف الوقت الذي طرح نفسه وظهر فيه ضرر الفعل وإنما يأتي هذا الاختلاف في الحميات التي لا تعرض بغته .

وأما اللاتي تعرض بغتة فليس يخفى فيها أول الوقت وذلك مثل ما يعرض لقوم محمومين بغتة أن تبتدىء حماهم ابتداء ظاهراً وقد كان الإنسان قبل ذلك لا قلبة به فنام أو دخل الحمّام أو تعب فحمّ بغتةً .

وأما الحميات التي يتقدمها تكسير وصداع ونحو ذلك ثم تعرض فإن الأمرين مختلفان فيه والأولى أن يعتبر وقت ابتداء الحمّى نفسها وهنالك يكون قد ظهر الخروج عن الحالة الطبيعية في المزاج ظهوراً بيناً .

وأما ابتداء الصداع والتكسير فلا اعتبار له والاطراح والنوم ليس مما يعتمد عليه فربما لم يطرح العليل نفسه وقد أخذت الحمى وإذا ولدت المرأة ثم عرض لها حمّى فلنحسب من الحمى لا من فصل في سبب أيام البحران وأدواره إن أكثر الناس يجعل السبب في تقدير أزمنة بحرانات الأمراض الحادة من جهة القمر وإن قوته قوة سارية في رطوبات العالم توجب فيها أصنافاً من التغير وتعين على النضج والهضم أو على الخلاف بحسب استعداد المادة .

ويستدلون في ذلك بحال المد والجزر وزيادة الأدمغة مع زيادة النور في القمر وسرعة نضج الثمرات الشجرية والبقلية مع استبداره .

ويقولون أن رطوبات البدن منفعلة عن القمر فتختلف أحوالها بحسب اختلاف أحوال القمر ويشتد ظهور الاختلاف مع اشتداد ظهور الاختلاف في حال القمر وأشد ذلك إذا صار على مقابلة حال كان فيها ثم على تربيع وهذا ينقسم لمحوره إلى النصف ثم إلى نصف النصف .

قالوا : ولما كان لمحور القمر في تسعة وعشرين يوماً وثلث تقريباً تنقص منه أيام الاجتماع إذ القمر لا فعل له فيه وهي بالتقريب يومان ونصف وثلث تبقى ستة وعشرون يوماً ونصف يكون نصفه ثلاثة عشر يوماً وربعاً وربعه ستة أيام ونصف وثمن وثمنه ثلاثة أيام وربع ونصف ثمن وهو أصغر دوره وربما خرجوه على وجه اَخر فيخالف هذا الحساب بقليل ويزيد فيه قليلاً ولكن فيه تعسف .

فتكون إذن هذه المدد مدداً توجب أن تظهر فيها اختلافات عظيمة وهي أيام الأدوار الصغرى .

وإذا ابتدأت المدة فكانت المادة صالحة ظهر عند انتهائها تغير ظاهر إلى الصلاح وإن ابتدأت المدة وكانت المادة والأحوال فاسدة كان التغير الظاهر عند انختام المدة إلى الفساد وأما بحرانات الأمراض التي هي في الأزمان وفوق شهر فيعدونها من الشمس ثم في هذا التقدير والتجزئة شكوك وفيها مواضع بحث لكن الاشتغال بذلك على الطبيعي ولا يجدي على الطبيب شيئاً إنما على الطبيب أن يعرف ما يخرج بالتجربة الكثيرة وليس عليه أن يعرف علته إذا كان بيان تلك العلة يخرج به إلى صناعة أخرى بل يجب أن يكون القول بأيام البحران قولاً بقوله على سبيل التجربة أو على سبيل الأوضاع والمصادرات

واعلم أن أكثرهم يسمى بالدور ما لا يخرج به التضعيف عن جنسه ومعناه أن لا يخرج به التضعيف إلى يوم غير بحراني ومثال هذا الرابوع والسابوع فإن تضعيفهما ينتهي أبداً إلى يوم باحوري بحسب اعتبار أيام البحران التي تقع للأمراض التي يليق بها الرابوع والسابوع .

فالأدوار الجيدة الأصلية ثلاثة : دور الأرابيع وهو تام ودور الأسابيع وهو تام لكن دور العشرينيات أتم من الجميع فإن الأربعين والستين والثمانين كلّ ذلك أيام بحران

وأما الدوران الأولان فينقصان من ذلك بسبب الكسر الذي يجب أن يراعى ولذلك تكون ثلاثة أسابيع عشرين يوماً لا أحدى وعشرين يوماً والرابوع الأول هو الرابع والرابوع الثاني فيه جبر الكسر فلذلك يكون في السابع لأنه يكون ستة أيام وشيئاً كثيراً من السابع ولذلك يقع موصولاً والرابوع الثالث يقع في الحادي عشر وهناك يجبر وقت تضعيف السابوع فيلحق السابوع الثاني فيكون في الرابع عشر ثم إذا جبرنا السابوع الثالث وقع في اليوم العشرين .

وقد جرى الأمر في الرابوعات على أن الرابوع الأول والثاني موصولان والثاني والثالث منفصلان والثالث والرابع موصولان .

فإذا جاوز الرابع عشر فقد وقع فيه الخلاف فالأفضل مثل بقراط و جالينوس ابتدأوا بالموصول فكان ترتيب الأيام هكذا السابع والعشرون موصول الرابوعات والواحد والعشرون مضاعفْ السابوعات على الفصل فتجد أسبوعين غير مفصلين يتلوهما ثالث موصول فتتم العشرون ثم مفصلاً من العشرين وهو الرابع والعشرون ثم السابع والعشرون موصولاً ثم الواحد والثلاثون مفصلات أسابيع ثم الرابع والثلاثون موصولات ثم أسبوع مفصل فيكون أربعين ثم يجري التضعيف على ثلاثة أسابيع على أنها عشرون يوماً فيكون الاتصال ستين وثمانين ومائة ومائة وعشرين ولا التفات كبير إلى ما بينها من الأيام .

وقال آخرون مثل أركيغانس أنّ بعد الرابع عشر الثامن عشر هو يوم بحران والحادي والعشرون والثامن والعشرون ثم الثاني والثلاثون ثم الثامن والثلاثون فتوصيل أسبوع

وقد عد قوم الثاني والأربعين والخامس والأربعين والثامن والأربعين من أيام البحران وقد وللأرابيع قوة في أيام البحران قوية إلى عشرين يوماً ثم تجيء القوة للأسابيع إلى الرابع والثلاثين فإذا جاوز المريض في المرض المزمن العشرين فتفقد السابوعات .

وعند أركيغانس أن اليوم الحادي والعشرين أكثر بحراناً جيداً من العشرين الذي هو شاهد للسابع عشر بتفضيله على الثامن عشر من حيث الأسابيع ولم يجد أقراط وجالينوس ومن بعدهما الأمر على ذلك .

وكذلك الخلاف في السابع والعشرين والثامن والعشرين فإن رأي أركيغانس غير رأيهما وفضل الثامن والعشرين .

وكفلك حال الواحد الثلاثين مع الثاني والثلاثين والرابع والثلاثين مع الخامس والثلاثين والأربعين مع الثاني والأربعين .

واعلم أن من الأمراض ما بحرانه في سبعة أشهر بل في سبع سنين وأربع عشرة سنة وواحد وعشرين سنة ومن الناس من ظن أنه لا يكون بعد الأربعين بحران باستفراغ قوي وليس الأمر كذلك ولا أيضاً يحتاج أن يتغير المرض لأجل ذلك إلى الحدة أو أن يكون فيه نكس أو أن يكون فيه تركيب من أمراض وليس بممتنع في المزمن أن لا تزال الطبيعة تنضجه ثم تقوى عليه دفعةً واحدة فتستفرغه وإن كان قليلاً وكان الأكثر هو على ما ذكر ويكون الفصل فيه إما ببحارين ناقصة وإما بخراج بطيء الحركة وإما بتحلل .

قال أبقراط : إن الأيام البحرانية منها أزواج ومنها أفراد .

والأفراد أقوى في البحارين في أكثر الأمر وفي أكثر العدد ومثال الأزواج الرابع والسادس والثامن والعاشر والرابع عشر والعشرون والرابع والعشرون وما عددناه من الأزواج على المذهبين .

والأفراد مثل الثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والسابع عشر والحادي والعشرين والسابع والعشرين والواحد والثلاثين .

ثم إن جالينوس استنكر ما ذكر في هذا الفصل من أمر الثامن والعاشر ووجده خلاف ما ذكره أبقراط ولعل هذا القول من أبقراط من قبل أن أحكم أمر أيام البحران أوله تأويل

واعلم أنه ربما اتصلت أيام فصارت كيوم واحد للبحران وذلك أكثره بعد العشرين كان استفراغاً أو خراجاً .

واعلم أن يوم البحران الجيد إذا ظهر فيه علامات رديئة فذلك أردأ أو أدل على الموت أكثر مثل أن يعرض منها شيء في السابع أو الرابع عشر .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.