فصل في اختلاف الأحوال في التعرق وغيره النوع أكثر تعريقاً من اليقظة لأن تصرف الحار الغريزي في الرطوبات فيه أكثر ولأن إداء النفس فيه أصعب وذلك محرك للمواد إلى الباطن قال بقراط : العرق الكثير في النوم من غير سبب يوجب ذلك يدل على أن صاحبه يحمل على بدنه من الغذاء أكثر مما يحتمل فإن كان ذلك من والسبب في ذلك أن العرق الكثير مع صحة من القوة لا يكون إلا لكثرة مادة من حقها أن تدفعها الطبيعة وتلك الكثرة إما أن تكون بسبب قريب وهو الامتلاء القريب .
والامتلاء القريب هو من المطعومات الوقتية ومثل هذا الامتلاء يدفعه الجوع أو الرياضة أو العرق الذي اندفع بالطبع وإما أن يكون بسبب متقادم بعيد وهو من الفضول السابقة ولا يغني في مثلها إلا الاستفراغ المنقي للبدن منها وأما العرق فإنه ربما لم يخرج منه إلا اللطيف الرقيق القليل وترك الفاسد العاصي في البدن وغادر الطبيعة تحت ثقل الخلط الفاسد وذلك مما يضعفها .
واعلم أنه كلما كانت الحرارة الغريزية أقوى كان التحلل أخفى فلم يكن عرق إلا أن تكون أسباب أخرى ولذلك صار العرق خارجاً عن الطبيعة لأنه إما عن امتلاء وكثرة وشدة اتساع مسام وإما لعجز من القوة عن الهضم الجيد وإما لشدة حركة .
